أخبار ليبيا

لماذا مستقبل ليبيا “ضبابي”؟ مثل دخان سيجارة

218 | ترجمة خاصة

نشر موقع ozy الأميركي تقريراً تضمن نتائج دراسات عديدة حول تهريب السجائر في ليبيا، وكيف تستفيد منه عصابات وجماعات إرهابية، يقول التقرير:

الصور كانت درامية، المعتصم القذافي، ابن معمر القذافي، يدخن قبل ساعات من مقتله في أكتوبر 2011.

لكن بينما أصبح طرف من هذه الصور – عائلة القذافي – جزءاً من التاريخ الآن، فإن الجزء الآخر حاضر بشكل مزعج. بعد سبع سنوات من الحرب الأهلية الليبية، تهريب السجائر أصبح “يسيطر” على الدولة ويغذي الصراع. حتى الأمثال قلبت في ليبيا، حيث توجد نار، يوجد دخان، الكثير منه.

ليبيا، الممزقة من الصراع، والمغزوة من قبل الإرهابيين – والتي كانت واحدة من أكبر منتجي النفط في العالم – تشهد انخفاضاً في إنتاجها النفطي إلى خُمس ما كان عليه عام 2010. وتراجعت وارداتها بنسبة 60% بين عامي 2010 و2016.

لكن في الوقت الذي لم تعد فيه ليبيا تملك ثمن شراء بعض السلع التي كانت متعودة على شرائها، أصبحت أكبر سوق ناشئ في أفريقيا للتبغ، حسب تقرير للبنك الدولي. ما بين 2014 و2016، هذه الواردات وصلت إلى 485 مليون دولار، مرتفعة بنسبة 50% عن المركز الثاني وهي المغرب.

الليبيون العاديون لا يدخنون أكثر، بدلاً من ذلك، معظم بضائع سوق السجائر في ليبيا غير قانونية، وهذه السجائر المقلدة تهرب بواسطة الميليشيات لإبقاء نشاطاتها – وحربها – موقدة.

صناعة السجائر الليبية انهارت خلال الحرب، ما أدى بالضرورة إلى استيراد ضخم، حسبما قالت شركة غلوبال داتا البريطانية، في تقرير عام 2017. وبدلاً من استيراد السجائر، أصبحت المجموعات المسلحة المتعددة في البلاد، وحتى “المجتمعات المحلية” تشتري وتنتج السجائر المقلدة. هذه البضائع المقلدة أصبحت توفر الطلب المحلي، وتهرب كذلك عبر شمال أفريقيا، بحسب بحث عام 2017 لشركة KPMG الاستشارية.

تقول الباحثة في معهد كارنيغي لدراسات الشرق الأوسط في بيروت داليا غانم يازبك: “لا يحتاج إلى النقاش، أن العديد من المجموعات، تؤمن “رزقها” عبر تهريب السجائر، من بين أشياء كثيرة أخرى”.

حجم اقتصاد السجائر المهربة أصبح يتضخم بشكل صاعق، في عام 2016 العدد الأكبر للسجائر المهربة في منطقة المغرب تم استهلاكه في ليبيا، وقدر بـ6.44 مليار، أو 93% من كل السجائر التي تم تدخينها في البلاد بحسب شركة KPMG.

تونس كانت البلد الثاني بـ4.64 مليار. أرقام شركة غلوبال داتا، أكثر تحفظاً، وتقول إن 80 بالمائة من السجائر المستهلكة في ليبيا عام 2016 كانت نسخاً من علامات تجارية عالمية.

لكن بحث غلوبال داتا أيضاً يسلّط الضوء على استهلاك السجائر في ليبيا، والذي ينمو بنسبة 25 في المائة ما بين عامي 2015 الماضي، و2025 المقبل. لذلك فإن مهربي السجائر يأملون في مستقبل التجارة “المشرق”.

المجموعات الليبية التي تهرب السجائر، لا تستهدف السوق المحلية فقط، فحسب ما تقول دراسة KPMG إن “كثيرا من العلامات التجارية المعروفة “في تونس” كانت معروفة أيضاً في ليبيا، ويؤشر ذلك إلى أن السجائر حالما تصل إلى ليبيا، فإن بعضها ينقل عبر الحدود إلى تونس”.

حدود ليبيا “المفتوحة” تجعل البلاد جاذبة لـ”نشاط” تهريب السجائر عبر شمال أفريقيا. الكثير من حدود الدولي الأخرى في المنطقة، مراقبة بشكل محكم، على سبيل المثال، الحدود المغربية الجزائرية، مغلقة منذ عام 1994.

تقول يزبك: “نجحت الجزائر نتيجة لتأمينها الحدود في تقليل السجائر المهربة”، وتضيف:”البلاد تشهد تدفقاً منخفضاً للتهريب، لذا أمن الحدود فعلاً مهم”.

في المقابل، حدود ليبيا مع النيجر، ظلت منذ عام 2011 غير مؤمنة، منذ إسقاط نظام القذافي، ويقول خبراء في تقرير KPMG “الوضع السياسي المهتز في ليبيا، ما بعد الثورة، لعب دوراً مهما في تقليل سيادة القانون، خصوصاً بالنسبة إلى تجارة السجائر غير القانونية في المنطقة”.

لكن اقتصاد “اليأس” يلعب دوراً أيضاً، العديد من العائلات في شمال النيجر وجنوب ليبيا، لها علاقات قبلية، ومع انهيار اقتصاد ليبيا الرسمي، بسبب الحرب الأهلية، أصبحت هذه العائلات تمارس التهريب لدعم نفسها، حسبما يقول الخبراء مثل “يزبك” وبحوث الشركات مثل KPMG.

تقول داليا يزبك “عندما تصبح الدولة فاشلة، ويصبح التوظيف وشروط الاقتصاد المجتمعي متدهورة، ما الذي يتبقى لهذه المجتمعات لتعيش منه؟”.

تظل، ليست كل أنشطة التهريب من أجل الحصول على مصدر مالي. عندما لا يكون هناك حدود مؤمنة، تقول يزبك “المجموعات، مهما كانت طبيعتها، تستطيع العمل بحرية في ظل الحصانة المطلقة”. بعض المجموعات الإرهابية، مثل القاعدة في بلاد المغرب، يعتقد أنها تتفادى نشاطات التهريب المباشرة، لكنها توفر ملاذاً وحماية لقوافل التهريب مقابل المال. لذا، التجارة غير القانونية تساعدهم لملء خزائنهم.

كذلك هناك خسائر في العائدات إلى ليبيا، بحسب دراسة KPMG، في 2016، ليبيا كانت ستحصل على 198 مليون دولار من الضرائب، إذا تم شراء السجائر بشكل قانوني.

وذلك، طبقاً لإحصائيات البنك الدولي، سيغطي تكلفة كل الأدوية التي استوردتها البلاد التي تمزقها الحرب، في ذلك العام.

السجائر تديم – إن لم تعمق – الانشقاقات التي تستنزف ليبيا لسبع سنوات. ماذا عن المستقبل؟ إنه ضبابي مثل دخان سيجارة.

المصدر
موقع ozy الأميركي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى