أخبار ليبيااخترنا لك

رجل بحجم وطن

خاص        

محمد بن سليم من مدينة هون، ضرب مثالا حيا للمواطنة الصالحة انطلاقا من وازع داخلي، ولا لمصلحة إلا أن بلاده تسكن قلبه فهو حريص عليها كما لو كانت بيته الصغير الذي يؤيه.

الوطن عن محمد ليس مجرد “كعكة” يقاتل من أجل اغتنام أكبر قطعة منها، ولا منصب يتشبث فيه ليبقى جالسا على كرسيه، بل هو الوطن كما يفهمه كل حر غيور على بلاده، ولا يعرف هذا المعنى إلا من تربى على حبه والإخلاص إليه، أو من فقده وأبعدته الأيام عن حضنه.

محمد بن سليم من مدينة هون

محمد بن سليم لا يتقاضي مرتبا أو “شكرا” مقابل اعتنائه بأشجار النخيل التي تزين شوارع مدينته، وجاء الموضوع عندما تنادت في داخله القيم والمبادئ الفضلى وأخذ فأسه وانطلق مسرعا والابتسامه تملأ محياه إلى جزيرة وسط السوق بالمدينة وتسلق النخيل ليوضبه وينظفه لتكون المدينة بصورة أبهى.

ربما أن المواطن بن سليم سيسبب “أزمة” لـ”القطط السمان” التي تقاضى آلاف الدنانير دون أن تقدم لليبيا شيئا يذكر، ولأولئك الفاسدين الذين نهبوا وما زالوا ينهبون ثروات الوطن ولا يفوتون فرصة لقتل الأمل المغروس في قلب الليبيين.

محمد بن سليم من مدينة هون

ابتسامة محمد بن سليم وحبله الأزرق وسلمه الأحمر وساعات عمل قليلة وحدها كانت كافية لتترك أثرا جميلا يدوم لسنوات في مدينته، دون أن يدعو لمؤتمر صحفي أو لاجتماعات عاجلة أو انتظار الحصول على اعتمادات مليونية، أو أن يضع لافتات تحمل صورته، أو أن يملأ جيبه من أموال الناس.

ما يثلج صدور الليبيين أن عرق جبينك يا محمد سال من أجل الوطن، وأن الغبار اجتاح ملابسك ومحياك من أجل وطنك، وأنك تحمل في قلبك وطنية تكفي لإخراس كل سارق باع بلاده من أجل المكاسب والمناصب، فهنيئا لك بليبيا وهنيئا لليبيا بك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى