حياة

13 عاما على رحيل الشاعر الكبير محمد الماغوط

حين يُذكر اسمه، تُذكر معه المحطات السياسية في المنطقة العربية، لا يُقترن اسمه بالنصّ الشعري فحسب، بل يتعدّاها بمراحل كبيرة. مزج قصائده بالهمّ العربي وبقصة حُبّه لزوجته الشاعرة الراحلة سنية صالح.

محمد الماغوط الذي تحلّ اليوم الثالث من أبريل، ذكرى وفاته الثالثة عشر، وتستدعي معها أحلام الشاعر الراحل الذي كان يشهر سيفه في كل معاركه، بواسطة الكلمات التي ما تزال في ذاكرة الملايين إلى يومنا هذا، فلا يخلوا موقفًا أو حدثًا في عالمنا، وإلا وتجد الماغوط قد تحدّث عنه وكتب بسخرية قاتلة، تفاصيل الوقائع وما بعدها.

كانت علاقته بوالده “أحمد عيسى” غريبة وفيها رائحة حبٍّ خجول، وقد وصف الشاعر الكبير هذه العلاقة، بشيءٍ من الغرابة التي لا يعرف معناها، إلا من عاش في أسرةٍ فقيرة مرّت بظروف قاسية: ” كان أبي لا يحبني كثيراً، يضربني على قفاي كالجارية… ويشتمني في السوق.”

في مدينة سلمية ولد محمد الماغوط في العام 1934، وذكرت بعض المصادر أن والده كان يعمل فلاّحًا أجيرًا في مزارع الآخرين، وكانت قسوته على ابنه، حتى لا يسلك طريق والده ويعرف أن العالم مليئًا بالقسوة والغضب، وليس فيها رُكنًا ولو صغيرا، خاصًّا بالبسطاء ومن يعيشون على هامش الحياة.

مراحل تعليم الشاعر الراحل، بدأت مع الدورس التي كان يتلقاها في “الكُّتّاب” التي كانت تمنح الدارسين فيها حفظ القرآن الكريم والكتابة. وتقول الحكايات وبعض المقالات وما نُشر عنه، أنه كان مُتمرّدًا مند طفولته، وقد بدأ التدخين في التاسعة من عُمره. وأن مرحلة ما بعد “الكُتّاب” كانت في المدرسة الزراعية، في مدينته. التي تعرّف فيها لاحقًا بالشاعر سليمان عواد، الذي ساعده فيما بعد على نشر كتاباته في دوريتي “الآداب” و”الأديب”. وتُعتبر هذه المرحلة الهامّة في سرة الشاعر محمد الماغوط، البوابة الأولى لهُ في عالم النصّ الشعري، حيث أطلع فيها على التجارب الشعرية ومنها مؤلفات “آرثر رامبو”.

ثانوية “خرابو” الزراعية في غوطة دمشق، كانت وجهة محمد الماغوط الثالثة، رُغمًا عن كونه لم يكن يحبّ مجال الزاراعة وعلومها، وخرج منها بعدها إلى مدينته سلمية.

أولى قصائده كانت “غادة يافا” وقد نُشرت في مجلة الآداب اللبنانية، ولم تمضي كثيرا هذه الأيام، حتى التحق بالخدمة الإلزامية في الجيش، وبعدها نشر قصيدته الجديدى “لاجئة بين الرمال” ونشرتها دورية الجندي الأدبية. وفي مراحل جديدة ومفصلية، تم اعتقاله بعد اغتيال أحد قادة حزب البعث العقيد ركن عدنان المالكي في الخمسينيات.

علاقاته بالشعراء الكبار، بدأت مُبكّرا، فقد التقى الشاعر بدر شاكر السياب، ومن ثُمّ تعرّف على الشاعرة سنية صالح في منزل الشاعر أدونيس، والتي تزوّجها بعد ذلك.

أول ديوان صدره الماغوط، كان في العام 1959 عن دار مجلة شعر، وعنوانه “حزن في ضوء القمر”، وبعدها بعام أصدر ديوانه “غرفة بملايين الجدران”.

سيرة الشاعر الكبير محمد الماغوط، لا تتوقّف عند هذا وحسب، بل أنها لا تنتهي عند صفحات بعينها، لكونها ثريّة بمواقفه ونصوصه الشعرية، التي أصبحت اليوم سلاحًا ذو حدّين، بالنسبة لقُراءه الذين لم ينسوه أبدًا، ومازالوا يتذكرون كيف دخل حياتهم شاعرا كبيرا، يمتاز بالواقعية والتلقائية، ويملك مخيّلةً تغوص في عوالم عدّة وقادرة على ترسيخ نفسها في عالم الشِّعر والكلمة.

زر الذهاب إلى الأعلى