أخبار ليبيا

ليبيا :التدخل والانهيار والخيارات

حفتر، القبائل، البرلمان ، المؤتمر ، وكل المشهد

ترجمة : سارة غرايبة

سؤال50: بارون،  عودة إلى ليبيا, هل حقيقة أن هناك قدر كبير من النقص في التمويل في جهاز السياسات الأجنبية الخاص بنا, على نحو أنه وببساطة لا أحد على دراية بما يحصل؟  لقد كانت هناك اقتطاعات من الحكومات من  الجانبين,  إخلاء المكتبة و إغلاق مدرسة اللغة. فيالق الهجانة لم تعد موجودة, واضطررنا خلال الربيع العربي لإعادة المستشرقين, وفي قضية القرم لم يكن لدينا مختصين باوكرانيا على الأرض, فإلي حد يساهم ذلك في المشكلة؟

البروفسور جوف: أعتقد أنك إذا أردت أن تفهم هذه المشكلة, عليك أن تعود بالزمن إلى ما قبل ذلك, إلى حكومة ثاتشر والطريقة التي غيرت بها العلاقة بين رئاسة الوزراء و مكتب الخارجية, كان ذلك بداية لاضمحلال دور مكتب الخارجية كعنصر رئيسي لتشكيل سياسة في هذه الدولة, ولكن جميع العناصر التي ذكرتها أيضا صحيحة بالتأكيد. إذا قللت من قدر المختصين, سينتهي بك الأمر أن تكون أقل إلماما, وإذا كنت أقل إلماما, ستكون قد صممت سياسات أقل كفاءة بكثير, وهذا ما حصل بالتحديد. هناك أيضا مشكلة أن فكرة "السياسة الفعالة" أصبحت عبارة غريبة بالنسبة للحكومة في ما يتعلق بالسياسة الخارجية, والسياسة الداخلية هي قضية أخرى, وربما تمثل صرعة تجتاح أمريكا وأوروبا منذ فترة طويلة. بشكل ما, نعم, قد يكون هذا هو جذر المشكلة, ولا أستطيع رؤية طريقة  لمقاومته. رغم أنك أردت استثناء سوريا من النقاش, اسمح لي فقط أن أشير إلى أن الطريقة الكارثية التي  نتعامل بها مع الوضع الراهن في سوريا, كان من الممكن التنبؤ بها قبل أربع سنوات. السياسات التي تم تبنيها كانت مضمونة الفشل, وقد فشلت بالفعل.

الرئيس: لننتقل الآن إلى دعم الأمم المتحدة وبريطانيا لإعادة تشكيل المشهد الليبي.  

سؤال51: ان كليد: هل أستطيع أن أطلب منك أن تقيم مدى فاعلية أو عدم فاعلية الدعم الذي قدمته الأمم المتحدة لليبيا في ذلك الوقت؟

بروفسور جوف: ذلك يعتمد على من تستمعين له, فإذا كنت تستمعين إلى برناردو ليون, سيخبرك, وقد أخبرنا بالفعل, أن كلتا الجهتين وافقا على الخطة العامة وأن باستطاعتنا أن ننظر قدما إلى حكومة ثالثة في ليبيا سيتم تقبلها في النهاية. السؤال يكمن فيما ان كنت تعتقد أن إنشاء المؤسسات أم تكوين الجماعة التي ستكون الحكومة الجديدة هو الاعتبار الأهم. في الوقت الحالي, يبدو لنا أن الليبيين على اقتناع بأن عليهم أن ينشئوا مؤسسات قادرة، وأن الأشخاص الذين سيقومون بإدارة هذه المؤسسات هم قضية ثانوية. على سبيل المثال, نرى أن هناك تقبل عام في طرابلس من قبل المعتدلين والإسلاميين المعتدلين لفكرة وجود حكومة جديدة, حكومة للخلاص الوطني, وهناك أيضا تقبل عام لهذه المبادئ في طبرق, ولكن تكمن المشكلة في من عليه أن يسمي هذه الحكومة الجديدة. يبدو أن هذه قضية تحتاج إلى المزيد من النقاش, علما بأن شرعية مجلس النواب ستنتهي في ال20 من أكتوبر بالرغم من قراره بالتجديد لنفسه، وهو ما قام به المؤتمر الوطني العام بالتحديد. بشكل ما, مدى نجاح الأمم المتحدة ما زال غير واضح. القضية تكمن أيضا في أنها لم تتلقى أقل القدر من الدعم لتحقيق أهدافها, ويعود ذلك جزئيا إلى وجود العديد من المبادرات الوطنية السابقة التي أربكت مهمتها وجعلتها أكثر صعوبة.

سؤال52: ان كليد: هل تعتقد أنه كان من الممكن أن يكون الاتحاد الأوروبي أكثر فاعلية بأي طريقة من الطرق؟

بروفسور جوف: لا أعتقد بأن الاتحاد الأوروبي كان بإمكانه أن يكون أكثر فاعلية من الأمم المتحدة, لكن كان بإمكانه أن يلعب دورا بلا شك, أخشى أن الاتحاد الأوروبي كان مهووسا بأزماته الداخلية الخاصة بشدة في السنوات الأخيرة, مما منعه أن يلعب دورا فعالا في أي من هذه التحولات.

سؤال53: ان كليد: ولكن نظرا إلى الوضع الحالي, هل من الممكن أن تكون أيا من هذه المشاريع ناجحة؟

بروفسور جيف: إذا اطلعنا عليها من وجهة النظر الحالية, لا, إلا أنه كانت هناك بعض اللحظات حين كان ذلك ممكنا, كان هنالك نافذة ما بين أكتوبر 2011 ويونيو 2012 عندما كان من الممكن النظر في أسلوب بإمكانه أن يحقق تماسك السلطة و تماسك الأمن, فيصبح بعد ذلك من الممكن البدء بإنشاء المؤسسات, ولكن اليوم أصبح ذلك شديد الصعوبة.

أليسون بارغيتر: أنا متشائمة جدا حيال ذلك.  بالنسبة لعملية السلام الخاصة ببعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا, فهنالك عناصر متقبلة من الجهتين لما يتحدث عنه جورج, ولكن في الحقيقة اللاعبون الحقيقيون في الساحة ما زالوا رافضين لذلك كليا.

بروفسور جوف: هذا صحيح.

أليسون بارغيتر: النقطة الأخرى هي أنه يبدو أن جميع عمليات الحوار, بما فيهم بعثة الأمم المتحدة, غير مدركين حقيقة أن أكبر القبائل الليبية, الورفلة والمقارحة والقذاذفة, لا يزالون خارج العملية كليا. هذه القبائل المرتبطة بالنظام السابق, والتي تعتقد أنها كانت كبش فداء الثورة, بقيت في هوامش العملية, ومع أنهم يمثلون 2 مليون من الليبيين, لم يكن هناك أية محاولة حقيقية لضمهم إلى الحوار, وبالنسبة لي, عملية التصالح الوطنية هذه, وإدخال هذه العناصر في عملية السلام, في غاية الأهمية لإعادة ليبيا على قدميها. هذه القبائل خارج عملية بعثة الأمم المتحدة وهي مشكلة حقيقية.

سؤال54: ان كليد: ذنب من إذا هو عدم القيام بهذه المحاولات؟ أين تضعون اللوم؟

أليسون بارغيتر: ضعف بصيرة من قبل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا, إضافة إلى عدم رغبة هذه القبائل بالتدخل لأنهم ما زالوا يشعرون بأنهم كبش فداء للقوى المتصارعة في ليبيا- إنه وضع في غاية التعقيد.

بروفسور جوف: أعتقد أننا نستطيع القول, إنه في كل مرحلة وجب فيها الاختيار بين سياسة وأخرى, تم اختيار السياسة الخاطئة, فأصبح هناك تراكم من الأخطاء وهو ما أدى إلى الوضع الراهن الذي سيكون حله بالغ الصعوبة. الشيء الوحيد الذي يدعو إلى الأمل هو وجود بعض المؤشرات الصغيرة. أولها هو وجود نداء لإعادة تأكيد مجموعة الحوار الوطني لنفسها من جديد وأن تسير على خطى التجربة التونسية في الحوار، بالرغم من أن المؤسسات العاملة في تونس لا وجود لها في ليبيا. ثانيا, وجود مسودة لدستور قيد التنفيذ, مما يشير إلى وجود ما يتوحد الشعب حوله, سواء قاموا بذلك أم لا, لا نعرف. وثالثا, وجود الشعور العام بالحاجة لإعادة بناء المؤسسات, ولكن مرة أخرى, فحتى توجد طريقة ليُترجم ذلك إلى واقع, سيكون من الصعب جدا أن نرى أي طريق للتقدم. يجب أن تتذكر أن لدى الكثير من الناس مصالح راسخة في الوضع الحالي, لا تنسى أن أزمة الهجرة الحالية ليست خارجة عن ذلك, فقد تمت إدانة بعض الميليشيات بالتورط في عملياتها, مما يطرح عقبة أخرى, فمن مصلحة هذه الميليشبات المحافظة على الوضع الراهن, وهم متمركزون حاليا في طرابلس والمدن الساحلية.

بارغييتر: هناك أيضا شخصيات مهمة مثل الجنرال حفتر، من يؤكد أن أي اتفاق سلام سيعني غيابه عن المشهد، لن يغادر الساحة بسهولة، وهو يمثل أهم قوة مسلحة.

س 55: آن كلايد، لقد أرست بريطانيا عددا من مشاريع الدعم، فهل أعلن فشلها؟

بروفسور جوف: أعتقد أن جميعها قد توقف، أليس كذلك؟

أليسون بارغيتر: كانت هناك محاولات لتدريب الجنود بفكرة إعادتهم للالتحاق بالقوات المسلحة, ولكن الالتحاق بماذا؟ فلا وجود للدولة ولا لقوات مسلحة جديرة بالاعتبار.

بروفسور جوف: الخطر المتعلق بالجنرال حفتر بالمناسبة, هو أنه في حال حصل قرار عام بانتزاع السلطة من الحكومتين الحاليتين, من المرجح أنه سيقرر بناء على ذلك الاستيلاء على السلطة, وهو يمتلك القوة العسكرية لفعل ذلك في الشرق بكل تأكيد. 

أليسون بارغيتر: لقد كان هنالك حديث حول تكوين مجلس عسكري بقيادته وإعلان حالة طوارئ, وهو ينتظر في هذا التحرك.

سؤال56: ان كليد: هل تعتقد أن الليبيين بوضع أفضل أم أسوأ مما كانوا عليه تحت حكم القذافي؟

بروفسور جوف:  أنا حقا أعتقد أنهم بحالة أسوأ.

أليسون بارغيتر: كان هناك ذلك الشعور بالخوف المروع في ليبيا في السابق, ذلك الخوف القمعي, ولكن طالما أبقيت رأسك منخفضا, كنت على ما يرام, أما اليوم, فانعدام الأمان سائد, هناك الكثير من روايات الاختطاف والاحتجاز, أنا أعرف شخصيا العديد ممن اختفى أفراد عائلاتهم, وهذه قصص شائعة للعديد من الليبيين. هنالك مشاكل في إمدادات الكهرباء والوقود والبضائع, والأسعار في ارتفاع مستمر, الناس يكافحون للبقاء, المعاشات لا تدفع, توقفت الدولة بأكملها, وتوقفت الإدارة لأن لديك سلطتين متنافستين. مستوى الحياة متدن بفظاعة. لا أعتقد أن الناس على استعداد للعودة راكضين للقذافي بعد, ولكن هناك إدراك بأن الحياة كانت أفضل بكثير, كانت آمنة. 

سؤال57: آندرو روزينديل: كوني زرت ليبيا مع لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الماضي (المؤتمر الوطني), أخشى أن كل ما قلته اليوم يسبب الاكتئاب الشديد, ويجعلني أقلق بشدة حولما إذا كانت بريطانيا قد لعبت دورا في ما هو واضح أنه فشل هائل للسياسة الخارجية. وعودة إلى ما كنت تقوله, نرى جميعا أين تقف وكيف تشعر تجاه كل ذلك, ولكن هل كنت تشعر بالطريقة نفسها في سيبتمبر 2011, حين وقف نيكولاس ساركوزي ودافيد كامرون بين هتافات الحشود في طرابلس كالمنتصرين العظام بإنقاذ الدولة من القذافي؟ في تلك اللحظة, هل تنبأت بأنك ستقول ما قلته اليوم؟ أم اعتقدت كالكثير منا أننا ذهبنا إلى هناك للأسباب السليمة ولإغاثة تلك الدولة؟

بروفسور جوف: أأكد لك أنني لم أعتقد يوما أننا ذهبنا للأسباب الصحيحة, قد لا أكون قد توقعت الفوضى العارمة التي تحصل اليوم, ولكنني بالتأكيد لم أنظر لوصولهم إلى ليبيا في الساحة الخضراء, كما كانت تسمى, والمعروفة اليوم بميدان الشهداء, بأي نوع من الحماس.

سؤال58: آندرو روزينديل: تقول أننا لم نذهب إلى ليبيا للأسباب السليمة, العديد منا كان مؤيدا للتدخل في ليبيا لأننا شعرنا أن على القذافي الرحيل وأننا نغيث الشعب الليبي بدوافع إنسانية, ولكنك تقول أننا لم نتدخل لتلك الأسباب إطلاقا, فما هي الأسباب الأخرى التي نحن على غير دراية بها؟

بروفسور جوف: أستطيع فقط أن أخمن لماذا فعلنا ما فعلناه, أعتقد أن ما يقلقني هو قلة التبصر في العواقب, وليس الأسباب. ربما وجدوا أن هذه فرصة لنكون قريبين مع ما يظهر أنه يحدث داخل الشرق الأوسط من تغيرات جذرية وتحول إلى الديمقراطية وسقوط نظم الاستبداد وهي أجواء مطابقة لتلك التي خلقتها نهاية الحرب الباردة, لا يبدو لي ذلك كأساس يمكنك أن تبني عليه سياسة ملائمة, ولذلك كنت مرتابا من نتائج وعواقب هذه السياسات.

أليسون بارغيتر: عودة إلى سؤالك الأصلي, لقد شعرت بقدر من السعادة حين سقط النظام, ووجدت ذلك مؤثرا جدا, ولكن في الوقت نفسه, كنت قلقة لأن جميع المشاكل التي ظهرت منذ ذلك الحين كانت واضحة في تلك اللحظة, المشاكل الإقليمية والقبلية, والطريقة التي انفضت بها الثورة مع الميليشيات المختلفة.

سؤال59: آندرو روزينديل: هل تعتقدين أن دافيد كامرون فكر في هذا الموضوع في ذلك الوقت أيضا؟

أليسون بارغيتر: ليس لدي أدنى فكرة.

سؤال60: آندرو روزينديل: هل انجرف مع التيار؟

أليسون بارغيتر: أشعر أنه جرف مع التيار. كانت هناك تعليقات من قبل ويليام هيغ (وزير الخارجية) بعد الانتخابات الأولى في 2012, يمجدها كأننا حققنا النجاح, والديموقراطية فعالة حقا في ليبيا, ولكن الديموقراطية تتطلب أكثر بقليل من انتخابات واحدة.

سؤال61: آندرو روزينديل: إذن أنجزت المهمة, واستمر الجميع بحياته.

أليسون بارغيتر: نعم.

سؤال62: آندرو روزينديل: حسن, سأنتقل إلى سؤال آخر. ما هو تأثير تدهور الوضع الأمني في ليبيا منذ 2011 على الدول المجاورة, أو الأثر المضاعف؟

أليسون بارغيتر: كارثي.

بروفسور جوف: كارثي, بكل ما في الكلمة من معنى.

سؤال63: آندرو روزينديل: حدثنا قليلا عن الطريقة التي تأثرت بها الدول المجاورة.

أليسون بارغيتر: تأثرت تونس بشكل خطير, فتدفقت تيارات من الليبيين إليها , وهنالك الكثير من التوتر الاجتماعي في جنوب تونس اليوم نتيجة لذلك, والأهم من ذلك هي تحركات المقاتلين والأسلحة, فالحدود سهلة الاختراق, والوضع مشابه في الجزائر ومصر, إنها مصيبة.

بروفسور جوف: أخشى أن ذلك صحيح, ولا تنسى أن هجمات منشأة تيغانتورين الغازية في يناير 2013 خطط لها في ليبيا, فقد تدربت المجموعة المسؤولة في ليبيا, وتسلحت في ليبيا , وتحركت من ليبيا, لم يكن ذلك ليحدث لولا وجود الفوضى في جنوب ليبيا, والتي ما زالت مستمرة اليوم. فكر, كيف كانت شبكات التهريب عبر الصحراء قادرة على تضخيم وتوسيع عملياتها, إنهم متصلون بشبكات التهريب في أمريكا اللاتينية وأفريقيا, جنوب الصحراء, هذه الظروف في غاية الخطورة, وهي منحدرة مباشرة من انهيار الدولة الليبية. كل ذلك كان يمكن التنبؤ به, وهذا هو المؤشر المرعب, حقا, كان بالإمكان التنبؤ بكل هذا.

سؤال64: الرئيس: ربما كان من الممكن التنبؤ بذلك ــــ-

بروفسور جوف: كيف كان من الممكن التنبؤ بذلك؟

الرئيس: لا, آسف, كنت اتجه نحو قضية أخرى: تأثير الأحداث في مصر على فشل الانتقال بين المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب. إلى أي حد كان رفض الأغلبية الإسلامية في المؤتمر الوطني العام, للتنازل عن السلطة لمجلس النواب, مدفوعا بما حصل في مصر والمعاملة التي تلقاها مرسي وحكومة الإخوان المسلمين؟ هل أدى ذلك لرفضهم تسليم لسلطة لمجلس النواب؟

أليسون بارغيتر: لا أعتقد أن ذلك أحدث فرقا كبيرا, انهيار جماعة الإخوان في مصر أثر على الإخوان في ليبيا, لقد كانوا قلقين من غير شك, فحصن دعمهم كان يأتي من الإخوان المصريين لعقود سابقة, لكن الرفض بتسليم السلطة يعود لصراعات طويلة تسبق الأحداث التي حصلت في مصر, هذا الصراع في المؤتمر تخوضه عناصر إسلامية وعناصر أخرى أكثر ليبرالية. في انتخابات 2014, كان من المستحيل أن يتنازل الإسلاميون عن السلطة. أنا لا أعتقد أن ما حصل في مصر يمت الموضوع بصلة.

 سؤا65: الرئيس: تُركنا بعد ذلك مع حكومتين في طرابلس وطبرق. هل تمكن أي منهما من تقديم الخدمات الحكومية الأساسية؟ 

بروفسور جوف: لا, لم تفعل أي منهما. إذا سمحت لي بالعودة لسؤالك السابق, علينا أن نتذكر أن إحدى الميزات البارزة للانتخابات الأولى في 2012, أنه وعلى عكس ماحدث في تونس ومصر, لم يحصل الإسلاميون على ما يعتبر حصة عادلة من الأصوات, لقد توقعوا أن يكونوا في نفس القارب مع النهضة في تونس والإخوان المسلمين في مصر, لكنهم لم ينجحوا في مسعاهم, على الرغم من استعداد عدد كبير من المستقلين بالتعاطف معهم. بمعنى آخر, شعروا أنهم قد غُشوا, ثم شعروا بذلك مجددا في 2014, فبصرف النظر عن أي شيء آخر, لم يكونوا سيتقبلون هذه النتيجة, وبالفعل,لم يفعلوا.

سؤال66: الرئيس: هل كان هناك أي تبرير لشعورهم بالغش؟

بروفسور جوف: لا, لم يكن هنالك أي تبرير.

سؤال67: الرئيس: هل يمثلون ما يعتبر أنه رأي أقلية في ليبيا؟

بروفسور جوف: يمثل الإسلام السياسي الناشط رأي أقلية, ولكن الإسلام بذاته فلا يمثل رأي أقلية.

أليسون بارغيتر: أعتقد أن ذلك يعكس أيضا ريبة الليبيين من الأحزاب السياسية والجماعات المنظمة, وجزء من ذلك هو من مخلفات عهد القذافي. ورأينا في انتخابات 2012 أن 80 مقعدا من أصل 200 كانت مخصصة للأحزاب السياسية, وبحلول قانون انتخاب 2014 كانت المقاعد ال200 مخصصة للمستقلين, ولم يسمح للأحزاب السياسية حتى بالتنافس عليها, ولا حتى بالتنافس في انتخابات مجلس صياغة الدستور. قدر كبير من الريبة حول جماعة الإخوان هو ريبة حول الأحزاب السياسية. إذا تكلمت مع أعضاء الإخوان الليبيين سيقولون لك أن الليبيين لا يريدون التصويت لنا كحزب, ولكنهم يحبوننا كأفراد, وسيصوتون لنا كأفراد.

سؤال68: الرئيس: ولكنهم لم ينتخبوا.

أليسون بارغيتر: لم يُنتخبوا.

سؤال69: الرئيس: مع أنهم حاولوا.

أليسون بارغيتر: نعم. لم يكونوا يوما قادرين على إثبات أنفسهم.

بروفسور جوف: عليك التذكر أن ليبيا تفتقر إلى الخبرة الديمقراطية, ولذلك فإن الأفراد هم الذين يستقطبون الدعم. كانت انتخابات جميع المستقلين هي عبارة عن تصريحات حول سمعة الأفراد المنتخبين, هذا لا يعني بالضرورة أنهم إسلاميون معلنون, بل أنهم وجهاء محليون, أي أنهم أشخاص يمتلكون السمعة المحلية, والذي يضمن لهم, لسبب ما, المحسوبية التي تؤمن لهم الموقع الانتخابي الذي يريدونه.

سؤال70: الرئيس: عودة إلى الإدارة العملية, انعكاسا عن أن الإسلاميين في تركيا أحرزوا التقدم من خلال التبرع لجمع القمامة في اسطنبول قبل فترة, ما الذي أعاق فعلا توفير الخدمات الأساسية في طرابلس وطبرق؟ هل تستطيع أن تحدد العوامل التي جعلت تحقيق الإدارة مستحيلا؟

بروفسور جوف: لقد كان هناك أيضا فقر في الإدارة المحلية, مع أن علينا الحذر, فبعض المناطق كانت قادرة على إعادة تشكيل نفسها, فبعض المدن أكثر تنظيما من غيرها. تحت نظام القذافي, كانت هذه الوظائف تنفذ من قبل لجان شعبية تهيمن عليها حركة اللجان الثورية, كانت هذة اللجان تحاول أن تثبت بأنها قادرة على أن تدير العملية الإدارية, ولكن مع الثورة, اختفت جميعها, وتم استبدالها بميليشيات محلية لديها أهداف ومبادئ مختلفة, فلن يكون هنالك بالضرورة إدارة فعالة لتقوم بتنفيذ هذه الوظائف الدنيوية, وتنفذ هذه الوظائف فقط في المناطق التي شهدت انتخابا منذ ذلك الحين, وعينت مجالسا فعالة. وبالمناسبة, هذه المشكلة عامة جدا, وقد حصلت في تونس بعد الثورة. هنا تكمن المشكلة الأساسية, البنية التحتية الإدارية المطلوبة للقيام بالوظيفة, غير موجودة.

أليسون بارغيتر: هناك أيضا مسألة حشد الموارد, لقد عانت ليبيا من أزمة شديدة في قطاع الطاقة في السنة الأخيرة, ووصلت الأزمة لمرحلة سيئة جدا, فانخفض مستوى الإنتاج إلى الحضيض, فلم يكن لديهم الموارد الكافية للقدرة على ايصال أي شيء, بالإضافة إلى أنهم كانوا منهمكين بنزاعاتهم الخاصة وسياساتهم غير المجدية. لم يكن هنالك أحد قادر على تلبية احتياجات ليبيا اليومية, فالجميع منهمك بصراعه على السلطة. 

سؤال71: مارك هيندريك: ورد أن القوى الإقليمية قامت بدعم كلا من الميليشيات الإسلامية والعلمانية عسكريا, شاملا للضربات الجوية, كم تعطي من الوزن لهذه التقارير حول تأثير القوى الإقليمية على ليبيا؟

بروفسور جوف: أنت تشير تحديدا إلى مصر… وتركيا؟

سؤال72: مارك هيندريك: نعم, ومن حيث الدعم للجنرال حفتر تحديدا.

بروفسور جوف: وهنا أنت تشير إلى مصر بالذات. نعم, هناك اتفاق بين الجنرال حفتر والحكومة المصرية حول ما يجب القيام به, لأن الحكومة المصرية قلقة من عواقب الفوضى في ليبيا التي تتفشى عبر الحدود المصرية. مقتل السواح المكسيكيين في الصحراء الغربية, كان إلى حد ما, عاقبة من عواقب الأمن المكثف, والذي وضع لهذا السبب. نستطيع أن نتفهم القلق المصري, فالمصريون لا يريدون التدخل مباشرة, وقد جعلوا ذلك في غاية الوضوح, وسيتدخلون فقط في حال شعورهم بالتهديد, والهجمات الجوية المرتبطة بهم كانت في نطاق ذلك, وفي الواقع, فإن أول الهجمات الجوية لهم كانت ردا على مقتل 21 من الأقباط قرب سرت. عدا عن ذلك, أخشى أن التدخلات الخارجية, لم تقم بأي ما يذكر من حيث تغيير الوضع الراهن, إلا بترسيخ الانقسام القائم. 

أليسون بارغيتر: قد يعتقد أحد الأطراف أنه قادر على الفوز, رغم أن ذلك لم يكن رادعا للاشتراك في عملية السلام. طوال هذا الوقت, مازال حفتر يعتقد أن بإمكانه تأمين الدعم والأسلحة من مصر, فلماذا إذن لا يستمر؟

سؤال73: مارك هيندريك: إذا أنت تقولين, أنه بطريقة أو بأخرى, حفتر سوف ييبقى-

أليسون بارغيتر: حفتر سوف يبقى. لقد كان واضحا في أنه معارض لعملية الأمم المتحدة بأكملها.

سؤال74: مارك هيندريك: إذا, عملية السلام هي مضيعة للوقت؟

أليسون بارغيتر: إنها مضيعة للوقت.

سؤال75: مارك هيندريك: مما يعني أن كلاهما سيواصل. هل تعتقد أن هناك خطر من تحوّل ذلك إلى نوع من الصراع الإقليمي الأكثر توسعا, بسبب تدخل دول خارجية؟

بروفسور جوف: الصراع الإقليمي المتوسع يعتمد على الصراع داخل ليبيا, وأنا أعتقد أن الدول المعنية مدركة لمخاطر التدخل المباشر, وسيحاولون تقليل احتمالية حصوله قدر الإمكان, فتركيا لن تقوم بإرسال قوات إلى ليبيا. 

سؤال76: مارك هيندريك: لديها ما يكفي من المشاكل في سوريا, أليس كذلك؟

بروفسور جوف: أجل, وهي لا تفعل الكثير في سوريا كذلك, لأن همها الأكبر هو الأكراد.. مصر كانت واضحة في أنها معنية فقط في حال شعورها بالتهديد. الجزائر لن تتدخل, فالجيش الجزائري ممنوع دستوريا من العمل خارج نطاق حدوده, هذا لا يقيده بالضرورة, لكنها حجة لعدم التدخل, وتونس ليست في وضع يسمح لها بالتدخل. فمن الصعب وجود كيفية لامتلاك أي قوة خارجية للموارد اللازمة لتدخل فعال في ليبيا.

سؤال77: مارك هيندريك: إذن, يبدو أنه ليس هنالك خطر مباشر على أي من الدول في المنطقة, ولكن الدعم الخارجي سيستمر عبر الأسلحة والدعم المادي من الدول الأخرى.

بروفسور جوف: إنه فراغ, والفراغ يجذب من يود استغلال إمكانيات الفراغ, وإذا أخذنا في عين الاعتبار وفرة الأسلحة الهائلة في المنطقة, وبالمناسبة, هذه الأسلحة يتم تسريبها حول المنطقة بأكملها, حتى أنها تظهر في سوريا أحيانا, فيشكل ذلك خطرا دائما. فإن كان لديك مساحة لا تتم إدارتها, ونظرا لحجم ليبيا وموقعها, فلا بد أن تخلق حالة شديدة من القلق والتهديد للدول الجاورة. وأحد هذه الدول المجاورة هي الاتحاد الأوروبي, ويبدو لي أنه واقع في مأزق, وقد تم التصريح له, البارحة على ما أعتقد, من قبل مجلس الأمن بالتدخل ضد قوارب المهاجرين في أعالي البحار, ولكن المشكلة الحقيقية تقع في المياه الليبية الإقليمية حيث لا يمتلك صلاحية.

سؤال78: مايك جايبز: هل أستطيع أن أسألك عن تنظيم داعش؟ ما مدى أهميته داخل حدود ليبيا, وهل هي ظاهرة جديدة، أم هو إطلاق لعلامة تجارية جديدة لمنظمات كانت موجودة هناك في الأصل؟

أليسون بارغيتر: أعتقد أن وجود التنظيم علامة فارقة, ولكنني أعتقد أيضاأنه مبالغ بها في الإعلام إلى حد ما. داعش موجودون في ليبيا, لكن ليس بهذه الضخامة, وليس كما في سوريا والعراق. بالنسبة لي, فالقليل من ذلك هو علامة تجارية جديدة لأشخاص من أنصار الشريعة سابقا, الذين انتقلوا إلى صفوف علامة داعش بشكل ما. ولكنهم أقوياء في سرت وما حولها, فهذه هي منطقة عمليتهم الرئيسية. وهم يقومون بالعمليات في مناطق أخرى أيضا, ولكن ما يحدث الآن, هو أنه كلما تظهر خلية لمقاتلين إسلاميين يتم وسمُها على أنها داعش أو الدولة الإسلامية, مما يلائم حفتر ومعسكر طبرق بأكمله. نعم إنهم موجودون, وهم مشكلة. وفي سرت, يبدو أنهم مازالوا تحت قدر من الغطاء القبلي المحلي.

 سؤال79: مايك جايبز: هل هذا بسبب اعتقادهم أن بإمكانهم تحصيل تمويل من التنظيم الممول والمسلح في العراق وسوريا؟ أم أن هناك سبب عقائدي خلف رغبة الناس بالارتباط بهم؟

 أليسون بارغيتر: أعتقد أنه سبب عقائدي. إنه المجد ، فهذا تنظيم له قدر في الأعين .

سؤال80: مايك جايبز: فالأمر مشابه لبوكو حرام في نيجيريا إذن, من ناحية أنك تصبح جزءا من علامة تجارية عالمية, بدلا من أن تكون محليا أو إقليميا؟

أليسون بارغيتر: نعم, هذا ما أشعر به.

بروفسور جوف: هل أستطيع العودة بكم قليلا؟ إذا فكرت في الموضوع, ستجد أن إجراءات الجماعة الإسلامية المسلحة في الحرب الأهلية الجزائرية, مطابقة للإجراءات التي تقوم بها داعش, سواء في سوريا أم العراق أم ليبيا, وفي الحقيقة المجموعات المحلية تمتلك القابلية, وقد امتلكتها منذ زمن بعيد, للتصرف بطريقة مشابهة. فإلى حد كبير, ما نراه هنا هو عملية إطلاق لعلامة تجارية جديدة لمنظمات كانت موجودة سابقا. ولكن علينا الحذر, لأن هناك تأسيس صلب من الناس الذين جاءوا من سوريا بهدف تشكيل نواة لتوسع داعش في ليبيا نفسها, ثم في مساحات أوسع. ولكنهم ضعفاء, فلاتنسوا أنهم بدأوا في درنة, وهزموا هناك وأجبروا على الخروج من قبل جماعة متطرفة محلية. ثم انتقلوا إلى سرت, وقد تسأل نفسك, لماذا سرت, المدينة التي كانت قلب نظام القذافي؟ من أحد خصائص داعش, هي أنهم يصنعون التحالفات المحلية, وهو ما قاموا به في العراق, وكان أحد أسباب نجاحهم الفوري. يصنعون هذه التحالفات مع الناس الذين يشعرون بالتهميش من قبل نظام الحكم الحالي. ففي العراق مثلا, تحالفوا طبعا مع حزب البعث السابق, وفي ليبيا, تحالفوا في البداية مع عناصر من القذاذفة, الذين يشعرون بغضب شديد اتجاه ما حصل في ليبيا, ولكن داعش دمروا هذه العلاقة  بقمع المظاهرات المؤيدة لسيف الإسلام حين حكم عليه بالإعدام, بعنف شديد. كانت نتيجة ذلك أنهم الآن قد أعادوا تنظيم صفوفهم في أجزاء من سرت وخارجها وإعادة بناء نواة جديدة, ولكنهم ما زالوا غير قادرين على التوسع في ليبيا. أنا أوافق أليسون الرأي, الإعلام يبالغ كثيرا في حجم وأهمية داعش في الوقت الحاضر. مسألة إذا ما كانوا سيكبرون أكثر, تعتمد على مدى استعدادية جماعات كأنصار الشريعة, بالارتباط بهم. هناك موقع آخر أيضا, صبراتة, قرب الحدود التونسية, ولكن إن كانوا هؤلاء داعش حقا أم لا, فلا أحد يعلم.  

سؤال81: مايك غايبز: هل هم حقا يسيطرون على أي منطقة يوفرون فيها فرص العمل والطاقة؟

بروفسور جوف: لا, ليس في ليبيا.

أليسون بارغيتر: إنهم ليسوا بتلك القوة. حتى في سرت, التي يسيطرون عليها, هم ليسوا أقوياء, وهم ليسوا القوة الوحيدة في المنطقة. يقومون بالابتزاز وأخذ أموال المصانع والمصالح المحلية, ولكنهم بعيدين كثيرا عن التطور الذي تجده في العراق.

سؤال82: مايك جايبز: سؤال أخير حول ذلك, إذا تم طردهم كمنظمة من الأراضي السورية والعراقية, فهل من المحتمل أن ينتقلوا إلى الأراضي الليبية بأعداد كبيرة لأنها توفر لهم بيئة مريحة لإدارة عملياتهم؟

بروفسور جوف: لا أعتقد ذلك, ليس بتشكيلهم الحالي في ليبيا.

سؤال83: ان كليد: إذا تواجدت حكومة باتفاق وطني, فما هي أهم التحديات التي ستواجهها؟

أليسون بارغيتر: في البداية, عليها أن تجد موقعا مناسبا, وهو ليس بالأمر السهل. لقد سمعت الكثير من الحديث حول إمكانية إنشاء منطقة خضراء في طرابلس, ولكن ذلك لم يجر بسلاسة داخل طرابلس. ثانيا, التجاوز عن مسألة الطريق المسدودة المتمثلة بالتكون من قوتين متنافستين, فكلا نائبي رئيسي الوزراء سيمتلكان حق الفيتو لأي قرار يصدر عن الحكومة, مما سجعل الوضع معقدا. والتحدي الأكثر جوهرية, هو كيف سيجتمع الطرفان على وضع خلافاتهم جانبا ليحكموا معا, ولا أرى طريقة لحصول ذلك. هنالك أيضا قضية حشد الموارد, وأن القوى الموجودة في الساحة ستلعب دور الافساد بكل فرصة متاحة. نحن لم نبدأ حتى بالمشاكل الحقيقية, فنحن وصلنا إلى هذه النقطة بصعوبة بالغة, فإذا وصلنا فعلا للحكومة, ستبدأ المشاكل الحقيقية, بما في ذلك أحكام الضمان التي تنشأ عن توقيع الاتفاقية السياسية التي يريدون توقيعها كجزء من صفقة بعثة الأمم المتحدة. كيف ستتعامل مع حفتر؟ وكيف ستتعامل مع كل الألوية؟ التحديات هائلة الحجم.

 بروفسور جوف: علي أن أتفق مع ذلك. يبدو لي أنك قد تستطيع إنشاء مؤسسة جديدة, وقد تستطيع أيضا أن تأهلها, ولكن ما لم تسيطر على الأمن, فهي دون مغزى. كيف ستسيطر على الأمن, فأنا فعلا غير قادر على تصور طريقة, جزئيا بسبب مقاومة الجنرال خليفة حفتر, ولكن أيضا, ببساطة, بسبب الميليشيات, فهي لا تزال موجودة, ولا تزال لديها منظماتها المزدوجة, ولا تزال ترفض أي نوع من السيطرة الخارجية بشدة. إلى أن تحل هذه الأمور, لا أستطيع أن أرى أي طريقة لايجاد حل حكومي قابل للتطبيق للأزمة في ليبيا. 

سؤال84: دانييل كاوزنسكي: تقول لي جهات اتصال في ليبيا إن فكرة حكومة وحدة وطنية, غير واقعية وإنها ليست ما يريدونه, بينما نعتقد نحن أن علينا أن نعطي الأمم المتحدة مساحة ودعم قدر المستطاع, لجلب الفصيلين معا لتشكيل حكومة وحدة وطنية, ما هي أفكارك حول تلك الخلافات في الرأي؟

بروفسور جوف: يبدو لي أنك إذا أخذت بعين الاعتبار, ضرورة استمرار ليبيا كدولة, فستحتاج لحكومة موحدة بشكل من الأشكال. سواء كان سيعاد تشكيل هذه الحكومة كحكومة فيدرالية, مما يتضمن أن تعطي السلطة للأقاليم الثلاثة التي تكون ليبيا, أو سواء ستكون حكومة موحدة ببساطة, كما كانت, هي قضية بحاجة للنقاش بلا شك, هنالك أيضا مشكلة جغرافية يميل الناس للتغاضي عنها, فليبيا مكونة من تركيزين للسكان, يبعدان 1000 ميل عن بعضهما, لديك طرابلس وبنغازي, وحولهما لديك سلسلة من البلدات النائية. يبدو لي أن كيفية جلب هذين العنصرين معا في العرض الإقليمي الذي يسمح لك بإدارة حكومة موحدة حاليا, وخاصة أن برقة لا تريد أن تكون جزءا من الصورة الأوسع للدولة الليبية الموحدة, فهي مشكلة لم تتم مواجهتها بعد. 

سؤال85: الرئيس: وعلى تلك الوتيرة السعيدة, ما هي الخيارات المتوفرة لدى المجتمع الدولي, بما أنك تعتقد أننا نتجه نحو زقاق معتم فيما يتعلق بالنقاشات الجارية؟

بروفسور جوف: أنا لست متأكدا بأنه زقاق معتم, أنا أقول فقط إن الأمر قد يتطلب مزيدا من الوقت والتدبر الحذر مما كان متوقعا. لا نستطيع أن نخرج بحل معا بهذه البساطة, ربما علينا أن ننتظر, وندخل الليبيين أيضا في العملية, قد يكون الدستور طريقا للحل, ربما تكون فكرة الحوار الوطني وسيلة أخرى لمحاولة التوفيق بين وجهات النظر المختلفة. علينا أن نتذكر أن هناك عناصر رافضة للمصالحة واالتوفيق, مما سيشكل عقبة هائلة, لم يكن هناك أي نقاش حقيقي حول أفضل السبل لإعادة بناء الدولة الليبية, هل يبنغي أن تكون فيدرالية, هل ينبغي أن تكون موحدة؟ كلنا افترضنا أنها ستكون موحدة, وأنا لست متأكدا أن ذلك صحيح.

أليسون بارغيتر: أفترض أن العديد من هذه الناقشات تجري داخل ليبيا والجمعية التأسيسية.

بروفسور جوف: نعم, بالتأكيد.

أليسون بارغيتر: هذه واحدة من النقاط الشائكة الرئيسية للحصول على دستور جديد معا, فهذه القضايا متفجرة وحساسة يستغرق حلها وقتا طويلا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.