أخبار ليبيااخترنا لك

القصة المُحيّرة: “فالنتاين” في السعودية.. و”كراهية ليبية”

218TV|خاص

منذ أن أطلق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قبل نحو عامين “تحذيراً صادماً وصارماً” من مغبة خطاب التطرف والتشدد الذي امتهنه رجال الدين لعقود طويلة أغلقوا عبر فتاواهم “طاقة الحياة” أمام السعوديين، وتعهّد ولي العهد السعودي بـ”سحق خطاب التطرف” في بلاده، فقد لوحظ على مدى الأشهر الماضية ما بدا أنه “إعادة تموضع” للعديد من رجال الدين السعوديين الذين كانوا “يحشرون أنوفهم” في كل صغيرة وكبيرة في مناحي الحياة، إذ اتجهوا إلى الترويج لسلع وبضاعة على حساباتهم المليونية على منصات مواقع التواصل الاجتماعي.

تلاحظ منصات إعلامية سعودية وعربية أن عيد الحب الذي مرّ أمس الخميس حول العالم، أن رجال دين سعوديين لم يستدعوا “فتاواهم التحريمية” من إرشيف تغريداتهم كما كانوا يفعلون سنوياً، فيما لوحظ أيضا أن سعوديين كثر قد احتفلوا بـ”الحب” للوطن ومؤسساتهم والزوجة والابنة والأصدقاء والشقيقة، إذ كان احتفال السعوديين عفويا للمرة الأولى من دون الخوف من “الإرهاب الاجتماعي” الذي كان يتزعمه سنويا رجال دين لـ”تحريم الحب”.

في السعودية صمت رجال الدين بعد أن وصلتهم رسالتين الأولى “حازمة وساحقة”، والثانية من السعوديين أنفسهم الذين ينحازون إلى الحياة، لكن في ليبيا التي تبعد عن السعودية آلاف الكيلومترات يبدو أن “عقلية التشدد” لم تحظَ بأي رسالة حتى الآن، فعدا عن “الخطاب الاجتماعي المتشدد” على وسائل التواصل الاجتماعي ضد الاحتفال بهذه المناسبة، وممارسة نوع من “السطوة الفكرية” على هذه المناسبة، فقد رُصِدت تحركات شبه رسمية ضد محال باعت هدايا خاصة بالمناسبة، وأغلقت بعض هذه المحال وفق ما نشرته إدراجات كثيرة طيلة الساعات القليلة الماضية بدون تأكيدات رسمية.

تفترض “أوساط عاقلة” في ليبيا على أن العديد من رجال الدين في ليبيا بات واجبا عليهم أن يعطوا فسحة للحياة عبر مراجعات فكرية ودينية أسوة بتلك التي مارسها رجال دين في السعودية مارسوا مراجعاتهم العميقة، وبعضهم صمت نهائياً، رغم أن العديد من أشرطتهم لا تزال تباع في ليبيا، ويجري تداولها باعتبارها “نصاً مقدساً” واجب التطبيق، فيما تتساءل الأوساط ذاتها ما الذي يُسيء إلى الدين في تخصيص يوم للحب بمعناه الواسع والشامل، وليس الضيق كضيق عقول مَن يلاحقون هذه المناسبة باعتبارها “هدماً للدين”، و”إفساداً للمجتمع”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى