أخبار ليبياخاص 218

” فضفضة” فنانون ومخرجون لـ218 حول “أوجاع المسرح الليبي”

خاص 218| خلود الفلاح

يعيش المسرح الليبي حالات متباينة بين الركود ونشاط وربما الظروف الحالية التي تمر بها ليبيا جعلت الكثير من رواده ينصرفون عنه. في هذا التقرير عن أحوال المسرح الليبي اتفق المسرحيون المشاركون أنه ليس هناك أزمة نص مسرحي في ليبيا. ولكنهم يعانون الإهمال وعدم التفات الدولة للمسرح ودعم فرقه المسرحية مادياً.

لجنة مراقبة النصوص لا تصنع مسرح

يقول المخرج عبدالله الزروق تحقق مدينة بنغازي أعلى نسبة مشاهده للمسرح في ليبيا وصاحبة الرقم القياسي في عدد العروض طوال السنة حتى أصبح ركنا مهما من أركان الفرجة والمتابعة عند الأسرة الليبية وأصبح موسم شهر رمضان عبارة عن فسيفساء لأكثر من ثلاث مسرحيات تعرض طوال الشهر. الأمر الذي جعل الفرق المسرحية في حالة اكتفاء مادي يؤهلها لإنتاج مسرحيات جديده دون انتظار أي دعم من الدولة. وهذا بالطبع أفرز مجموعة جديدة من النجوم ساهمت مع الرواد في اتمام المسيرة. ناهيك عن المهرجانات الفنية والمسرحية مثل مهرجان النهر الصناعي الذي أسس أرضية ومناخا وخلق علاقة جيدة مع المواطن.

وتابع ضيفنا: في مدينة طرابلس التي تواجه فرقها المسرحية مشكلة التمويل ورغم ذلك الدخول للمسرح يتم مجاناً. ولكن تجربة الدورات الخمسة لأيام طرابلس المسرحية ومدتها عشرة أيام فقد زادت نسبة المشاهدة بشكل ملحوظ بالرغم من الميزانيات البسيطة التي تدفع للفرق. الأمر الذي جعلها تنتظر الميزانية ومن هنا يتضح أن مجانية الدخول إلى المسرح هي مأساة تعيشها الفرق الأهلية وكذلك في المدن الأخرى عدا المدن التي بها مسرح وطني تحت إدارة وأشراف الدولة.

المشكلة تكمن بحسب عبدالله الزروق ليس في المشاهد بل في الدولة التي لم تضع المسرح ضمن اهتماماتها بل والفنون جميعا ووضع استراتيجية للعروض بل اكتفت بلجان مراقبة النصوص والباقي على الله ولهذا يغيب المشاهد الذى نراه متابعا ومسرورا بالعروض.

يرى عبدالله الزروق أن المسرح في فترة الستينات وقبلها يعانى من قضية الكاتب المسرحي فقد كان عددهم قليل يكتبون بعض المسرحيات الاجتماعية ذات الثلاثة فصول اسوة بالمسرح المصري أو القيام بعملية تلييب بعض المسرحيات المصرية أو العالمية التي تتماشى مع المشاهد الليبي ولكن في مرحلة السبعينات ظهرت أسماء جديدة بشرت بمستقبل مميز للمسرح الليبي. هنا سأذكر الأسماء مع حفظ الألقاب أمثال البوصيري عبد الله، وعلي الفلاح، ومنصور بوشناف، وعلي ناصر، وعبد الكريم الدناع، وعلي الجهاني، ومفتاح المصراتي، وعبد العظيم شلوف. هؤلاء كتبوا أعمال رائعة لاقت قبولا حتى في المهرجانات العربية وتحصلت على جوائز وكتبوا ضمن مفاهيم فكرية جديده ومن خلالهم تم التعرف على المذاهب المسرحية وثورات المسرح العالمي. كما أن فترة السبعينات انتجت مجموعة من المخرجين المتميزين الذين درسوا في الخارج وبدأ ظهورهم واضحا منذ العام 1971 ، في مهرجان المسرح الوطني الأول وما يليه من دورات. ولكن السؤال المهم يعود بنا إلى نظرية (الجمهور عاوز كده) وأصبح هم المشاهد المسرحيات التي تضحكه مهما كانت وأنا هنا لا أقصد المسرح الكوميدي الذي يقدم رسالة مهمه.

ويعود بنا المخرج عبدالله الزروق إلى العام 1966، تاريخ اعتراف الدولة بالمسرح عندما أصدرت قرار بإنشاء الفرق القومية في بعض المدن التي تهتم بالمسرح وقامت بإحضار مجموعة كبيرة من الفنانين الأجانب والعرب. أصحاب كفاءات جيدة ووزعتهم على الفرق القومية وقدموا في اواخر الستينات أعمال مهمة أكدت جودة الممثل الليبي وقدرته على تقديم الأفضل وبعدها انتهى كل شيء. إلى أن وصلنا إلى العام 1973 ، حيث اتم إنشاء الهيئة العامة للمسرح التي أوفدت بعثات إلى الخارج للدراسة والتحصيل.

ويضيف ضيفنا: المسرح عمل يومي وخطة تقنع المشاهد بالحضور وكيف سيحدث هذا في مدينة مثل طرابلس ليس فيها مسرح للعرض بعد أن أرجعت الحركة الكشفية مسرحها وأصبحت المسارح الأخرى أماكن لبيع السجائر وغير ذلك. الآن إذا أردنا العرض في مسرح الكشاف فعليك أن تدفع (3000 ) دينار في الليلة الواحدة، ناهيك عن مقرات الفرق المسرحية التي تم انتهاكها وأخذها بالقوة واصبح المسرحيون يلتقون في المقاهي.

المسرح الليبي وفتراته العصيبة

تقول الفنانة سعاد خليل المشاهد المسرحي أو الجمهور موجود ولديه حالة من التعطش للأعمال المحلية المسرحية، عندما لا يوجد جمهور لا فائدة من المسرح لأنه عنصر اساسي في العملية المسرحية ومعيار الحركة المسرحية في أي مجتمع. والمشاهد الليبي في حالة افتقار للأعمال المسرحية المحلية في الوقت الحالي بسبب جائحة كورونا، وهناك سبب آخر اريد الإشارة إليه فلو أخذنا على سبيل المثال المسرح في مدينة بنغازي نجد أن المسرح الشعبي والمسرح الوطني يمتلكان خشبة صالحة للعرض. في نفس الوقت هناك الكثير من الفرق المسرحية التي لا تملك مكان لإجراء التدريبات والعرض. برأيي هذه المشكلة ايضا من الأسباب الرئيسية التي منعت العديد من الفرق في بنغازي من تقديم عروضها المسرحية.

هناك بعض الأعمال قد افسدت الذوق العام وأصبحت تقدم أعمال حسب رغبة هذا الجمهور الذي يريد أن يضحك فقط. وهذا ما يدفع البعض إلى التلاعب بالألفاظ وبعض الايماءات التي ترمز إلى أشياء غير لائقة وهذا اعتبره إهانة للمسرح الذي يمثل الوعي والمعرفة للمتلقي. حاليا المسرح يعتبر في حالة توقف بسبب أزمة كورونا. هذه الأزمة اجدها فرصة لإعادة المشاهد للمسرح الذي نسعى إليه كفنانين ملتزمين برسالتنا الإنسانية ونقدم له أعمالا تجعله يفكر بالمحتوى ويحاول تفسيره، لإن دور الإرسال يقع بشكل كبير على عاتق الفنان المسرحي الذي يدير اللعبة ضمن لغة خاصة تحتوي على مجموعة نسق دلالية مركبة في فضاء العرض، لنرتقي في تقديم ما يفيد وما هو ايجابي للمتلقي في أي شكل من أشكال الدراما.

وتؤمن سعاد خليل بوجود مشاهد ليبي للمسرح علينا فقط أن نحترم رسالة المسرح الإنسانية ونقدم له ما يليق وما يخدم المجتمع. نحن كمبدعين لدينا ركح نحترمه بحاجةٍ إلى هذه المساحة الإبداعية الحرة للانفتاحِ على الآخر أي المتلقي والتواصل فيما بيننا لنترجم معاناتهم ونقدمها بشكل وفرجة تليق وتحترم هذا المشاهد، وأضافت ضيفتنا: “حاليا حالة الركود المسرحي من ضمن أسبابها الظروف التي تمر بها البلاد. رغم ذلك ونحن في اوج الحرب في مدينة بنغازي كان هناك مسرح يقدم في عروض مسرحية بغض النظر عن طبيعة هذه العروض أو فكرتها ولكن كان هناك حركة نشاط مستمرة لم تتوقف”.

أوضحت ضيفتنا افتقادنا كتُاب النص المسرحي بمعاييره المطلوبة، واستطردت: كتُاب المسرح في ليبيا يعدوا على الأصابع ولكنهم في هذه الفترة لم يقدموا أي جديد وهذا ما جعل بعض المخرجين يعيدون أو يلجئون إلى بعض النصوص القديمة ويقدمونها برؤى أخرى. هذه الأزمة ليست في ليبيا فقط بل أستطيع القول هي أزمة عربية. إن صح القول. ونرى ذلك في لجؤ المخرجين إلى النصوص العالمية والاستعانة بالدراماتورغ في إعداد هذه النصوص.

وترى سعاد خليل أن الكتابة للتليفزيون قد تكون من الأسباب التي جعلت الكتُاب ينصرفون عن المسرح، حيث الكتابة الدرامية أكثر انتشارا وشهرة وكسب مادي.

وبحسب الفنانة سعاد خليل فإن المسرح الليبي مر بعدة مراحل صعبة ولا يزال صامدا. رغم أنه في كل مراحله لم ينظر إليه نظرة جادة أو اعتباره من أهم ركائز الحياة الإنسانية. وتلفت ضيفتنا: نحن نفتقر إلى الاكاديميات التي تدرس مناهجه ومذاهبه وكذلك الدورات التدريبية والفنية وورش العمل. أغلب الفنانون يعتمدون على مواهبهم فقط والقليل من يطور هذه الموهبة بالاطلاع والتثقيف. وهذا عامل مهم جدا فالموهبة بدون دراسة أو ثقافة تكون ضعيفة، ورغم ذلك ما زلت أقول مسرحنا بخير. إذا تعمقنا في المراحل التي مر بها المسرح الليبي منذ تأسيسه في بدايات العام 1908 وعام 1928، من مرحلة المملكة إلى النظام السابق إلى الوقت الحالي أجد مسرحنا مر بفترات عصيبة جدا تخللتها فترة انتعاش قليلة. الفنان المسرحي الليبي مازال يقاوم من اجل رسالته الإنسانية. المسرح بحاجة للدعم المادي وللأسف كل الحكومات المتعاقبة على هذا البلد ليس من ضمن اهتمامها المسرح أو الشأن الثقافي بشكل عام.

إيقاف المهرجانات المسرحية السبب في هذا الركود

 

أوضح الفنان عزالدين الدويلي أن هناك مشاهدين للمسرح الليبي ويحبون الذهاب لأنهم يجدون فيه الهواء الذي يعبر عنهم. ويلفت ضيفنا أن هناك عدة أزمات واجهت المسرح أولها على النطاق المكاني فهناك عجز تام في القاعات المسرحية التي تفتح الآفاق أمام المسرحيين لتنفيذ أعمالهم. وثانيها شغف أغلبية المسرحيون بالتليفزيون لبث شجونهم وأفكارهم. كما أن الربح المادي متوفر أكثر من المسرح. وثالثها السوشيل ميديا التي اكتسحت العالم وظل بالإمكان الاستمتاع بكل شيء عبر الانترنت والموبايل.

يرفض عزالدين الدويلي الآراء التي تقول (هناك أزمة نص) والسبب أن هناك كتُاب كثر ونصوص ليبية كثيرة. والكاتب المسرحي لم يتوقف عن الكتابة بل اوقفوه المسرحيون الذين لم تعجبهم النصوص المحلية والمتأثرين بالتجريب والعبث. فالكاتب الليبي يميل دائما للواقعية الكلاسيكية ورواد المسارح يميلون للتجريب والتجريد بسبب ما يشاهدونه من أعمال أخرى تختلف. كليا عن أفكارنا الليبية المحاطة دائما بالعادات والتقاليد.

ويضيف ضيفنا: أن شماعة (أزمة نص) ليست عائقا. النصوص في العالم العربي كثيرة. كذلك يمكن اعداد المسرحيات عن الأعمال العالمية وقولبتها لما يتماشى معنا. أيضا تحويل القصص والروايات لأعمال مسرحية. المشكلة ليست أزمة نص، إنما أزمة دراماتورغ تحول النص الباهت إلى نص ملون متحرك.

ويختم عزالدين الدويلي حديثه بالقول إن حالة الركود التي يعاني منها المسرح الليبي تتمثل في عدم دعم الفرق الأهلية والمسرح بصفة عامة. الدعم المادي هو ما يدفع للبذل والعطاء. أهم المتغيرات التي مر بها المسرح الليبي في نظري هي إيقاف المهرجان الوطني للفنون المسرحية العام 2008 ، حيث كان في دورته الحادية عشر. مجرد إيقافه سبب ركود عام، صار المسرح غريبا لا تحكمه الشروط فلا نقابة تراقب ولا حقيقين يغيرون عليه.

غياب النشاط المسرحي المدرس والجامعي والمعاهد المتخصصة

يقول المخرج عز الدين المهدي رغم كل الإهمال الذي عان منه المسرح الليبي إلا أن الجمهور كان السند القوي للمسرح. الجمهور الليبي ذواق ويعشق المسرح ويتناغم مع فنونه. والدليل على ذلك عند تنظيمنا المسرح التجريبي والمونديال المغاربي للمونودراما كان هذا الجمهور هو من منحنا النجاح. ولا أبالغ إذا قلت لولا حب الجمهور الليبي للمسرح واجتهاد رجاله لا كان المسرح الليبي في خبر كان.

وأوضح ضيفنا: الأسباب الحقيقية في ركود المسرح الليبي هو تخلي الدولة التام عن ثقافة المسرح والفنون. أيضا عدم وجود قانون ينظم عمل الفرق المسرحية الأهلية والوطنية. إلى جانب أنه لا توجد معاهد وكليات متخصصة خارج مدينة طرابلس. أيضا غياب النشاط المدرسي والجامعي وعدم إقامة المهرجانات المسرحية ودعم الفرق المسرحية.

يرى مؤسس المونديال المغاربي للمونودراما والذي ستقام دورته الثانية الشهر القادم أونلاين عز الدين المهدي أن النصوص المسرحية متوفرة وعلى مستوى عالي من الفكر. ويلفت ضيفنا أن المتغيرات التي يمر بها المسرح الليبي الآن لا تختلف عن غيره من مسارح العالم العربي حيث حالات الهبوط والصعود نتيجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وتمنى المخرج عز الدين المهدي أن يستقر الوضع في ليبيا حتى يمكن للنص المسرحي الليبي أن يكون الرافد الحقيقي المعبر عن هموم الناس ومعاناتهم الحياتية.

ليس لدينا أزمة نص مسرحي

أوضح مدير المسرح العربي المخرج عبد الحميد المالطي أنه متى قدمنا للجمهور مسرحيات ذات هدف بدون تهريج عندها يكون هذا المشاهد جزء هام من العرض المسرحي. ويضيف: حضور الناس للمسرح لا يمكن أن نحكم عليه بشكل عام حيث هناك تباعد كبير في نسبة الحضور بين مدينة وأخرى. أن استمرار العروض يعطي مؤشرا عن مدى ثقافة ووعي الناس في هذه المدينة أو تلك. كما يجب ملاحظة ان استمرار العروض المسرحية يحتاج إلى مناخ عام وخاص يساعد على الاستمرارية وينتج حالة من التعاطف بين الملتقي والفنان فوق خشبة المسرح. ولدينا في بنغازي تجارب وعروض مسرحية تؤكد رغبة الناس في مشاهدة الأعمال الجيدة ونذكر على سبيل مثال لا الحصر المسرح الوطني عندما قدم (طار لحمام)، والمسرح الشعبي عندما قدم (ضحك ساعة)، والمسرح العربي عندما قدم (جاكم عنتر)، والمسرح الحديث مسرحية (نوارة)، ومسرحية (كوشي يا كوشه). هذه المسرحيات شاهدت حضور نسبة كبيرة من الجمهور مع عروض يومية متواصلة تجاوزت الستين يوم.

وأكد عبد الحميد المالطي انه ليس لدينا أزمة في كتابة النص المسرحي إنما هي من الحجج التي يسوقها بعض الفنانين. معللين أن فترة الركود المسرحي الآن سببها أزمة النص المسرحي. كاتب النص المسرحي في رأيي لابد له من المعايشة شبه اليومية لظروف الفرق التي يرغب في كتابة نص مسرحي لها يراعي فيها الإمكانيات الفنية والبشرية والمالية. نحتاج كاتب يعيش مشاكلنا الصعبة ولا يشطح بخياله بعيدا. الكاتب المسرحي في بلادي يحتاج إلى الدعم المادي والمعنوي للتفرغ للكتابة الركحية والفرق المسرحية لا تمتلك هذا الدعم المادي.

ليس هناك متغيرات على أرض الواقع من سنوات ولولا جهود بعض الخيرين في المجال المسرحي الذين مازال عندهم أمل في أن يكون للمسرح دور كبير وهام ومتى اقتنعت الدولة بأن المسرح أستاذ تتعلم منه الشعوب فتقيم دور حديثة للعرض المسرحي وتدعم العاملين ماديا من يكتب، ومن يمثل، ومن يخرج، ومن يعمل خلف الكواليس. إذا لم يحدث هذا سنظل ندور في نفس الحلقة المفرغة.

أينما وجدت الفرجة نجد المتفرجين

يبدأ المخرج والكاتب المسرحي أحمد إبراهيم حديثه بالسؤال: لماذا تصرون أن هناك حالة ركود مسرحي وتضعون لها أسباب ودائما النص في مقدمتها؟ الأزمة الحقيقية تكمن في قلة عدد المسرحيين الحقيقيين. وهم في حالة عمل دائم. وبأنفاسهم يحيا المسرح الليبي. رغم مناخه الثقافي الخانق. أن قلة العروض وتعثر الانتاج لبعض العروض. كلها أسباب تتقاطع مع الظروف السياسية والثقافية وقيود السلطة وما تمر به ليبيا من أحداث. المسرح حي ومتفاعل ويعرف ماهيته ودوره. أما فنيا فلم يعد النص الذي يكتبه الكاتب شرطا أساسيا في اللعبة المسرحية أمام التطور الكبير في فن الاخراج وظهور الدراماتورغ وظهور تيارات عصرية في البنى المسرحية والأشكال الجمالية الحديثة ونظريات التلقي والسيمولوجيا وتطور شتى الفنون الفرجوية.

لا يطالب مؤسس فرقة شموس ليبيا أحمد إبراهيم بالاستغناء عن الكاتب المسرحي. ويضيف: هناك أشكال مسرحية أساسها النص الذي يقدمه الكاتب. ولو أن المخرج سيقوم بكتابته ثانية. وغالبا في الدول التي تخاف المسرح تكون السلطة فيه للكاتب ويكون النص المكتوب المجاز من الجهات الرقابية الشرط الأساسي لتقديم العرض.

يقول المخرج أحمد إبراهيم من خلال رحلة شاقة وقرن من الزمن أصبح هناك كيان اسمه المسرح الليبي ومسرحيون يشاد بجهودهم المسرحية. بدأ المسرح الليبي متأثرا ومقلدا للمشاهدات المسرحية من حوله ثم التزم بقضايا الوطن وصراعه واستطاع أن يكسب جمهوره بالعروض الساخرة والمشاهد الاجتماعية. وأصبح له مشاهيره شعبيا. وفي السبعينات تطور فن المخرج حيت اهتمت الدولة بتأهيل مسرحيي الفرق الأهلية شرقا وغربا فاستعانت بخبرات عربية أثمرت كتُابا وممثلين ومخرجين أكثر معرفة بأسرار وآلية صناعة العرض المسرحي. ثم كان أن عاد الدارسون في الخارج وهمهم التجديد. وبثوا روحهم في تلاميذهم.. أتاح هذا المستوى معرفة واحتكاك بالفرق والمهرجانات العربية والدولية. وفي الأثناء نضج جيل مسرحي كل واحد منهم يبحث عن هوية فنية ليبية ولكن بطريقته. ويقدم الآن في ليبيا عروض متنوعة ومختلفة منها الذكية ومنها دون المستوى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى