أخبار ليبياخاص 218

“مهاجر نيوز” يكشف أسرار عمل شبكات التهريب في ليبيا

ظهرت معلومات وتفاصيل جديدة حول طريقة عمل شبكات التهريب في ليبيا، حيث تبيّن أن لكل شبكة مجموعة من المخازن تحتفظ فيها بالمهاجرين قبل انطلاقهم إلى البحر.

وكشفت مصادر مطلعة أن في كل مخزن منها قسمين، قسم للمهاجرين الفقراء، وآخر يحمل اسم “الاستراحة”، وفيه يتم وضع المهاجرين “المحظوظين” ويتم توفير كافة مقومات الحياة الكريمة لهم، من مأكل وشراب وألبسة وإنترنت، شريطة أن لا يغادروا الاستراحة.

وذكرت شبكة “مهاجر نيوز” أن تلك الاستراحات والمخازن تتوزع على أطراف زوارة، وكل منها مزود بآليات مراقبة شديدة تمتد لمسافة كيلومتر مربع واحد حول المخزن، تشمل كاميرات مراقبة متطورة، وذلك لضمان عدم اقتراب أي كان من تلك البقع.

وقالت الشبكة: بعض تلك المخازن، خاصة تلك التابعة للمهربين الكبار، تجد أمامها سيارة عسكرية وعناصر بلباسهم الرسمي، يحرسونها ويحرصون على عدم اقتراب أي كان منها.

وأشارت إلى دور بعض المنتسبين للأجهزة الأمنية بعمليات تهريب البشر، مضيفة أن النظرة للشرطة هنا هي أنها “أكبر مهرب”، وهذا يرجع إلى أيام القذافي.

وتتم متابعة أخبار سفن الإنقاذ من المهاجرين الذين يتابعون صفحات تلك السفن على وسائل التواصل الاجتماعي، ثم من خلال تطبيق حركة الملاحة في المتوسط، تم تحديد مواقع تلك السفن والمسارات التي يجب على القوارب سلوكها للوصول إلى تلك المواقع.

المهاجرون

وتتضمن عملية التحضير لانطلاق القوارب أيضا على تزويدها بوسائل تضمن وصولها لهدفها، مثل نظام تحديد المواقع وهواتف الثريا الموصولة بالأقمار الاصطناعية. وغالبا ما تحصل الشبكات في زوارة على تلك الوسائل من مدينة صبراتة أو من تونس.

وتعمل الشبكات على شراء القوارب من السوق، بعضهم يقوم بتصنيعها في ورش خاصة. وتأتي المحركات من تونس بمعظمها بشكل غير شرعي، أو من مدينة صبراتة أيضًا، أما أطواق النجاة فهي محصورة فقط بالشبكات المحترفة، يشترونها من “المديرية” (قسم الشرطة) التي تحتوي على كميات ضخمة من تلك الأطواق، منها خاص بجهاز الدفاع المدني وأخرى تمت مصادرتها في أوقات سابقة من محلات في المدينة. ويتم بيع تلك السترات للمهاجرين بمبلغ لا يقل عن 100 دينار ليبي (حوالي 20 يورو).

وتختلف المراكب بحسب أحجامها، أصغرها يمكنه حمل 40 شخصًا، وقد تصل إلى حدود 120، أما هواتف الثريا، يشترونها من صبراتة، مع أجهزة تحديد المواقع.

وبعد توفير تلك الاحتياجات، يتم التواصل مع بعض الصيادين للتأكد من حالة الأجواء المناخية، حيث يكون من النادر الاعتماد على برامج الطقس على الهواتف أو على الإنترنت.

وعقب الاطمئنان إلى عدم وجود سفن إنقاذ في المتوسط، يتم تسيير المراكب من المياه التونسية باتجاه لامبيدوزا، أما إذا كانت سفن الإنقاذ متواجدة، فيُصعدون المهاجرين على متن قوارب متهالكة تم إصلاحها بشكل سريع، لعلمهم أن المهاجرين لن يحتاجوها سوى لست أو سبع ساعات قبل أن تجدهم سفينة الإنقاذ. عند انطلاقهم من الميناء، يسبقهم زورق سريع تابع للبحرية الليبية، العناصر على متنه بلباسهم العسكري، ينتظرون القارب على بعد 30 ميلاً بحريًا، في نقطة قريبة من موقع سفن الإنقاذ التي كان قد استطلعها زورق آخر في الليلة السابقة.

ويواصل الزورق مراقبة حركة القارب إلى أن يصل إلى سفينة الإنقاذ.

وعلى هذا النحو؛ يكون المهربون قد وفروا ثمن القارب الجيد وهاتف الثريا وأجهزة تحديد المواقع، دون أن يكترثوا إلى إمكانية حصول مأساة، كأن ينقلب القارب أو يضل طريقه أثناء الإبحار.

وهناك آلية أخرى، حيث يحملون المهاجرين على متن قوارب صيد ويزودونهم بقارب مطاطي، وينطلق القارب إلى موقع سفن الإنقاذ، وينزلون الزورق على بعد مسافة مرئية من سفن الإنقاذ، ويجبرون المهاجرين على صعوده والتوجه إليها.

وهذه الآلية تعتبر مربحة أيضًا للمهربين، فهم لم يشتروا قاربًا خشبيًا ولا أي من المعدات الأخرى المطلوبة، وبالنسبة للقارب المطاطي فثمنه لا يتجاوز سبعة أو ثمانية آلاف دينار (حوالي 1500 يورو).

وبخصوص سائقي القوارب، هناك سائقين محترفين، ومنهم من يتم وضعهم خلف مقود القارب دون أي خبرة سابقة.

المحترفين منهم؛ معظمهم من الجنسية المصرية من العاملين في ميناء زوارة، كل منهم يتقاضى نحو ألفي يورو مقابل إيصال القارب لسفن الإنقاذ أو للشاطئ.

والسائق؛ يكون ضمن المهاجرين، ويكون معه ضمن حاجياته ملابس أخرى يستخدمها كي لا يتم التعرف عليه من قبل السلطات على أنه قائد المركب.

فعلى سبيل المثال؛ إذا وصل القارب إلى لامبيدوزا، لتلك الشبكات علاقات وثيقة مع عصابات التهريب هناك، فإنه وإضافة إلى تهريب البشر هم يعملون بتهريب أنواع مختلفة من الممنوعات كالمخدرات والدخان والمشتقات البترولية، يتصل السائق بالوسيط هناك، فيتدبر له رحلة عودة إلى ليبيا على متن قارب التهريب الذي من المفترض أن يقابل نظيره الليبي في تاريخ محدد. وغالبًا ما يقوم هؤلاء بتبادل المشتقات النفطية الليبية مقابل مخدرات أو دخان أو أي من البضائع الممنوعة الأخرى.

وبخصوص النوع الآخر من السائقين، فهم عادة ما يكونوا من المهاجرين، ولا يحصلون على أموال مقابل رحلتهم.

المصدر
مهاجز نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى