أخبار ليبيااقتصاداهم الاخبار

ما لا تعرفه عن خسارة ليبيا الـ160 مليار دولار: جردة حساب!

في الرابع عشر من شهر نوفمبر من العام الماضي، وجّه محافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير، رسالة إلى الليبيين، كشف فيها أن الوضع المالي الاقتصادي والمالي للدولة سيء للغاية. ولكن المحافظ لم يكتفِ بهذه المعلومة، لكونه لم يُعطِ فرصة لليبيين، لأن يستوعبوا، وحاول أن يُطلق ما في جعبته قائلا لهم بكل بساطة: إن هناك عجزًا تراكميًا وصل 200% من الناتج القومي، أما المفاجأة الكبرى فكان المحافظ يحتفظ بها لأجل أن يكشفها بجملة واحدة: حجم الخسائر التي تكبدتها الدولة جراء الإقفال التعسفي للمؤسسات النفطية وصل 160 مليار دولار.

ولأن الرقم الفلكي مرّ مرور الكرام، دون أن يكون هناك ردّة فعل اتجاه ما حدث، حاولنا أن نصدم القارئ في ليبيا، أن الرقم الفلكي 160 ملياردولار، يستطيع أن يُمحي من الوجود كل الأزمات في ليبيا، كل شيء.. كل شيء يخطر في بال الليبيين من مشاكل سيجد لها ألف حل وحل.

وحتى ندخل في صلب الموضوع، ونكشف معا حقيقة هذا الرقم 160 مليار دولار، وما الذي يستطيع تحقيقه لليبيين، وكيف سيقلب حياتهم رأسًا على عقب ويصنع لهم ولأطفالهم ما كانوا يحلمون بربعه أو نصفه، لا كل الحلم! الذي سيكون مجرّد حلم عابر، إن تحققت الإرادة، والعمل الحقيقي.

جردة الحساب:

أزمة الكهرباء

المبلغ الذي خسرته ليبيا 160 مليار دولار، كاد أن يُنهي أزمة الكهرباء من الوجود، وأن يبني 362 محطة كمواصفات محطة أوباري الغازية، بقيمة 600 مليون دولار تقريبًا، لكل محطة. وهذا مجرّد مشروع أمام ما ستقرأونه في السطور التالية!

ولنأتي الآن إلى المرافق الصحية، التي تُعتبر من المرافق الأساسية في ليبيا، وحاولنا أن تكون الأرقام متقاربة، 160 مليار دولار، قادرة على إنشاء 320 مركز طبي كمركز طرابلس الطبي، بتكلفة مدينة طبية 500 مليون دولار، لكل مركز.. حاول أن تستوعب عدد المراكز، وأن تعرف أن ما حدث ليس بالخبر العابر! وإليك الآن ما يستطيع فعله مبلغ 160 مليار دولار، وكم جهازا للكلى قادر على شرائه.. هل أنت مستعد لأن تعرف؟.. حسنا، المبلغ الضائع يستطيع شراء 10666666 بتكلفة 15 ألف دولار، للجهاز الواحد.

ولنذهب معا الآن إلى أساس البناء لكل دولة، وهو التعليم.. يستطيع مبلغ 160 مليار دولار، بناء 80 ألف مدرسة بتكلفة 2 مليون دولار لكل مدرسة، لا عليك.. ما يزال هذا الرقم “اللغز” قادرًا على تغيير حياتك في ليبيا بشكل لا تتوقعه أبدًا.. انتظر ما يستطيع تقديمه لك وتقبّل الأمر برحابة صدر! وإليك هذه المعلومة التي لربما قد لا تهمّك، ولكن تهمّ أطفالك في المدرسة، مبلغ 160 مليار دولار، قادر على شراء 213 مليون آي باد، بتكلفة 750 دولار، للجهاز الواحد.

التأمين مهم جدًا، لكل عملية بناء أو تأسيس، ولأننا نعمل الآن على تقديم هذه الخدمة للقارئ، نرغب في أن يعرف أن كل شيء في ليبيا يجب أن يكون محميا بشركة تأمين، وبالمناسبة.. شركة ليبيا للتأمين كان رأس مالها في العام 2008 بالدولار 51.5 مليون دولار (70 مليون دينار ليبي)، بمعنى أوضح وصريح يُمكن للمبلغ الذي خسرناه 160 مليار دولار، أن يُنشأ لنا 3106 شركة تأمين.

أما في هذه الجزئية، فربما تخصّ الجمهور الرياضي في ليبيا، بشكل خاص، لكونها تتعلق بملاعب كرة القدم وسعتها.. وإليكم الآن ما الذي يستطيع إنجازه مبلغ 160 مليار دولار لجمهور كرة القدم. ببساطة 264 ملعب بتكلفة 605 مليون دولار، للملعب الواحد، الذي يسع 94 ألف متفرج.. هل تتخيل الآن كم ملعبا كان يُمكن بناؤه برقم ضائع.

وبالعودة إلى أزمة الكهرباء التي تعاني منها ليبيا لسنوات، وبعيدًا عن محطات التوليد الكهربائي، نقترب الآن من الطاقة الشمسية وبشكل مباشر نستطيع أن نقول بأن مبلغ 160 مليار دولار، قادر على إنجاز 26 محطة للطاقة الشمسية، بقدرة 4.5 غيغاوات، بقيمة 6مليار دولار، تستطيع تغطية 2 مليون منزل بالكهرباء.

أما عن الأمن والشرطة التي يُنادي بها الليبيين مند سنوات، فالمبلغ الضائع الذي كشف عنه محافظ مصرف ليبيا المركزي، 160 مليار دولار، يستطيع شراء 4 مليون سيارة شرطة، بسعر 40 ألف دولار لكل سيارة. لن نضيف أكثر في هذا الجانب، وسنذهب الآن إلى ما هو أهمّ لدى الليبيين وهم لو تم تقسيم المبلغ على كل الليبيين، كم نصيب كل مواطن؟

عدد سكان ليبيا، قُرابة 6 مليون و200 ألف ، أو لنقل أكثر بقليل أو أقل بفعل الحروب التي صنعها “أمراء الخراب” في ليبيا، ولنكشف دون مواربة نصيب كل مواطن حفظ الطوابير المصرفية والمخابز وطوابير البنزين وغيرها، 26 الف دولار لكل شخص، ولأن الأمر الآن اقترب من السيولة، نستطيع أن نقول لو أن كل ليبي حاول بيع نصيبه من قيمة الدولار إلى العملة الليبية، كيف سينقلب الرقم.. حاولوا أن تستعينوا بالآلات الحاسبة.

مصرف ليبيا المركزي
مصرف ليبيا المركزي

ما زلنا في ملف نصيب الليبيين من ثرواتهم، ولكن الآن سنتوجّه إلى مصرف ليبيا المركزي بشكل مباشر، ونقول إن الانفاق الحكومي على المرتبات لعام 2016 بلغ 19,080,425,153 مليار دينار ليبي (14 مليار دولار) مرتبات، وبمعنى واضح لا لبس فيه، يستطيع المبلغ الضائع 160 ملياردولار أن يُغطّي الرواتب في ليبيا لمدة 11 عاما مع فائض 6 مليار دولار. ولأجل توضيح هذا الأمر لكونه عصب الليبيين، فإن مرتبات آخر 3 سنوات بلغ 63 مليار دينار ليبي.

وبعد الانتهاء من ملف الرواتب، الذي لم يجد مصرف ليبيا المركزي أي حلول جذرية له، ننتقل إلى حجم الخسائر التي تكبّدتها ليبيا من الحروب، وأهمها حرب المطار في العام 2014، ولنكتشف معا قيمة طائرة أي 330 التي أُحرقت بشكل كامل وقتها، يستطيع مبلغ 160 مليار دولار، شراء 800 طائرة بقيمة 200 مليون دولار لكل طائرة.. انتظر لم ينته الأمر! حاول أن تستوعب ما هو آتي من مفاجأة غير متوقعة، والمتمثلة في ذات المبلغ الضخم 160 مليار دولار، الذي يستطيع بناء 128 مطارًا بتكلفة 160 مليار دولار، قيمة الإنشاء ـ1.7 مليار دولار، بعد المقاربة مع مشروع مطار طرابلس الجديد.

إعمار
إعمار

أما أزمة المهجّرين والنازحين، فإن 160 مليار دولار، تقديريا يستطيع توفير 444 ألف منزل للمهجرين والنازحين، بتكلفة 360 ألف دولار للمنزل الواحد.. ما زلنا في ملف الإعمار ولكن بشكل أكثر وضوحًا. فقد قُدّرت تكلفة إعادة إعمار ليبيا قدرت بـ80 مليار دولار، بحسب تقدريات خبراء البنك الدولي. بمعنى أن المبلغ الضائع قادر على إعمار ليبيا مرتين! يكفي الآن البحث والتقصي في هذا الملف، ولنذهب إلى ملف آخر.

وبالنسبة إلى المشاريع المتوسطة، فإن مبلغ 160 مليار دولار، قادر على إنشاء 320 ألف مشروع متوسط بتكلفة 500000 ألف دولار، وأيضا يُمكن لليبيا أن تبدأ طريقها في التصنيع والإنتاج المحلي، وأيضا يُمكن لهذا الرقم أن يُساهم في إنهاء أزمة البطالة وتوفير الوظائف للخريجين ومن يبحث عن وظيفة تأويه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى