اهم الاخباركتَـــــاب الموقع

لصوص 17 فبراير: إرهابيون يتقلدون مناصب عليا *

سالم العوكلي

تأثّرا بثورتي تونس ومصر، وعبر تنسيق الشباب الرقمي في مواقع التواصل، انطلقت الثورة الليبية ــ التي حدد لها في الفيس بوك يوم 17 فبراير للانطلاق، مساء 15 فبراير، مطالبة بإسقاط النظام على غرار ميادين تونس ومصر، وكان الشعار الأصيل لها أن تكون ثورة سلمية حتى النهاية، لها مطالب محددة خاض الحوار حيالها المحامون والقضاة والمثقفين في ميدان المحكمة ببنغازي، غير أن محاولات القوى الإقليمية التي تأسست فيها هذه الجماعات الإرهابية ودعمتها نجحت عبر ضخ الأموال والسلاح في الانحراف بهذه الانتفاضة التاريخية عن مسارها، ولوثت نتائج صناديق الاقتراع بالمال السياسي الذي تحكم في أول سلطة تشريعية منتخبة (المؤتمر الوطني) وحكوماته وجعلها تهيئ البنية التحتية للإرهاب، بجناحه السياسي المتمثل في حزب العدالة والبناء، بعد أن صُرفت عليها المليارات. الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة التي أطلق سراح بعضها العامين 2007 ، 2008 ، بعد المراجعة التي قادتها جماعة الأخوان الليبية ، وبعضها الآخر أطلق سراحه في أول أيام الانتفاضة من أجل تشويهها وعسكرتها والانحراف بأهدافها، شكلت متن هذا الانقلاب على أهداف فبراير، واستطاع بعض قادتها تقلد مناصب حساسة في المؤتمر الوطني وحكومات الكيب وزيدان والإنقاذ بطرابلس، ما أدى إلى أن تستورد وزارة دفاع حكومة الكيب حقائب مفخخة ومواد لصنع المتفجرات بتسهيلات من المصرف المركزي تسببت في مقتل آلاف الليبيين. وهذا بعض سرد لسيرة هذه الجماعة الإرهابية التي كثيرا ما ينعتها مفتي الديار وبعض سلطات طرابلس الأخوانية بالثوار.

في الثالث من نوفمبر العام 2007، أعلن الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، في تسجيل صوتي تم تداوله على شبكة الإنترنت، عن انضمام حركة إسلامية ليبية تسمى “الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة ” إلى تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن، قائلا في تسجيل صوتي نُشر على موقع التنظيم، من إنتاج شركة السحاب، الذراع الإعلامي لتنظيم القاعدة :”ها هي كوكبة من أهل السبق، هم من أفاضل الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا يعلنون انضمامهم إلى تنظيم  القاعدة”. وحدد الظواهري شخصا سماه (أبو الليث الليبي) قائدا للجناح الليبي لتنظيم القاعدة، وهو: علي عمار الرقيعي الذي قتل فيما بعد في غارة أمريكية على منطقة (وزيرستان).

وتشكلت الجماعة الليبية، بداية التسعينيات من القرن الماضي، من متطرفين ليبيين متواجدين في أفغانستان، وكشفت الجماعة عن وجودها سنة 1995، وحددت هدفها بإنهاء نظام معمر القذافي واستبداله بدولة تتبنى الأطروحات الإسلامية، وبإعلانها الانضمام إلى تنظيم القاعدة علنيا ورسميا أصبحت ثاني مجموعة إسلامية مغاربية تنضم إلى القاعدة بعد الجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر التي أعلنت انضمامها في يناير 2007 إلى “تنظيم القاعدة في  بلاد المغرب الإسلامي”.

تعرض ما يسمى “الأفغان العرب” لمضايقات من المقاتلين الأفغان بعد نهاية الحرب ضد روسيا، فغادروا إلى السودان المسيطر عليها من قبل تنظيم الأخوان، إثر تنسيق مع الترابي الذي كان من قادة السودان في ذلك الوقت مع عمر البشير، ومن ضمن من انتقلوا إلى السودان عناصر وقيادات من الجماعة الليبية المقاتلة حيث تلقوا مزيدا من التدريبات على الأسلحة والمتفجرات، كما أن أمير الجماعة الليبية، عبدالحكيم بلحاج، اجتمع مع زعيم تنظيم القاعدة في السودان بتنسيق من قبل نزيه الرقيعي المكنى (أبو أنس الليبي) الذي اختطفته قوت أمريكية بتهمة الهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي ما أدى إلى قتل السفير الأمريكي وبعض مرافقيه، ومات في السجن في أمريكا. وبعد اجتماع بلحاج مع زعيم تنظيم القاعدة بدأ التخطيط للتسلل إلى ليبيا والقيام بأعمال إرهابية واغتيالات ضد العسكريين ورجال الأمن، وحدثت صدامات عدة مع الأمن الليبي، قتل فيها من قتل، واعتقل عدد من عناصر وقيادات الجماعة.

ضمن التنسيق على مستوى القيادة بين جماعة الأخوان، أدار عضو جماعة الأخوان المسلمين الليبية، علي الصلابي، بين عامي 2007 و 2008 ، حوارا بين النظام الليبي والمعتلقلين من الجماعة برعاية سيف الإسلام ، من أجل الإفراج عن المعتقلين مقابل مراجعة الجماعة الليبية لأفكارها، ما ترتب عنه إصدار كتاب عن فحوى المراجعة العام 2009 في أكثر من 400 صفحة، راجعه وصححه كل من : يوسف القرضاوي، علي الصلابي، وسلمان العودة، وصدر بعنوان:  “دراسات تصحيحية في مفاهيم الجهاد والحسبة والحكم على الناس”. ترتب عن هذه المراجعة إطلاق سراح عدد من قيادات وعناصر الجماعة الليبية على رأسهم: عبدالحكيم بلحاج وكنيته الإرهابية (أبو عبد الله الصادق) ــ سامي الساعدي  المكنى (أبو المنذر الساعدي) ــ خالد الشريف المكنى (أبو حازم) ــ عبد الوهاب القايد، المكنى (إدريس) و مفتاح الدوادي المكنى (عبد الغفار).

هؤلاء وغيرهم ممن أطلق سراحهم بعد المراجعة ومعاهدة سيف الإسلام على الطاعة، والعشرات من المتطرفين الذين أفرج عنهم، يوم 17 فبراير 2011 ، للتشويش على الانتفاضة المدنية، إضافة إلى أعداد أخرى من الإرهابيين الموجودين في الخارج الذين دخلوا عبر الصحراء الشرقية بتنسيق من قبل عناصر من أنصار الشريعة على رأسهم أيمن بوعمود، وأحمد مرتاح المنفي، حاملين معهم المتفجرات لتنفيذ عمليات إرهابية والمشاركة في الأحداث، شكلوا جميعا قيادات الجماعات المسلحة التي عملت على عسكرة الحراك وتأميمه لصالح مشروعها، متحاشين، إلى أن سقط النظام، الإعلان عن هوياتهم المتطرفة خوفا من أن يلقى النظام مؤازرة من المجتمع الدولي باعتباره يخوض حربا مع الإرهاب .

بعد نهاية النظام، وما رافق المرحلة الانتقالية من تغلغل لهذه الجماعات المنظمة التي كانت تقودها سياسيا وتمويليا جماعة الأخوان المرتبطة آنذاك بتركيا وقطر، تمكن هذا التيار من مفاصل الدوائر التي كانت تجهز لبناء الدولة الجديدة، ما أثر في المسار الانتقالي ومن ثم الهيمنة على أول سلطة تشريعية منتخبة وما تمخض عنها من حكومات، فتقلد قادة من هذه الجماعات الإرهابية مناصب عليا مهمة في مؤسسات الدولة الجديدة التي كانت تقودها الميليشيات الإسلاموية المتحكمة في المؤتمر الوطني وحكوماته، مثل هؤلاء الذين يردون على سبيل المثال وليس الحصر.

ــ عبدالوهاب القايد، مارس الإرهاب تحت اسم (إدريس)، مقاتل سابق في أفغانستان، تسلم إمارة الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة بعد اعتقال الذوادي، اعتقل العام 1995، وبعد فبراير انتخب عضوا بالمؤتمر الوطني العام، عضو بكتلة الوفاء للشهداء، التي أسسها عبد الحكيم بلحاج بتمويل قطري، وعضو بلجنة الأمن القومي بالمؤتمر، ورئيس لجنة الأزمة والطوارئ.

– مفتاح الدوادي وكنيته الإرهابية (عبد الغفار)، أول من تولى إمارة الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، من الأفغان العرب، سلمته مصر للأمن الليبي بعد القبض عليه العام 1994، وأُودِع السجن ليُفرج عنه سنة 2011 . بعد فبراير تقلد منصب وكيل وزارة الشهداء والجرحى في حكومة الكيب المنبثقة عن المؤتمر الوطني.

– خالد الشريف، وكنيته الإرهابية (أبو حازم) شارك في الحرب الأفغانية، رئيس الجناح العسكري بالجماعة المقاتلة، ونائب عبد الحكيم بلحاج الذي تقلد إمارتها بعد القبض على (القايد).  وقد شارك هو الآخر بالحرب الأفغانية، وكان رئيس الجناح العسكري بالجماعة الإسلامية. بعد فبراير تقلد منصب وكيل وزارة الدفاع بحكومة الإنقاذ بطرابلس.

ــ عبدالباسط بوحليقة الزوي، كنيته الإرهابية (أبوبصير عبدالله منصور) شارك في حروب أفغانستان ، عضو مجلس الشورى والمكلف بالجناح الاقتصادي بالجماعة المقاتلة، أُدرِج اسمه ضمن الأشخاص والكائنات الإرهابية بلائحة لجنة 1267 التابعة للأمم المتحدة. تقلد بعد فبراير منصب وكيل وزارة الداخلية للشؤون العامة بالحكومة المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام.

ــ التهامي أحمد عمر بوزيان، اعتقل العام 2006 كمتطرف إسلامي كان يحث الشباب على السفر والجهاد في العراق ضد القوات الأمريكية، وأفرج عنه العام 2007 ، اعتقل مرة أخرى العام 2008 ليفرج عنه بعد سنة. تقلد بعد فبراير منصب وكيل وزارة الدفاع للتعاون الدولي.

– أحمد فرج الساعدي، كنيته الإرهابية (أبو بريدة – أبو صفية – عبدالعليم) كان مقيما بأفغانستان منذ 1990 وتدرب في معسكر الفاروق ثم انضم لتنظيم القاعدة وأصبح مدربا في نفس المعسكر، شارك أيضا في الحرب الأفغانية في جبهة خوست، التحق بالجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة سنة 1994 ، وتواجد بسوريا وقطر وتركيا، ثم تحصل على اللجوء الإنساني في بريطانيا سنة 1998، وهناك فتح مكتب (الساعدي) لخدمات حجز التذاكر والفنادق والشقق في لندن.

بعد فبراير انتُخِب عضوا بالمؤتمر الوطني العام عن مدينة ترهونة، وعمل مقررا لخطة المؤتمر الوطني (وهي الخطة التي كان يشغلها رئيس المؤتمر نوري أبو سهمين)، كما عمل عضوَ مكتب الرئاسة ، وعضو لجنة الداخلية، وعضو كتلة الوفاء للشهداء، بالمؤتمر الوطني العام.

– أبو بكر أرميلة، المكنى (سمرقند – عبدالرحمن – جمال) خبير تزوير المستندات، كان مسؤولا عن الأمن والإعلام، شارك في الحرب الأفغانية وتدرب في معسكر الفاروق ومعسكر سلمان الفارسي، وسبق وإن كُلف بالسفر إلى سوريا ولبنان لدراسة إمكانية الحصول على مأوى وجوازات سفر وعلى التأشيرة للدول الأوروبية، ضبط من قبل السلطات السورية سنة 1993 ورُحِّل إلى ليبيا، إلا أنه تمكن من الفرار، والتحق بالجماعة في السودان، لكن جماعته تعاملت معه بتحفظ لشكها في عملية هروبه من السجن. سافر سنه 1995 إلى اليمن لفتح محطة للجماعة هناك، ثم انتقل إلى بريطانيا إلى أن تحصل على اللجوء الإنساني نهاية سنة 2006 ، ثم عاد إلى ليبيا بتنسيق مع الأجهزة الأمنية وجمعية القذافي. تقلد بعد فبراير منصب وكيل وزارة المالية بالحكومة المنبثقة عن المؤتمر الوطني.

– سالم موسى عبدالله الصبحي، عضو الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، ألقي عليه القبض سنة 1995 ونال حكما بالسجن المؤبد لتورطه في سرقة أسلحة من معسكرات إجدابيا، شغل بعد فبراير منصب رئيس المجلس المحلي بمدينة إجدابيا.

علاقة الجماعة المقاتلة بجماعة الأخوان الليبية كانت تكتيكية رغم بعض الخلافات بينهما، لها جذور في الماضي ومسارات وتطورات مختلفة يمكن التطرق لها في مقالة أخرى. لكن الملاحظ أن بعض الإرهابيين وصلوا إلى  السلطة عبر صناديق الاقتراع في بعض المناطق من غرب ليبيا، وهذا يطرح سؤالا تصعب الإجابة عنه حتى الآن. كما أن الاحتفاء الذي قوبلت به بعض التنظيمات الإرهابية مثل كتيبة شهداء بوسليم في درنة يطرح سؤالا آخر، بينما تحكم بعض التيارات التي تحمل الأفكار نفسها، وإن كانت حتى الآن مسالمة، في مؤسسات مهمة في الغرب والشرق، يطرح أسئلة ليست صعبة الإجابة وإن كان صعبا التنبؤ بتصرفاتها المستقبلية المرتبطة بفتاوى قد تأتي من وراء الحدود.

* المعلومات الموثقة نقلا عن: مقالة صوفية الهمامي: “أعضاء تنظيم القاعدة يسيطرون على مفاصل الدولة الليبية” موقع إرم ، بتاريخ 30 أغسطس 2014

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى