أخبار ليبياحياة

بادية راس لانوف.. صورة راسخة للآباء والأجداد

في البادية الليبية، مازال الناس يعيشون على ما كانوا عليه قبل عقود، يربون الأغنام والإبل ويعتاشون عليها، فهي تمنحهم شعورا بالاستمرار والتواصل مع الطبيعة والوطن.

قد يكون البدو منعزلين عن الحياة العامة في المدن، لكنهم يمرون بنفس الظروف بخصوص الأزمة الاقتصادية، ولديهم نقدهم السياسي اللاذع على طريقتهم البسيطة والحكيمة.

ويعد البدو في مدينة راس لانوف من بين البدو الذين لا يزالون يعيشون حياة تقليدية مع حيواناتهم التي تتحمل معهم قساوة طبيعة الصحراء.

الحاج محمد بونشاشة من مولده عام 1939 وجد والده مربياً للإبل، ويتواجد الآن وأسرته في وادي يسمى بالحددية توجد فيه “سانية” كانت مليئة بالإبل والغنم وتشرب منها الحيوانات دون أن تجف.

وأضاف الحاج محمد أن الحياة قبل اكتشاف النفط في ليبيا كانت أفضل، نأكل من الأغنام والإبل ونشرب من حليبها وعندما نريد شراء حاجياتنا نبيع منها، وفي ذلك الوقت لم تكن المصارف المصانع والمدن موجودة وكانت الحياة أفضل بكثير من الآن.

ويشتكي الحاج محمد من غلاء الأسعار وعدم توفر الأعلاف وجفاف الأماكن الخضراء التي كانت وفيرة بالمياه، نتيجة للتصحر والاحتباس الحراري.

ويقول الحاج محمد إننا لا نعتمد على المعاش الشهري للدولة ولا على الشركات نحن نعيش على هذه الثروة الحيوانية.

في المقابل، تستيقظ الحاجة معلومة باكراً لترافق زوجها وأبناءها لتجمع الحطب وتوقد النار وتحظر إفطارا بسيطا حيث تقوم بعجن الدقيق لصناعة الخبز من ثم تضع الشاي، بينما يقوم الشباب بأعمالهم اليومية.

ويبدأ الشباب يومهم بالاهتمام بالأغنام تحت إشراف الحاج شريف، شقيق الحاج محمد، حيث يقومون بإطعامها وفرزها وحقنها بالدواء حتى لا تتعرض للمرض الذي قد يؤدي لنفوقها بحال إهمالها.

وفي هذه اللحظات، ما تزال الحاجة معلومة منشغلة بتحضير الإفطار حيث تقوم بتحريك رماد النار على العجين حتى يستوى جيداً ولا تغفل عن مراقبة الشاي.

وعند الانتهاء من مرحلة الأغنام، يأتي دور الإبل حيث يتم جمعها وإدخالها في الحظيرة الخاصة بها أو ما يعرف (بالحلاق) ليتم معالجتها وتنظيفها ولكن بطريقة مختلفة.

يقوم سيف، ابن الحاج محمد، بوضع الحبل على رقبة الجمل ثم على فكه وهو ما يعرف بـ”التشكيم” حتى يتمكن من ربط أرجله وتعرف الربطة بالتعقيل حتى لا يتمكن الجمل من مغادرة الحظيرة والابتعاد عند البدء بالتنظيف.

وتبدأ عملية التنظيف، ويشرح لنا الحاج محمد لماذا تتم هذه العملية ضاربا مثالا يجمع فيه بين علاج الإبل من الحشرات التي تمص دماءها وبين المسؤولين الذين يمصون أموال الشعب من البنوك، أي أنه يجب التخلص من الإثنين.

تخرج بعد ذلك الإبل لتسرح في الصحراء بعد أن تم تنظيفها، وتكون الحاجة معلومة قد انتهت من إعداد الإفطار لتجهز الخبز والشاي، وتجتمع كل العائلة لتناول الخبز مع الشاي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى