حياة

كيف يؤثر “شكل دماغك” على تشكيل شخصيتك؟

كشفت دراسة أنّ الشخصية قد تكون نتاج التركيب العام للدماغ إضافةً إلى التشابكات العصبية الداخلية. حيث يؤثّر شكل أدمغتنا نوعا ما في تحديد شخصيتنا، حيث تكون القشرة الدماغية (الطبقة الخارجية من الدماغ) عند الأشخاص العُصابيين والأكثر عُرضة لتقلبّات المزاج والإصابة بالاضطرابات النفسية أكثر سماكةً، كما تبدو التلافيف الدماغية أقلّ تعرّجًا.

وعلى النقيض من ذلك، الأشخاص ذوي الشخصيات المنفتحة والذين يتسمون غالبا بالفضول والإبداع، إذ يملكون قشرة دماغية أكثر رقة وتلافيف دماغية أكثر تعرّجًا في مناطق معينة، ممّا يعني مساحة سطحية أكبر.

شارك في هذه الدراسة 500 متطوع صحتّهم جيدة وليس لديهم سجل أمراض عصبية نفسية، حيث خضعوا لتصوير الدماغ لمعرفة شكل القشرة الدماغية.

وركّز العلماء في هذه الدراسة على القشرة الدماغية لأنّها مركز للعمليات العقلية العليا التي تُميّز البشر، والتي تطوّرت تشريحيًا بطريقة تزيد من المساحة السطحية إلى أقصى حدّ عن طريق زيادة التعرّجات في التلافيف الدماغية على حساب السماكة.

كما وضّح أحد أعضاء الفريق من جامعة كمبردج واصفًا تمدُّد القشرة الدماغية بأنّه أقرب ما يكون إلى عملية مطّ لوح من المطاط ثم ثنيه، وهو الذي يسمح للدماغ  البشري بالنمو دون أن يصبح أكبر بكثير من الجمجمة التي تُحيط به.

وربط العلماء شكل الدماغ مع الخواص الخمس للشخصية التي وضعها علماء النفس وهي: العُصابية والانفتاح والانبساطية أو التخالط  (تحدّد مدى حماسة الشخص) والتوافق  (مقياس الإيثار) وأخيرًا الوعي أو يقظة الضمير (مقياس السيطرة على النفس)، وفق صحيفة ميرور البريطانية.

وحيث أنّ القشرة الدماغية تبدأ بالتمدد والتعرّج في المرحلة الجنينية وتستمر حتى البلوغ، تقلّ الصفة العُصابية كلما تقدّمنا في العمر ونصبح أكثر قٌدرة على التحكّم بعواطفنا. بالمقابل، يزداد الوعي والتوافق أكثر، ممّا يجعلنا أكثر تحمُّلًا للمسؤولية وأقلّ خصامًا.

وترى  د. روبرتا ريسيلي  من جامعة إيطالية أنّ هذا : “يدعم فكرة أنّ الشخصية  ترتبط إلى حدٍّ ما بنضوج الدماغ، وهو عملية تطورية  تتأثر بشكل كبير بعوامل جينية”.

زر الذهاب إلى الأعلى