الجزائرالعالمتغطية خاصة

الجيش الجزائري “يُعوّم موقفه”.. ويثير حيرة الشارع

218TV|خاص

لم تمض 24 ساعة على “موقف عائم” أطلقته المؤسسة العسكرية الجزائرية المتهمة بـ”نفوذ عميق” وراء كواليس المشهد السياسي المتجه صوب التعقيد، حتى تساءل الجزائريون ما إذا كانت تصريحات قائد الجيش الجزائري هي “دعم للشارع الغاضب”، أم “حماية للعهدة الخامسة”، في إشارة ضمنية إلى ترشح الرئيس “الغائب والمريض” عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة منذ عام 1999، وتُبْقيه رئيسا فوق كرسي متحرك خمس سنوات أخرى، وهو ما يرفضه الشارع الجزائري تماما.

الجيش الجزائري الذي أطلق تصريحاته على لسان الرجل المتحكم بوزارة الدفاع الجزائرية، وقيادة أركان المؤسسة العسكرية أرسل إشارات متضاربة عمليا، إذ حيّر الرأي العام الجزائري بـ”اللغة الفضفاضة” حينما تحدث عن “الإمساك بزمام الأمور، وفرض الأمن، قبل أن يعود ليتحدث عن عدم سماح الجيش بـ”عودة حقبة سفك الدماء”، إذ قال ناشطون جزائريون إن كلام الجنرال قايد الموصوف بأنه “ثعلب المؤسسة العسكرية” يمكن أن يُشكّل مظلة لطرفي الأزمة في الجزائر، فيمكن لأنصار فكرة استمرار ترشح بوتفليقة أن يفسروها لمصلحتهم، مثلما يمكن لخصوم ترشح بوتفليقة أن يعتبروها “تغطية مهمة” لـ”الشارع الغاضب”.

آخرون في الجزائر يفترضون أن تصريحات قائد الجيش ليست سوى “إشارة تحذيرية” من أجل أن يُعيد الفريق السياسي المحيط ببوتفليقة، وكذلك قيادات الرأي العام الغاضب، مراجعة حساباتهما، والاتفاق على أسس لتسوية سياسية ترضي الجميع، أو أنه قد يكون مضطرا لـ”توضيح رسائله”، والإمساك بزمام السلطة، وإجبار المؤسسات السيادية على إعادة تصويب المشهد من دون”الرئيس المريض”، ومن دون أي اعتبار لـ”مناورته السياسية” ببقائه عاما إضافيا في الحكم، قبل تنحيه وإجراء إصلاحات سياسية عميقة.

ناشطون في الجزائر يقولون إن تدخل الجيش في الأزمة السياسية هو سلاح ذو حديث، فمن جهة يمكن أن يضغط على “الفريق الانتهازي” للرئيس بوتفليقة وسط اتهامات بأنهم يديرون المشهد بدلا عنه، وأنهم يريدون إبقاءه على الكرسي المتحرك ضمانا لـ”مكاسبهم ومنافعهم”، لكن الناشطين يعتقدون أن الحد الآخر لسلاح تدخل الجيش سياسيا هو المخاوف من أن يضع الجنرالات أيديهم على السلطة، وهذا قد يفتح باب الجزائر على “المجهول السياسي”، ومصادرة الدستور والديمقراطية والحريات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى