اهم الاخباركتَـــــاب الموقع

الأزمة الليبية من انقسام المؤسسات إلى تفككها

الحسين المسوري

العبث الدائر بين وزير الداخلية بحكومة الوفاق، فتحي باشاغا، ومحافظ المصرف المركزي بطرابلس، الصديق الكبير، والقرارات المتضادة التي اتخذاها، والتي ليست من صلاحيات كليهما، بالإضافة إلى السجال أو بالأحرى التلاسن بين رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله والصديق الكبير، قبل أسبوع، لم يكشف عن أسرار أو فضائح الفساد التي يعرفها غالبية الليبيين، إنما أكد حقيقة تجاهلها الكثير من أطراف الصراع والوسطاء الدوليين، وهي أن الأزمة الليبية لم تعانِ مشكلة انقسام المؤسسات السيادية فقط، بل إنها تعاني تفكك هذه المؤسسات.

والحقيقة أن تفكك المؤسسات في العاصمة كان يبرز من حين لآخر من خلال تصرفات وتصريحات نواب رئيس المجلس الرئاسي ووزراء حكومة الوفاق وحتى رؤساء المناصب السيادية كما المصرف المركزي ومؤسسة النفط، وما حادثة منتحل صفة مبعوث رئيس وزراء مالطا ببعيدة.

كما أن هناك عدة مواقف وأحداث وقعت في العاصمة كانت دليلا واضحا على تفكك المؤسسات، وأن كل مسؤول عن وزارة أو مؤسسة يعمل بمعزل عن باقي المؤسسات، وكأنها دكانه الخاص، وظهرت جميع هذه المؤسسات مفككة ولا رابط بينها إلا الفساد الإداري والمالي ومخالفة وتجاوز القانون، وفقًا لتقارير ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية.

فعند زيارة أي مسؤول أجنبي للمجلس الرئاسي فإنك تلاحظ أن المسؤول الأجنبي يلتقي السراج ومن ثم يلتقي في لقاء آخر منفصل مع معيتيق ومن ثم مع العماري في لقاء آخر، وجميعهم ينشرون صور لقاءاتهم في صفحاتهم على (فيسبوك) مع عبارة (بحث العلاقات والتعاون بين البلدين)، كأنهم يمثلون ثلاث مؤسسات منفصلة، هذا بالإضافة إلى التصريحات والبيانات المتضاربة في المواقف التي تصدر عن السراج ومعيتيق والعماري بخصوص أي حدث معين.

أعتقد أن ما سبق يؤكد لنا أن (المجلس الرئاسي) لم يفشل فقط في توحيد المؤسسات بل وفي إدارة الدولة بأسلوب العمل المؤسسي، حتى مع الوزارات والمؤسسات الموجودة في العاصمة والتابعة له، لذلك أرى إلغاء المجلس الرئاسي والاكتفاء بتشكيل حكومة (أزمة) تكون مهمتها التجهيز والإعداد والإشراف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 24 ديسمبر 2021 إذا كانوا صادقين في الذهاب إلى الانتخابات، بدل استمرار هذا الهجين والتضارب في المسؤوليات والصلاحيات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى