أخبار ليبيااهم الاخبار

ندوة دولية حول ليبيا (1): لماذا استخدم واينر “الضوء الأحمر”؟

218TV.net خاص

آراء عديدة أمكن التوقف عندها في الندوة الدولية التي عُقِدت لتقييم الحالة الليبية عبر خبراء في الشأن الليبي، وفي مقدمتهم المبعوث الأميركي الخاص سابقا إلى ليبيا جوناثان وينر، والذي أنهى مهمته في ليبيا للتو، وهو ما يجعل من تقييماته الليبية مؤشرا على الأوضاع التي آلت إليها ليبيا، علما أن هذه الندوة التي عقدها مركز رفيق الحريري الدولي، تُرْجِمت خصيصا من قِبل قناة (218) للقارئ والمشاهد الليبي، للوقوف على حقيقية الأوضاع في ليبيا على لسان الخبراء كما وردت نصا في تقييماتهم ومداخلاتهم خلال الندوة.
(كريم مِرزان): سؤالي الأول لجوناثان تقديمي، هل يمكنك تقييم العملية التفاوضية في الوضع الرهن وكيف ترى تقدّمها؟
( جوناثان واينر): بالتأكيد، مؤخرًا حظيت بفرصة الالتقاء بالسّرّاج ، رئيس الوزراء، والتقيت بحفتر عدة مرّات، ومع المسؤولين الكِبار، كلًّ على حِدة في نهاية نوفمبر ومطلع ديسمبر، كما التقيت مع عقيلة في ديسمبر..كلُّ واحدٍ منهم أخبرني أنّه يحكم البلاد ويُمثّل السُّلطة الشرعية فيها.. هناك مفاوضات بين السّرّاج وعقيلة، نيابة عن المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق، ومفاوضات مع حفتر ..كما يقول أتباع حفتر أنّه لن يتفاوض مع أحد، وأنّه سيسيطر على البلاد كافّة باعتماد مزيج من القوة واللين وسيُعيّن سياسيين لتولي بعض المهام المدنية، وسيحكم ليبيا لعدة سنوات إلى أن تصبح مستعدة لخوض الانتخابات ثم يعود إلى منزله. ..فكان جوابي كمبعوث خاصّ في ذك الوقت هو أنّ هذا “ضوء أحمر”، للحفاظ على تنظيم الأمور ، لا يمكن حدوث ذلك. من الأفضل التفاوض وعقد اتفاق مع عقيلة ومع السّرّاج والتوصّل لما فيه صالح البلاد وتأسيس حكومة مؤقتة وعقد انتخابات في مطلع عام ألفين وثمانية عشر، أي في الذكرى الثانية لتوقيع اتفاقية الصخيرات…هذا النّهج الذي اقترحته، وتباحثت حوله مع الإماراتيين والمصريين والأتراك والقطريين والأوروبيين والجزائريين، وأبدى الجميع توافقهم على هذا وأقرّوا أنّ هذا ما يجب أن يحدث. ..
يتابع واينر: لكن قبل عشرة أيام..أسبوعين.. التقى المصريون مع عقيلة وحفتر والسّرّاج، على الأٌقل حفتر والسّرّاج في القاهرة..كانا في غرفتين متجاورتين مرة أخرى، لكن حفتر لم يرغب أن يلتقي به، لذا لا يكمن الأمر بجمعهم معًا ، لأنه غير كافٍ لتأسيس الشرعية في الدولة، بل يجب أن تحضر الأشخاص الأكثر شرعية، وعلى نحو مناسب..تحتاج إلى مصادر قوة والصخيرات مصدر قوة، وكذلك الجيش والمتحدث عن البرلمان، شخص يملك نوعًا من السلطة لعقد اتفاقية. ..لكنهم لا يرغبون في ذلك، وقال عقيلة سنعقد انتخابات في عام ألفين وثمانية عشر،وهذا الجزء مضحك! ..
يقول واينرفي الندوة : لكن ما يثير الاهتمام، أنّه وفي أثناء استعدادي لإنهاء مهامي جاء إليّ أشخاص من طرف حفتر وعقيلة، وكنت قد أوقفت نشاطاتي بمجرد انتخاب السيد ترامب،وتركت أمر حلّ مشاكل ليبيا، فكان جوابي حينها أني مستعد للإصغاء وتقديم الدعم قدر المُستطاع، غير أنّهم لم يكفّوا عن الحضور والبحث عن حلّ !
ويتابع واينر : هناك أزمة شرعية، فلا أحد يملك شرعية كاملة، فإن كان حفتر الأكثر شعبية في البلاد فسيتمّ انتخابه، وإن كان عقيلة الأكثر شعبية فسيتمّ انتخابه، وإن كان السّرّاج الأكثر شعبية فسيتمّ انتخابه، إنّهم بحاجة إلى عملية شرعية تدفع الديمقراطية إلى الأمام وتؤسس حكومة متكاملة، من الجيد أن تعمل مصر والجزائر بشكل ثنائي وبالشراكة مع تونس، لأنّ هذا النوع من المبادرات الإقليمية يمكن تنشيطه ومن شأنه جمع الناس معًا. ..لست متفائلًا، لكنّي لم أفقد الأمل أيضًا! وهناك فرصة.
(مِرزان): سؤالي لك عزّة مقهور كالآتي، من كتاباتك وخطاباتك، يبدو أنك متشككة حيال نجاعة مشروع الحوار الساسي برمتّه، ما مصدر هذه الشكوك، وهل تعتقدين أنّ بإمكان البرلمان القيام بدور أفضل؟
(عزّة): شكرً جزيلًا لاستقبالكم لي هنا، أشعر أحيانًا بأن أسئلتك توحي بأني حين لا أفضل الاتفاقية السياسة فأنّا أفضل البرلمان؟……لنضع الأمور في مكانها، قال السيد واينر أنّه لا توجد شرعية كاملة، برأيي لا شرعية البتّة لأي جسم في ليبيا اليوم. فالقول أنّ لديهم شيء ما هنا وهناك وأنّ هذا سيقود إلى اتفاقية سياسية غير فاعل، برأيي. ..أنا متشككة، وثبت أنّي مُحقّة بذلك لعدة أسباب، أولًا: الاتفاقية السياسية فيها كلّ عناصر الفشل، فحين تقول أنّك بحاجة إلى الإجماع لإصدار أي قرار من المجلس الرئاسي- وهذا ما تقوله الاتفاقية – بينما لم يُتخذ أي قرار بالإجماع، وهذا مشكلة كبيرة! فكيف يمكن تقييم السيد السّرّاج أو القرارات بما في ذلك توقيع اتفاقية مع إيطاليا، دون أن يتحقّق شرط الإجماع في الاتفاقية السياسية. ثانيًا، تحتوي الاتفاقية على عناصر الإقصاء، فهي تستثني أتباع النظام السابق، بينما إذا أردت أن تبني الدولة عليك أن تضمّ الجميع ..أن تكون شاملة..
تضيف عزة بالمقابل، فالاتفاقية تتضمن على سبيل المثال “نحن جميع الثوريين في الحياة…” من قال إني أريد وجودهم في حياتي؟ لماذا تمّ استخدام مثل هذا النوع من الكلمات في الاتفاقية، ..لن نعود أبدًا إلى حقبة الظلام.. ماذا عن هذه الحقبة؟ أليست مظلمة مثلها بل أكثر من سابقتها؟ مثل هذه الأمور تُثبت أنّها ليست اتفاقية حقيقية وبرأيي لا يمكّن تطبيقها…
وتتابع عزة بالقول: لا يوجد في هذه الاتفاقية أي آلية لدور المجتمع الدولي، هل يراقبون الاتفاقية؟ وفي حال حدوث خرق للاتفاقية من سيخبرهم بهذا؟ تشكيل مجلس الدولة جاء مُخالفًا لكل بنود الاتفاقية السياسية، ولم يُوقفهم أحد، بل يتعامل الجميع معهم..عملية التأسيس بحد ذاتها كانت مخالفة، وأتحدّث هنا من الناحية القانونية، فهي مخالفة للاتفاقية السياسية بحدّ ذاتها…وكذلك السيد السويحلي وطريقة انتخابه وكيف اجتمع في غرفة مع المهيري..الجميع وافق على ذلك…وكأنّه، يمكنك خرق الاتفاقية كما تشاء، طالما أنّ الأمور تجري على ما يرام في المجتمع الدولي والجميع راضٍ عن ذلك. ثانيًا، ما يتعلّق بموضوع الإجراءات، قال السيد واينر – واتفق معه على ذلك- هناك سنة واحدة أمام الاتفاقية، فيما قال السيد كوبلر أنّها لم تدخل حيز التنفيذ بعد! …هل يمكنك عقد اتفاقية دون تحديد موعد دخولها حيز التنفيذ؟ أعطني تاريخًا؟! لم يُكتب ذلك في الاتفاقية، تُركت الأمور “عائمة” لإرضاء الجميع، لذا لست متشككة فقط بل أقول أنّ الاتفاقية فشلت! (يتبع)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ترجمة خاصة لقناة (218)- رهيفة محمود

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة