مقالات مختارة

614 مليار دولار كُلفة «ربيعكم»!!

سعيد الحمد
ذلك هو رقم الأمم المتحدة وتلك كلفة «ربيعكم العربي» الذي رقصتم فيه على اشلاء اقتصادنا فجاءت الأزمة النفطية لتقضي على البقية الباقية منه، فمن تواطأ مع من؟؟
ذلك سؤال مؤجلة الاجابة عليه حتى نخرج من عنق الزجاجة الذي أدخلتمونا فيه بأمر من تأتمرون بأوامره ودعكم من تراهات شعاراتكم التي دمرت اقتصادنا فاعتبرتم ذلك نصرًا كبيرًا على «الأنظمة غير الشرعية» كما تدعون.
والادهى والأمر وبعد فعلتكم النكراء باقتصادياتنا جلستم تبكون وتلطمون الخدود وتشقون الجيوب وتتهمون غيركم بجريمة اقترفتها أيديكم بقصد مقصود.
والشماتة التي تفوح الآن من تعليقاتكم وتظهر في كتاباتكم حول تراجعات اقتصادياتنا العربية هي شماتة في اوطانكم فأيُّ وطني هذا الذي يشمت في بلاده، وأي ولاء وانتماء تزعمونه وأنتم ترقصون بانتشاءٍ على جراح أوطانكم ونزيفها الاقتصادي الذي سيتأثر اول من يتأثر به هو المواطن البسيط الذي باسمه اقترفتم جميع جرائمكم وباسم الدفاع عن «حقوقه» هدمتم اقتصاديات بلاده وكلفتموها الملايين تخريبا وعنفا وتدميرا وحرقا.
ونطرح السؤال القديم من جديد.. أية معارضة هذه التي تدمر وتقوّض مكاسب مواطنيها ثم ترقص فرحا وتطرب شماتةً على ما آلت اليه أوضاع مواطنها؟؟
حذرتكم اصوات وطنية عربية من مغبة هذا الفخ المنصوب لأوطانكم باسم «الربيع» فما كان منكم إلاّ الهزء بتحذيراتها ثم اتهامها بالخيانة والعمالة والارتزاق من سلطاتها وغدا في عرفكم كل من كان ومازال يخاف على سلامة وطنه مرتزفًا سلطويًا وعميلاً باع نفسه في سوق السلطة، وهي مقاييس حمقاء جوفاء لا تنم عن وعي سياسي على الاطلاق بقدر ما تكشف رعونتكم وشعبوية قيادات لكم قفزت في ظل فراغ وطني وظهرت في المشهد بشكل مشبوه لتأخذ بلدانها الى ما أخذته من دمار بسابق قصد وتصميم.
وبعد أن انتهى دورها المرسوم وقامت بالمهمة الموكلة اليها انسحبت من المشهد وعادت الى حيث كانت واختفى بعضها تماما ولم نعد نسمع لها ذكرا ولا صوتا وهو الذي ملأ الدنيا العربية ضجيجا وانشغلت بصورته الفضائيات والسوشال ميديا خلال فترة «ربيعكم» المذكور.
ففتشوا عن تلك الوجوه الطارئة التي قادت ذلك المدعو «ربيعًا عربيًا» وتحققوا أين اختفت والى أين عادت وماذا تفعل الآن لتقفوا على حقيقة ذلك «الربيع» المشبوه.
لست في وارد ذكر بعض الاسماء فأنتم تعرفونها وتذكرونها وتذكرون كيف صنعوا منها «أبطالاً» ونجوما وما زالوا يفعلون وينفخون فيها لعلها تعود فتواصل مشروع التدمير ضد اوطانها وبلدانها التي نجت من آثار ذلك «الربيع».
وعندنا هنا في البحرين اسماء خرجت وقفزت وتصدرت حقبة ذلك «الربيع» وقد جاءت بالأصل من خارج الذاكرة الوطنية وقفزت الى قلب الصورة في زمن الصورة، فكانت عنوانًا من عناوين الوكات الغربية وشعارا شبه دائم من شعارات دكاكين الحقوق التي خططت لـ «الربيع» ونفذت سيناريوهاته في منطقتنا العربية وبشكل مازال يثير علامات استفهام كبيرة حول دورها واهدافها وان كان المشروع قد انكشف غطاؤه وظهرت حقيقته امام العالم.
لم تستمر اللعبة اكثر وتساقطت وبسرعة لم تحسبوا لها حسابا اوراق «ربيعكم» المزعوم فلم تتعلموا الدرس ولم تفهموا حكمة الأيام، بل لجأ البعض منكم الى اسلوب شمشون فرفع شعار «عليَّ وعلى اعدائي» فحسب الوطن عدوا وتلك بداية نهاية لا عودة فيها لمن باعوا اوطانهم من اجل حفنة أوراق بعنوان زائف كان اسمه «الربيع العربي».
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صحيفة “الأيام” البحرينية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى