مقالات مختارة

مفكرة القاهرة: الأسبوعيات متعبة

سمير عطا الله

ثمة فكرة عامة بأن اللبنانيين أسسوا الصحافة في مصر، وأن نابليون حمل إليها في حملته أول مطبعة «بولاق». والصحيح أن المهاجرين اللبنانيين أسسوا صحفاً ومجلات في مصر ذاعت شهرتها أكثر من سواها، كـ«الأهرام» و«الهلال» المستمرتين حتى اليوم.

أما الصحافة الكبرى فقد أسسها المصريون منذ بدايات القرن التاسع عشر، وكانت تغطي جميع حقول وفصول الحياة من العلوم إلى الزراعة إلى الأدب والفكر والنقد. ويعدد «تاريخ المجلات الثقافية الصادرة بمصر» عشرات الأسماء التي ازدهرت في القرنين الماضيين وبداية القرن الحالي.

لكن بعد دراسة من 811 صفحة عن مجلات تلك المرحلة الطويلة، تكتشف حقيقة مؤسفة: لقد زال عهد المجلات وانتهى. وتضاءل إلى حد بعيد حجم تلك الأكشاك التي كانت جزءاً من ألوان القاهرة وحركتها. وفي حين تصارع الصحافة اليومية على طريقة البقاء للأفضل، تكتشف المجلات أن اليوميات أخذت منها كل شيء: الدراسات والنقد والاجتماعيات والفنون والطبخ.

حين صدرت «المصور»، كانت الفكرة التركيز على إبراز الأحداث بالصور النادرة آنذاك. وحين صدرت «صباح الخير» كان الهدف الإكثار من الكاريكاتور المفرح والجانب الخفيف والساخر من الحياة. أصبحت الآن شبكات التواصل هي كبير المصورين. لقد تغير نبض الحياة وإيقاعها.

وقبل مجلات مصر والعرب أغلقت «لايف» وانحسرت «تايم» و«نيوزويك». وفي لبنان أغلقت حديثاً «الصياد» التي ولدت مع الاستقلال، كما أغلقت من قبلها «الشبكة» أول مجلة فنية. الصحافة اليومية أيضاً حولت المجلة إلى ملحق من ملاحقها. وأخذت منها كتابها. عندما أراد الرئيس السادات أن يكون له صوته الخاص في الإعلام، أنشأ «أكتوبر» الأسبوعية، وليس صحيفة يومية.

وكان يعتمد إلى حد بعيد على «الحوادث» اللبنانية ورئيس تحريرها سليم اللوزي في نقل أفكاره والدفاع عنها. وربما رأى في حينها أن الإيقاع الأسبوعي أكثر أثراً في النفوس من العجالة اليومية، كما كان الحال من قبل مع محمد التابعي ومحمد حسنين هيكل. وحتى غسان تويني، صاحب «النهار» اختار صباح الاثنين موعداً لافتتاحيته السياسية، تاركاً الكتابات اليومية في الجريدة للآخرين باعتبارها تعبّر عن آرائهم، وليس عن الجريدة كمؤسسة.

فقط في فرنسا، لا تزال المجلات الأسبوعية ذات وجود، أو حضور نسبي. أيضاً بسبب الكتّاب في صورة خاصة، كما هو حال «لوبوان» الأكثر انتشاراً. تبدأ «لوبوان» بمقال رئيس التحرير، فرنسوا جيسبير، أحد أعرق كتّاب البلد، وتختتم كل أسبوع صفحتها الأخيرة بمقال للجزائري كامل داود، الفائق الفكر والثقافة والأسلوب. يغبطه أدباء فرنسا، على ثقافيته.
إلى اللقاء…

المصدر
الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى