أخبار ليبيااهم الاخبار

تقرير: ما هي المسارات البديلة التي تجنب ليبيا الانقسام؟

قال “بن فيشمان”، المختص في السياسات العربية والباحث في معهد واشنطن للدراسات السياسية، في مقال نشره في صحيفة washingtoninstitute، إن واشنطن وأوروبا يحتاجان إلى الإشارة بوضوح إلى أنهما لن يؤيدا أي ترتيبات حكم جديدة حتى تلتزم جميع الجهات الفاعلة المحلية بشكل سلمي بخارطة طريق سياسية يتم التفاوض عليها.

وذكر فيشمان أنه واعتمادًا على توازن القوى السياسية والأمنية في طرابلس، يمكن أن تؤدي الأيام المقبلة إلى تحول في الحكومة. ولضمان تقدم الوضع إيجابياً بدلاً من تفاقم أزمة المرحلة الانتقالية المتوقفة في ليبيا، يجب على الولايات المتحدة وشركائها منع أي اعتراف حتى يتم وضع جدول زمني انتخابي واضح وتوافقي.
وأضاف فيشمان أنه ومن الناحية الفنية، لا تزال ليبيا تعمل بموجب نسخة معدلة من الإعلان الدستوري المؤقت لعام 2011 الذي صاغه المجلس الوطني الانتقالي الذي نصب نفسه بنفسه، وهو الهيئة السياسية التي عارضت معمر القذافي أثناء الثورة. لكن هذه الوثيقة لا تزال مثيرة للجدل، كما هو الحال مع قانون الانتخاب الذي صدر لاحقاً.

مسارات بديلة:
حسب فيشمان، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا الذي أثاره تعيين باشاغا هو ما إذا كانت ليبيا ستعود إلى الحكومات المنقسمة – التي سعى إنشاء حكومة الوحدة الوطنية العام الماضي إلى حلها بعد سنوات من الانقسام – أو الأسوأ من ذلك الصراع العسكري.
يجيب فيشمان: على المدى الطويل، تحتاج البلاد إلى التفاوض على خارطة طريق سياسية جديدة، لكن لم يحدد أحد طريقًا واضحًا للوصول إلى هناك. وتفضيل مجلس النواب إطالة الجدول الزمني للانتخابات إلى أربعة عشر شهرًا – من شأنه أن يعطي مساحة أكبر لهذه العمليات، لكنه يخاطر أيضًا بتأجيل الانتخابات البرلمانية والرئاسية إلى أجل غير مسمى إذا توقف الاستفتاء الدستوري.

ويضيف فيشمان: أحد الخيارات المعقولة هو اتباع نهج هجين تتفاوض فيه الأطراف على أساس دستوري محدود لإجراء الانتخابات على النحو المتصور أصلاً من قبل ملتقى الحوار. وسيتطلب ذلك صياغة وثيقة دستورية مؤقتة تحدد المؤسسات الرئيسية للحكومة وسلطاتها ومؤهلات المرشحين مع ترك القضايا القانونية الأوسع (مثل حقوق المواطنين) لعملية لاحقة. ويمكن أن يتفق مجلس النواب ومجلس الدولة الأعلى الاستشاري ومقره طرابلس على مثل هذا المسار، لكن علاقتهما المتكررة والمتقطعة تجعل هذا الأمر غير محتمل دون وساطة نشطة من الأمم المتحدة.

وحسب فيشمان، يمكن للولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين التدخل دبلوماسيًا لمنع ليبيا من إعادة الانقسام وإعادة البلاد إلى المسار الانتخابي، وينبغي عليهم ذلك. وفي ظل نهج الانتظار والترقب من الأمم المتحدة، يتعين على واشنطن وأوروبا تبني استراتيجية من أربعة أجزاء لاستعادة احتمالات إجراء انتخابات شرعية تستند إلى الدستور.

أولاً، تظل حكومة الوحدة الوطنية الحكومة المعترف بها دوليًا، لذا لا يمكن لمجلس النواب استبدالها بمجرد إجراء تصويت واحد مشكوك فيه من الناحية القانونية والإجرائية. ويجب على المسؤولين الغربيين أن يوضحوا بشكل خاص وعلني أن وجهات نظرهم بشأن حكومة الوحدة الوطنية لن تتغير ما لم تقبل جميع الجهات الفاعلة المحلية تسليمًا سلميًا للحكومة الجديدة – وإلا فإن النتيجة ستكون حكومة غير معترف بها ذات سلطة محدودة، والأهم من ذلك، تقييد الصلاحية المالية.

ثانيًا، يجب على الغرب دعم عملية تتوسط فيها الأمم المتحدة لوضع أساس دستوري متفق عليه وجدول زمني للانتخابات. وبغض النظر عن التوصيات المعلقة للجنة خارطة الطريق لمجلس النواب، يجب التفاوض على هذه العناصر مع المجلس الأعلى للدولة. وإذا فشلت الهيئات المتنافسة في الاتفاق على عملية ما، فيجب إذن تمكين الأمم المتحدة للتوصل إلى حل وسط بين عرض الدبيبة ومدته أربعة أشهر والجدول الزمني لمدة أربعة عشر شهرًا والذي اقترحه النواب. وسيقتصر أي اقتراح للأمم المتحدة على تحديد تسلسل وتوقيت الانتخابات؛ وسيضمن ما يقرب من 3 ملايين مواطن مسجلين أن تظل العملية الانتخابية “مملوكة لليبيين”.

ثالثًا، يجب على الدول الداعمة لليبيا الحفاظ على الزخم الحالي على المسارين الاقتصادي والأمني. يمكن للحوار الذي يهدف إلى توحيد المصرف المركزي الليبي أن يعيد الرفاهية الاقتصادية للبلاد وينهي بعض الممارسات التي زرعت الانقسام، مثل دفع رواتب الجماعات المسلحة بوسائل غير مشروعة. علاوة على ذلك، لا يمكن أن تتحقق الوحدة دون تعزيز الحوار الأمني الذي يهدف إلى ترسيخ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2020، وسحب القوات الأجنبية، وإعادة هيكلة القوات المسلحة الوطنية الموحدة. ومن شأن انقسام الحكومة أن يعرض هذه الخطوات للخطر.

أخيرًا، يجب على واشنطن الضغط من أجل قبول دولي أوسع لخارطة طريق انتقالية متفق عليها من خلال الاستفادة من ذوبان الجليد في العلاقات بين الجهات الإقليمية الفاعلة الرئيسية التي كانت على طرفي نقيض من النزاعات الليبية الأخيرة. وعلى الرغم من أن الفراغ القانوني بعد القذافي أنتج أزمة شرعية أخرى، فإن كل من التدخلات الدبلوماسية المذكورة أعلاه يمكن أن تساعد في توجيه الانتقال إلى مساره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى