حياة

المكتبة (15)

نخصص هذه المساحة الأسبوعية، كل يوم أحد، للحديث عن العلاقة بين المبدع وكتبه، والقراءة، والموسيقى.

عبدالهادي سعدون: (بغداد ـ 1968)، كاتب وأكاديمي. حالياً أستاذ الأدب واللغة العربية في جامعة مدريد. ترجم عشرات الكتب من الإسبانية إلى العربية، كما أصدر حتى اليوم ثمانية كتب باللغة الإسبانية وعشرة كتب باللغة العربية من بينها: تأطير الضحك (1998)، انتحالات عائلة (2002)، دائماً (2010)، مذكرات كلب عراقي (2012)، توستالا (2014)، تقرير عن السرقة (2020).

ـ ما الذي جاء بك إلى عالم الكتابة؟

ـ الكتاب نفسه، عالم القراءة، ولو كان بيدي لبقيت قارئاً لا غير. الحلم بأن تكون كاتباً وتسطر ما تعتقد أنه مهم وسيذكر لاحقاً، كله جاء بتأثير القراءة ومعرفة عوالم الكتاب. الحق أن الكتابة عمقت بنفسي الاطلاع والقراءة، وجعلتني معنياً بمتعة الكلمة وعوالمها. فكرة أن تكون جزءاً من مكتبة عالمية ضخمة، شيء لا يمكن أن توصف نشوته إطلاقاً.

ـ ما الكتاب الأكثر تأثيراً في حياتك؟

ـ حقيقة الأمر هي كتب عديدة، كلها صنعت مني ما أنا عليه. لكن لو كنت مضطراً على ذكر كتاب واحد لقلت دون شك: رواية (الدون كيخوته) للعبقري ثربانتس. لا تمر مناسبة إلا وعدت له.

ـ أول كتاب قرأته؟

ـ في طفولتي وما زلت أذكر طبعته الورقية تلك، حجمه وملمس ورقه والرسومات المرافقة له، كان بعنوان (حيان ابن ذئب)، عرفت فيما بعد أنه مستوحى من كتاب حي بن يقظان، كان هزة روحية كبيرة لم تفارقني منذ ذلك اليوم. أما أول كتاب في قراءاتي الناضجة كان في فترة المراهقة مع رواية (مذلون مهانون) لـ ديستوفسكي. الأدب الروسي العظيم علمنا الكثير.

ـ علاقتك بالكتاب الإلكتروني؟

ـ علاقة متينة جداً، كل ما لا تطاله يدي من كتب ورقية، أبحث عنه إلكترونياً، ومكتبتي الشخصية هائلة بهذا الشأن. الضياع فيها له متعته التي لا تشبه متعة الورق ولكنها من صنف وحياة أخرى.

ـ الكتاب الذي تقرأه الآن؟

ـ لم أنته منه إذ أتركه لفترة وأعود له بين حين وآخر (بين كتاب وآخر)، ألا هو انسكلوبيديا (موسوعة العذاب) بأجزائها السبعة للباحث العراقي عبود الشالجي. عن القسوة والألم والعذاب البشري على مر التاريخ. تاريخنا المفصل بكل قسوته وجبروته وطغيانه وغثيانه المريع!

ـ الموسيقى المفضلة لديك؟

ـ أستمع لكل موسيقى العالم، ولكل لها وقتها، من الموسيقى الشعبية حتى الكلاسيكية. أحن كثيراً لأية موسيقى تمنح آلة التشيلو دوراً رئيسياً، فهي الآلة التي أطرب وأحن واستمتع بسماعها. ربما في الفترة الأخيرة ادمنت على سماع موسيقى تشايكوفسكي وبين حين وآخر أعود لغيتار الإسباني باكو دي لوثيا أو عود مشرقي.

ـ علاقتك بمؤلفاتك؟

ـ كالعلاقة بصديق قديم تأنس بوجوده، لكنك غير مضطر لرؤيته كثيراً ولا لمفاتحته بما تريد وما تفكر، بل تظن أنه يدرك ما لا تعلنه. علاقة تواجد مليئة بالصمت والانتظار والترقب، هل هي اللامبالاة أيضاً؟!

ـ هل ستغير الكتابة العالم؟

ـ هذا ما حلمت به منذ وعيت على القراءة وعالم الكتب، وهذه هي أمنية (جرذ القراءة والكتب) الذي كنت وما زلت، لكن الحياة الواقعية تؤكد لي غفلتي ودونكيشوتيتي أمام حقيقة العالم وما يجري فيه مما يخيب أملي لو فكرت بالمسألة بجدية. لنقل إنني أحلم في داخل نص داخل كتاب داخل مكتبة هائلة أنني سأشهد تغييراً يقوده الكتاب والكتابة حتى لو كانت مجرد رغبة في رأسي المثقل بعوالم الكتب والمكتبات.

ـ ماذا تحتوي مكتبتك؟

ـ تحتوي على آخر طبعات الكتب العربية والإسبانية موقعة من أصحابها وهي كثيرة جداً. كما لا أمل من اقتناء الكتب ولا يمر أسبوع إلا وبين يدي كتاب جديد. بيتي مكتبة من المدخل حتى آخر زاوية فيه. في مكتبة بيتي الذي أسميه (بيت المكتبة) لأن كل ركن منه هناك كتب وجزء من مكتبة، تتزاحم الكتب القديمة بطبعات تعود للقرن التاسع عشر وبدايات العشرين مع طبعات معاصرة. بينها أشعر وكأنني ملك متوج، تشعرني بروعة الحياة فعلاً.

ـ ما الذي يشغلك اليوم؟

ـ إضافة إلى القراءة والترجمة والتدريس، أفكار عديدة تشغلني، لا تبعدني عن حتمية الكتابة عن جمالية الكلمات المنفردة بحالها كحقل فريد لا علاقة لها بما يحيطه. ربما تكون لموضوع قادم عن العوالم الداخلية للمفردات واللغات والكتب. الحياة من داخل الكتب نفسها تأسرني بعوالمها وخيالاتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى