أخبار ليبيااهم الاخباركورونا

فيروس كورونا في ليبيا.. “صندوق أسود” لم يُفتح بعد

تقرير 218

لم تنجح أي جهة خدمية أو حكومية في ليبيا، في فرض سيطرتها الكاملة على حظر التجول ومخالفة كل من لا يتلزم بالإجراءات الوقائية من فيروس كورونا، وهو ما أدّى إلى تفشِّي الفيروس في ليبيا بشكل كبير وخطير، ووصل إجمالي حالات الإصابة حتى يوم أمس، إلى 3,837 إصابة.

ويعود هذا الإخفاق، إلى عدم سيطرة الجهات الحكومية الأمنية، على مناطقها بالشكل المطلوب منها، لما يُشكّله الوباء من خطر يُهدّد السلامة العامة والأمن الصحي والاجتماعي على حدِّ سواء، ولا حتى في قُدرة بعض الأجهزة على نشر عرباتها الأمنية أو إغلاق المدن والمناطق، التي تتزايد فيها حالات الإصابة.

أهمية المؤسسة العسكرية والأمنية، للدول، ليست في أعداء الخارج أو تهديد داخلي يُشكّل خطرا على أمنها القومي كما جرت العادة، وهذا ما كشفه وباء فيروس كورونا، الذي أجبر دولاً منها المتقدمة عمليًا، على إنزال جيوشها للشوارع لفرض الأمن بالقوة، وتقديم كل خبراتها العسكرية والطبية للمؤسسات الطبية في بلدانها.

في أمريكا وإيطاليا وغيرها، تحرّكت الجيوش وحاولت احتواء ما يُمكن احتواؤه عبر نشر عرباتها في الشوارع لإجبار الناس على البقاء في بيوتهم، وعدم الخروج نهائيًا، حتى تأمر السلطات المختصة.

ولعلّ أزمة ليبيا السياسية والأمنية على وجه التحديد، عسكت بشكل كبير، إخفاق الجهات الحكومية، وعدم سيطرتها على الموقف الذي تعيشه ليبيا بسبب الوباء، الذي أصبح أكثر “توحّشًا”، يُنذر بكارثة “خطيرة” على كل المناطق، بعد توسع الفيروس فيها.

وعن بارقة الأمل، يعمل المركز الوطني لمكافحة الأمراض ومعه الأطقم الطبية والطبية المساعدة، على إدارة الأزمة قدر المستطاع، ومحاولة محاصرة الفيروس، بإمكانيات بسيطة ومتواضعة، في دولةٍ نفطية.

بداية القصة:

في الرابع والعشرين من شهر مارس الماضي، أعلن المركز الوطني لمكافحة الأمراض، أول إصابة بفيروس كورونا في ليبيا، في بيانه الذي حمل الرقم “15”.

وفي الثالث عشر من شهر أبريل، أُعلن عن أول حالة وفاة بسبب الفيروس، وهو اليوم الذي سجّلت فيه ليبيا 26 إصابة بالفيروس.

المركز الوطني لمكافحة الأمراض

وبعدها، تحديدا في شهر يوليو، أعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الأمراض فرع سبها الدكتور عبدالحميد الفاخري، أن إجمالي عدد الإصابات التراكمية بالمنطقة الجنوبية بلغ 503 إصابات، ما جعل من مدينة سبها، على وجه الخصوص، تتحول إلى أحد البؤر الرئيسية للوباء في ليبيا، ويليها مصراتة وطبرق، اللتين سجّلتا إصابات في زمن قياسي.

تشكيل اللجان:

في الرابع عشر من مارس، عقد المجلس الرئاسي أول اجتماع حول انتشار الفيروس في ليبيا، وبعده افتتح المجلس الرئاسي في الخامس من شهر مايو مركز الاستجابة السريعة لمجابهة جائحة كورونا.

ما بعد الانتشار السريع للفيروس في ليبيا، وغضب الشارع من تردي الأوضاع وغياب الخدمات، التي أبرزها انقطاع التيار الكهربائي وقلة السيولة، أعلن المجلس الرئاسي في الثامن والعشرين من مايو، تشكيل لجنة تحقيق بشأن انتشار فيروس كورونا في ليبيا، ولكنّ اللجنة المُشكّلة لم تظهر أي نتائج حول أسباب انتشار الفيروس في ليبيا، في المدة التي حددها القرار، وهي خمسة أيام، من صدور القرار.

في المقابل، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة، تشكيل لجنة عليا لمكافحة وباء كورونا، في السادس والعشرين من شهر مارس، تتولى التنسيق مع الحكومة الليبية والجهات ذات الاختصاص لمواجهة الوباء.

قرارات حظر التجول:

في الثالث والعشرين من شهر أبريل، أصدر المجلس الرئاسي أول قرارات حظر التجول، ويليها قرارات أخرى، لم تكن لها فاعلية كبرى في عموم ليبيا، بسبب وجود حكومتين وعدة أجهزة أمنية مختلفة، ليست ذات إدارة مركزية.

في الثامن والعشرين من شهر مايو 2020، كانت بداية تفشي الوباء في مدينة سبها، ما جعل المجلس الرئاسي يضطر إلى إعلان غلق الحدود الإدارية للمدينة، لاحتواء الفيروس.

المركز الوطني لمكافحة الأمراض يؤكد الجاهزية تحسباً لفيروس كورونا وخلو المنافذ من تسجيل أي حالة

وفي السادس والعشرين من شهر مايو 2020، أصدرت القيادة العامة للجيش، قرارا بتشكيل اللجنة العليا لمكافحة فيروس كورونا، لمواجهة الوباء والعمل على توعية المواطنين بخطورة الوباء، ومنها حظر التجول.

غياب التنسيق:

على الرغم من الخطوات التي اتخذها المجلس الرئاسي والحكومة المؤقتة، لاحتواء فيروس كورونا، والجهود التي قامت بها المجالس البلدية، وقبلها الحملات المنظمة التي أشرف عليها المركز الوطني لمكافحة الأمراض، إلا أن الوباء تفشّى بشكل كبير جدا، وتزايدت أعداد الإصابات والوفيات، دون أي حلول سريعة ولها فاعلية لإنهاء انتشار الوباء.

الإعلان عن اكتشاف “طفرة لندن” من الوباء:

في وقت متأخر، يوم أمس، أعلن المركز الوطني لمكافحة الأمراض، عن كشف حالات جديدة من الفيروس المتحور في ليبيا، مؤكدا وجوده لأول مرّة في ليبيا وأن هذا النوع يتّصف بسرعة الانتقال ونشر الإصابة في المجتمع.

الفساد وكورونا واللقاح:

بعد ساعات من إعلان المركز الوطني اكتشاف الحالات الجديدة المتحورة في ليبيا، أصدرت النقابة العامة لأطباء ليبيا، بيانها حول تأخر اللقاحات.

وأعربت النقابة عن أسفها لعدم وصول اللقاح إلى ليبيا، بسبب الصراع السياسي و”دواعش المال العام”، على النسب التي سيحصلون عليها من توريد اللقاح.

وطالبت النقابة، النائب العام بفتح تحقيق عاجل بالخصوص وتحديد المتورطين وتقديمهم للمحاكمة.

متى يصل اللقاح إلى ليبيا؟

اليوم تحديدا، الخامس والعشرين من شهر فبراير 2021، يترقب الشارع الليبي الإعلان عن تشكيلة الحكومة الجديدة برئاسة عبدالحميد الدبيبة، ومعها تتضاعف الآمال إلى أن تنجح هذه الحكومة في احتواء الوباء في ليبيا، لكونها أول حكومة موحّدة منذ سنوات، ومن المفترض أن تنجح في توفير اللقاح لكل الليبيين.

ومع كل هذا السرد السريع لواقع الحال في ليبيا، حول الوباء، تبقى الأسئلة الأكثر حضورا اليوم، من يتحمّل المسؤولية حول تفشي كورونا في ليبيا؟ وهل سيتم الكشف عن ملفات فساد لها علاقة مباشرة بالملايين التي صُرفت لمواجهة الوباء ولم ترى على الأرض النور مطلقًا في ليبيا؟

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى