كتَـــــاب الموقع

غواية الترجمة

فرج الترهوني

تتعدد الأسباب التي تدفع أشخاصا بعينهم للولوج إلى عالم الترجمة البديع، لكن القاسم المشترك بين الأسباب هي علاقة الحب التي تربط المترجم بهذه المهنة/الهواية، ومع ذلك لكل أسلوبه الخاص في تبرير هذه العلاقة، وكيف يتعامل مع النصوص. وهذا نص لقاء أجرته دار “دارف للنشر” مع المترجمة الأميركية نانسي روبرتس، تشرح فيه علاقتها بالترجمة وتتحدث عن أعمالها. ونورده هنا بالصيغة التي نشرت عن دار دارف:

من أين تتصلين يا نانسي؟

من ولاية شيكاغو، في الضواحي الشمالية الغربية. في مدينة تسمى ويتون.

هل هذا مسقط رأسك؟

لا ، لقد ولدت ونشأت في ويتشيتا، كانساس. ودرست كطالبة جامعية في كنتاكي. ثم حصلت على شهادتي الجامعية في إنديانا وبعدها غادرت الولايات المتحدة. عشت في لبنان لمدة عام، ثم خمس سنين في الكويت وعدت قرابة سبع سنوات بعد التخرج والعيش في ولاية إنديانا مرة أخرى، ثم ذهبت إلى الأردن وعشت هناك من عام 1995 إلى عام 2015.

ما هو مكانك المفضل؟

يا لحيرتي. هذا سؤال تصعب الإجابة عليه، لقد عشت طفولة سعيدة في كانساس، وكانت كنتاكي حيث أقمت للحصول على شهادتي الجامعية – ولاية جميلة للغاية بتلك التلال الممتدة والحقول الخضراء، كانت تلك سنوات سعيدة من حياتي. وكنت منغمسة في الأوساط الأكاديمية. ثم عشت في ولاية إنديانا في سنوات التخرج، وكان ذلك رائعًا، كان العيش في لبنان بالغ الصعوبة، إنه مكان رائع، لكنه صعب للغاية فقد مزقته الحرب، وهناك وجدت لدي طلاب يكاد يكون من المستحيل التعامل معهم، كنت مدرسة للغة الإنكليزية كلغة ثانية في ذلك الوقت.. ثم انتقلت إلى الكويت بهوائها الجاف وحرارتها الشديدة، لكن تجربتي في التدريس هناك كانت أكثر إيجابية، أما الأردن؛ فهي مثل بيتي الثاني الآن. لقد ربيت أطفالي هناك وتعرفت على الشعب الأردني جيدا وعلى اللغة كذلك. أما الآن؛ فأنا أيضًا أحب وجودي هنا وأنا سعيدة في ويتون، لكن قلبي، كما تعلم، يخفق على جانبي المحيط الأطلسي، إنه شعور حلو ومر في الوقت نفسه.

هل درست اللغة العربية في الجامعة؟

كلا، لقد درست علم النفس والدين، ولم أكن أعرف اللغة العربية بعد، اكتشفت اللغة العربية بالصدفة في السنة الأخيرة من دراستي الجامعية من خلال صديقة لي، وأدت تلك الصداقة إلى إحساسي بالفضول الذي دفعني إلى دراسة اللغة العربية، ثم وقعت في حبها نوعًا ما.

من أين كانت صديقتك؟

كانت من بلد إسلامي، لكنها ليست دولة ناطقة بالعربية، فهي من إيران، لكنني كنت مهتمة بمعرفة المزيد عن الإسلام، وأحاول معرفة المزيد عن خلفيتها وانتهى بي الأمر بأن أعرف أن لغة الإسلام هي اللغة العربية.

هل كانت اللغة ضمن دراساتك العليا في الجامعة؟

نعم، شهادة التخرج الأولى كانت في تدريس الإنجليزية كلغة ثانية TESL وشهادتي الثانية كانت في اللغة العربية؛ لذلك حصلت على درجة الماجستير في اللغويات والماجستير في اللغة العربية لاحقا.

وفي الكويت، أدركت أنني أريد أن أصبح مترجمة. ثم، عندما كنت أدرس للحصول على درجتي العلمية في اللغة العربية، التحقت بعالم الأدب، لطالما أذهلني جمال اللغة العربية وطبيعتها الشعرية، واكتشفت أن فكرة دراسة الأدب كانت دائمًا موجودة في ذهني عندما كنت أدرس الماجستير في اللغة العربية، بعد ذلك بوقت قصير؛ بدأت أحاول ترجمة بعض روايات الكاتبة السورية غادة السمان، بعد أن قدمني أحد أساتذتي إليها، لذلك اتصلت بها وقلت لها، “لقد لاحظت أن روايتك هذه لم تتم ترجمتها إلى الإنكليزية مطلقًا، هل ترغبين في قيامي بذلك؟” فقالت، “بالطبع!”

وهكذا ترجمت روايتها بيروت 75، ودخلت بها في مسابقة للمخطوطات غير المنشورة وانتهى بي الأمر بالفوز بالجائزة، جزء من الجائزة لهم لنشر الرواية، وكانت تلك بداية انطلاقة رائعة.

كونك مترجمة.. تبدو كوظيفة مستقلة.

في البداية، يجب أن يكون عمل الترجمة مستقلاً تمامًا، ثم يتعين على المترجم بعد ذلك أن يأخذ كل زمام المبادرة، لقد قمت بهذه الترجمات المبكرة بدون أي نوع من العقود أو الدعم المالي، لكن هذا لا يهم، لهذا السبب على المترجم أن يحب عمله بالمطلق. يتعين عليه القيام بترجمة الكثير من المواد التي لا تدفع شيئا أو لا تدفع الكثير في البداية، ولكن بعد ذلك، حالما تبدأ في الحصول على التقدير؛ فإن العمل الشاق والتضحية المبكرة تؤتي ثمارها.

كيف وصلت إلى ترجمة كتاب “بلا قبعة” للكويتية لطيفة بطي؟

اتصل بي صموئيل شمعون من مجلة بانيبال للأدب الحديث، حيث تنشر بانيبال أيضا كتبا كاملة، وأعتقد أنهم هم الذين اتصلوا بي بشأن ترجمتها، إنهم يعملون مع بالتعاون مع دارف للنشر.

ما الذي دفعك إلى الترجمة بدلاً من الكتابة أو الصحافة أو النشر؟

حسنًا، لا بد أن الأمر يعود إلى حبي للغة العربية. لطالما أحببت الكتابة، لكن لأنني قضيت الكثير من الوقت والجهد في تعلم اللغة العربية، فقد فتنتني فكرة نقل المعاني من هذه اللغة إلى لغتي بطريقة جميلة، وتمسكت بهذه الفكرة قدر استطاعتي لأنني عرفت أنني لن أكون قادرة على كتابة الرواية بنفسي، فليس لدي الموهبة اللازمة ككاتبة للقصص، ولكن بهذه الطريقة يمكنني أن أشارك بشكل غير مباشر مع كاتب الرواية، كمترجمة؛ أنت تعيدين صياغة الكتاب الذي وضعه شخص آخر، فالمترجم لا يضطر للتفكير في الحبكة، وليس عليه خلق الشخصيات للعمل، كل شيء موجود هناك من أجلك، ومهمتك الوحيدة هي إعادة إنشاء وصياغة ما فعله هذا كاتب النص بأجمل طريقة ممكنة وفعالة.

هل تعتقدين أن هناك شيئًا مميزًا في ربط العالم الغربي بالثقافات العربية؟ هل تشعرين أنك تسدين الفجوة بين أجزاء مختلفة من العالم؟

أجل ، بالتأكيد؛ هذا جزء كبير من مسألة الترجمة. وقد قمت بترجمة الكثير من المواد المتعلقة بالإسلام أيضًا، وهذا بالتأكيد يجلب الأفكار الشرقية إلى الغرب، وكما نعلم؛ فإن الإسلام ولد في الشرق، والمسيحية أيًضا، لكنها تطورت وأصبحت غربية جدًا لدرجة أننا لا نفكر فيها على أنها بدأت في الشرق، وأنا أستمتع من خلال عمل الترجمة بمحاولة تعريف القراء بالعادات والأعراف والمفاهيم التي لم يسمعوا عنها من قبل.

…………………………………….

نانسي روبرتس مترجمة للأدب العربي. فازت بجائزة أركنساس للترجمة العربية عن ترجمتها غادة السمان بيروت 75، كما نالت ثناء من حكام جائزة بانيبال لعام 2008 عن ترجمتها لرواية سلوى بكر “البشموري”، كما قامت بترجمة أعمال في التاريخ الإسلامي والفقه والصوفية.

الروايات التي نقلتها إلى الإنجليزية. بالإضافة إلى كتب حول المذاهب الإسلامية والتصوف.

بيروت 75 …. غادة السمان

كوابيس بيروت…. غادة السمان

ليلة المليار الأول…. غادة السمان

منتهى… هالة البدري

صخب البحيرة…. محمد البساطي

الحب تحت المطر … نجيب محفوظ

البشموري…. سلوى بكر

بيت الذئب… عزت القمحاوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى