العالمخاص 218

نيويورك تايمز: أهلا بإهانة جون بولتون

218 | ترجمة خاصة

نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا جاء فيه أن داعية الحرب – حسب وصفها- جون بولتون هو آخر شخص في إدارة ترامب يخسر كرامته. وذلك حول زيارة ترامب لكوريا الشمالية دون علم مستشاره للأمن القومي أو حضوره، وهو الذي يدعو إلى محاصرة كوريا، وحتى ضربها.

وجاء في المقال: “قل ما تشاء عن دونالد ترامب، فهو قد يقوم بتغيير النظام السياسي إلى استعراضٍ حقيقي لفاشية فاسدة، ويقوم بتحويل بلد كان عظيما إلى مهزلة عالمية، لكنه يقوم بإهانة جون بولتون”. والكثيرون ممن عملوا مع هذا الرئيس انتهوا بدون ذكر، ومحرجين وفي بعض الحالات مدانين.

وضربت الكاتبة مثلا بريكس تيلرسون، الذي كان عملاق الشركات بتلك الفترة القصيرة التي قضاها كوزير خارجية غير فعّال. أما مايكل كوهين، محامي الرئيس، وبول مانفورت مدير حملته السابق فهما في السجن. لكن القصاص العادل من بولتون أمرٌ مختلف، فمن خلال مشاركته في “فوكس نيوز” للتملق لترامب أصبح مستشارا للأمن القومي، وهي وظيفة لم يكن أي رئيس آخر يمنحها لداعية حرب عديم الثقة. فموهبته تقوم على تكريس حياته لتوسيع القوة الأمريكية في العالم، ووصفته بأنه شخص مستعد لبيع مثله المفترضة من أجل نصر فارغ. وذلك ليس إلاّ دراما إغريقية لو كتب الإغريق مسرحيات عن رجال مثله.

ويذهب المقال إلى أنه عادة ما يوصف بولتون بأنه من المحافظين الجدد، ولكن هذا الوصف ليس صحيحا. لأن المحافظين الجدد يدعون للسعي إلى توسيع القيم الأمريكية، أما ما يريده بولتون فهو فرض القوة الأمريكية. وعلى السطح يبدو مناسبا لترامب الذي لا يهتم أيضا بحقوق الإنسان ويحتقر المؤسسات الدولية. وكلاهما أي ترمب وبولتون، قوميان مولعان بالقتال، ولا يؤمنان بالتغييرات المناخية، وحريصان على تقوية اليمين الإسرائيلي، ومعاديان للإسلام ومهتمان بالسعودية.

لكن “الصقر”بولتون، الذي لا يزال يرفض الاعتراف بأن حرب العراق كانت خطأ، اعتَقَد دائما أن أعداء الولايات المتحدة اللدودين هم كوريا الشمالية وروسيا وإيران. ومن المنظمات المتعددة التي يقدرها ويثمن دورها هي حلف الناتو الذي وصفه مرة بأنه “من أفضل وأنجح التحالفات السياسية- العسكرية في التاريخ الإنساني”، لكنه وهو في قمة عمله السياسي بالإدارة يسخر من فلسفته في السياسة الخارجية السابقة.

وعندما قامت إدارة جورج بوش برفع بعض العقوبات عن كوريا الشمالية في عام 2008 قال بولتون: “لا شيء سيمسح الحزن المؤلم عن رئاسة أمريكية مثل هذه الخطوة وما تمثله من انهيار فكري كامل”. لكن أحدا لن يمسح الحزن المؤلم عن بولتون، وهو يشاهد الرئيس ترامب يخطو خطواته الأولى على التراب الكوري الشمالي ومقابلته صديقة الزعيم الشمولي كيم جونغ- أون.

وفي يوم الأحد، أوردت صحيفة “نيويورك تايمز” أن إدارة ترامب تفكر بالتخلي عن هدفها القاضي بتخلي كوريا الشمالية عن مشروعها النووي. وعوضا عن ذلك ستركز على منع كوريا الشمالية من إنتاج أسلحة نووية جديدة. وبناءً على محدودية قدرات ترامب كرجل دولة، فهذا ما يمكن توقعه منه.

وبالتأكيد لم يكن بولتون يتوقع شيئا كهذا ،خاصة أنه كان يعوّل على قيام واشنطن بهجمات وقائية ضد كوريا الشمالية قبل تعيينه مسؤولا للأمن القومي. ورد بولتون غاضبا على تقرير “نيويورك تايمز” قائلا في تغريدة له: إنه لم يسمع بشيء من هذا القبيل. وربما لم يكن مطلعا، ففي الوقت الذي كان فيه ترامب يتملق صديقه الكوري كان بولتون في منغوليا.

وفي يوم الإثنين نشرت مجلة “بوليتكو” تقريرا عن ورقة بيضاء أعدتها هيئة الأركان المشتركة تتحدث فيها عن توسع القوة الروسية “أظهرت روسيا القدرة والاستعداد لكي تمارس قوتها الخبيثة في أوروبا وخارجها بما في ذلك الولايات المتحدة”.

وكان بولتون يشتكي من التأثير الروسي وكتب عام 2017 أن جهود فلاديمير بوتين للتدخل في الانتخابات الأمريكية عام 2016 هي “سبب للحرب وفعل حقيقي لها، وهو أمر لا يمكن لواشنطن التسامح معه”. وعندما كذب بوتين صراحة في وجه ترامب عندما التقاه أول مرة في هامبورغ بألمانيا. كان أمل بوتين أن يكون هذا درسا قويا للرئيس حول “نوعية القيادة الروسية”، وهو ما لم يتعلمه ترامب على ما يبدو.

وفي قمة العشرين الأسبوع الماضي بمدينة أوساكا في اليابان مازح ترامب بوتين حول التدخل في الانتخابات ومقتل صحافي وهو مشهد سيكون من إرث بولتون. بقي موضوع واحد يمكن لبولتون تشكيل التاريخ من خلاله، ففي يوم الإثنين انتشرت أخبار عن انتهاك إيران الحد المسموح لها ضمن اتفاقية 2015 لتخصيب اليورانيوم، وهي نفس الاتفاقية التي قرر ترامب تمزيقها العام الماضي. ويأتي القرار الإيراني بعد أشهر من التصعيد والتهديد لا يزال باقيا، ويمكن أن يقود بولتون ترامب المتقلب نحو حرب مع إيران. والشخص الذي منع إمكانية قيام ذلك هو مذيع فوكس نيوز تاكر كارلسون الذي حث ترامب على الابتعاد عن المواجهة العسكرية مع إيران.

قمة العشرين

وتختتم كاتبة المقال بقولها “إنه أمر كابوسي أن تعيش في بلد باتت فيه السياسة الخارجية موضوعا داخليا بين الرجعيين في تلفزيون فوكس نيوز. ولا تزال توجد فرصة يتفوّق فيها بولتون على الانعزاليين. وفي الوقت الحالي هناك نوع من العزاء، وهو أنه مثل غيره الذين عملوا مع ترامب، ضحى بمبادئه من أجل السلطة ولن يحصل على أي منهما”.

المصدر
NewYork Times
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق