أخبار ليبيااهم الاخبار

ليبيا قد تصبح “أكثر فوضوية” بعد دحر داعش في سرت

218tv.net

قالت قوات ليبية إنها تمكنت بإسناد من قصف جوي أميركي من تطهير معقل داعش في ليبيا، وهي الهزيمة التي ستؤثر سلبا على مطامع هذا التنظيم في شمال أفريقيا.

ومع ذلك لا تزال البلاد تفتقد إلى الاستقرار نتيجة للقتال بين كتائب متنافسة وما تبقى من المتشددين، وهو ما يقلل من شأن حكومة الوحدة الوطنية الهشة التي تساندها الولايات المتحدة.
جاءت استعادة سرت بعد نحو سبعة شهور من القتال لدحر داعش. وتلاشت آمال تنظيم داعش لتوسيع رقعة الخلافة خارج سوريا والعراق لتشمل ليبيا، بينما تأثرت حرب التنظيم الإعلامية وكذلك جهوده لتجنيد مقاتلين جددا، لكن المحللين يقولون إن التنظيم لا يزال نشطا في بعض أنحاء البلاد، وإن ليبيا تواجه الآن شبح قيام الخلايا السرية بهجمات إرهابية، مثل التي تقوم بها في العراق وسوريا وأفغانستان.
تقول كلوديا غازيني، وهي محللة للشؤون الليبية لصالح مجموعة الأزمات الدولية : من المؤكد أن استعادة سرت هي ضربة قاضية لأتباع تنظيم داعش في ليبيا، لأنه لم يعد لديهم موطأ قدم في البلاد. وهذا مهم، لأنه لم يعد بإمكانهم العمل بشكل مفتوح أو التجنيد أو تحصيل الضرائب. لكن غازيني تعقّبُ بعدم إمكانية تأكيد أنهم لن يهاجموا في أنحاء أخرى من البلاد.


دخلت ليبيا في أتون صراع محموم بعد الإطاحة بالقذافي عام 2011، وتشظت البلاد إلى أجزاء تحكمها جماعات من الثوار السابقين. فتشكلت حكومات متنافسة في طرابلس وفي الشرق وكل منها تدعي أنها الأحق بالسلطة.
وفي ظل هذا الفراغ ظهر تنظيم داعش وغيره من التنظيمات المتطرفة في ليبيا. في بداية عام 2015 سيطر داعش وحلفاؤه الإسلاميون على أجزاء من سرت، وخلال شهور أكمل التنظيم قبضته على المدينة وسعى إلى إدارة ذاتية عليها.
واعتبر المتشددون سرت بمثابة عاصمة ثانية إذا سقطت قيادتهم في مدينة الرقة. وهكذا ورد على المدينة المجندون من أنحاء أفريقيا والشرق الأوسط ومن داخل ليبيا نفسها. واعتُبرت المدينة موقعا عملياتيا مهما ونقطة انطلاق لعمليات داعش في ليبيا.


تأتي استعادة سرت في لحظة حرجة لليبيا، فالقوات المتنافسة تتقاتل لبسط سيطرتها على المناطق والمنافع الاقتصادية، وفي الأيام الماضية وقع أكبر نشوب للقتال في العاصمة منذ أكثر من عام. كما تتواصل المعارك في بنغازي بين جماعات إرهابية وقوات الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.
يعتبر العنف المتواصل تحديا إضافيا لحكومة الوفاق وقد يزداد الأمر تعقيدا عندما يخطط داعش لتحركه القادم وربما عودته إلى الحياة مجددا. ويقول أحد المختصين: إن التنظيم سيبحث عن منطقة ملائمة له تتعرض للمعاناة والتهميش أو الاضطراب القبلي أو الاجتماعي، حيث سيكون مرحبا به، وكل ذلك بالإضافة إلى وجود بنية تحتية جهادية.


في هذه الأيام يقوم بعض أتباع داعش بالقتال في بنغازي، ويحتمل أن من فروا من سرت قد وجدوا لهم مكانا في جنوب البلاد بما فيها سبها. حيث يقدم الجنوب ملاذا آمنا للتنظيم وإن كان بعده سيؤثر على عمليات التجنيد بالسلب وعلى تنفيذ الهجمات.
كما أن هناك تقارير عن أن التنظيم له بعض النشاطات في الغرب الليبي بما فيه بلدة بني وليد ومدينة صبراتة الساحلية حيث وفرت بعض القبائل المتعاطفة المأوى للمتشددين، وحيث يرتبط داعش بقوة بشبكات التهريب والأعمال الإجرامية. ومن الصعب التقدير إذا ما بقي للتنظيم قادة يمكنهم تحديد الخطوة القادمة.


قد تصبح طرابلس هي الهدف القادم، فالعنف في المدينة سيقوض سلطة وجهود حكومة الإنقاذ، ويدفع الأجانب إلى البقاء بعيدا. ومع تزايد التوتر بين الكتائب المسلحة في المدينة، فأي اندلاع للمعارك ستستفيد منه خلايا تنظيم داعش.
ومع محاولة حكومة الوفاق استغلال تحرير سرت لتبرير شرعيتها دوليا، فإن الكثيرين من داعيمها بدأوا يتخلون عنها. من دحروا داعش أغلبهم من مدينة مصرتة الذين يعتقدون أن المصادمات الأخيرة في طرابلس هي محاولات من منافسيهم للسيطرة على العاصمة. وتقول غازيني إن مقاتلي مصراتة غير سعيدين بالتطورات الأخيرة وقد يحاولون إعادة تمركز قواتهم داخل العاصمة في الأسابيع القادمة… كلما ازداد عدم الاستقرار كلما ازدادت إمكانية استعادة تنظيم داعش لقواه وكذلك التنظيمات المتطرفة الأخرى.

يقول الخبير ويهري: ” الشيء الذي يجب تذكره هو أن تهديد المتشددين في ليبيا لا يزال قائما بقوة، وخاصة من الانقسام المؤسساتي للدولة، ومع إهمال أعداد كبيرة من الشباب، وتهميش القبائل والمدن.”
ترجمة خاصة 218
“واشنطن بوست”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى