العالم

الأبواب الأمريكية المغلقة تدفع “أردوغان” لطرق أبواب موسكو

سلطت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية الضوء على العلاقة “الأمريكية التركية”، بعد أن أبدى “أردوغان” انزعاجه الواضح من مسار العلاقات بين البلديْن، والتي قال إنها” لا تبشر بالخير”.

وقالت الصحيفة، في تقريرٍ مطولٍ، إن تصريحات الرئيس التركي بخصوص نيته التعاقد مع روسيا لشراء منظومة “إس 400” الدفاعية تأتي كرد فعل لعدم تمكن الأخير من مقابلة الرئيس الأمريكي الذي قصر مقابلاته الرسمية على هامش الدورة 76 للأمم المتحدة على عددٍ قليلٍ من الزعماء على خلفية “كورونا”؛ الأمر الذي أثار حفيظة “أردوغان”، الذي اتجه للحليف الروسي الذي تربطه معه علاقات معقدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحرص التركي على تعزيز العلاقة مع إدارة “بايدن”؛ يعود لرغبة تركيا في تعزيز يدها في مفاوضاتها الصعبة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، هذا الأسبوع، حيث يعتقد “أردوغان” أن تركيا ليست جزءًا من المجتمع عبر الأطلسي ولا أوراسيا، ولا شرقًا ولا غربًا، لكنها قوة صاعدة في حد ذاتها فهو لا يريد أن يكون تابعًا لروسيا، لكنه لا يثق أيضًا في الغرب؛ لأنه يتطلع إلى دور في منافسة القوى العظمى، وهو ما دفعه لزيادة نفوذه في أماكن مثل ليبيا وسوريا والقوقاز.

وجاء لقاء “أردوغان”، مع “بوتين”، في سوتشي يوم الأربعاء، بحسب الصحيفة؛ لمحاولة ثنيْ الزعيم الروسي عن دعم هجوم سوري آخر في إدلب، مع وجود ملايين السوريين الذين فروا من النظام على حدوده ، وملايين آخرين داخل تركيا بالفعل، حيث يشعر “أردوغان” بالقلق من أن تدفق جديد قد يؤدي إلى سقوطه السياسي بالإضافة للتأكد من أن عقود الغاز الروسية التي سيتم تجديدها لن تؤدي إلى ارتفاع في الأسعار في الداخل التركي وهذا أيضًا أمر بالغ الأهمية لبقاء “أردوغان” السياسي وفق الواشنطن بوست.

وأوضحت الصحيفة أن الموازنة التقليدية لـ”أردوغان” لم تعد تعمل، و”بوتين” هو الشخص الذي يتواجد في موقع قوة، وقادرٌ على الضغط على تركيا اقتصاديًا وفي سوريا خاصةً في ظل الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبتها أنقرة على مدى السنوات القليلة الماضية، بما في إنهاء عملية السلام مع الأكراد، واستبعاد الأوروبيين، والتخلي عن الأعراف الغربية وشراء أنظمة الصواريخ الروسية؛ مما أدى إلى عرقلة العلاقات مع واشنطن واستبعاد تركيا من المنطقة الحرة ومن برنامج تطوير طائرة “إف 35”.

جديرٌ بالذكر أن الرئيس الأمريكي جو بايدن كان قد وصف الرئيس التركي بـ”المستبد”، وسط حالة من البرود تسود العلاقة بين الطرفيْن، في ظلّ تقارب “روسي تركي” يُثير حفيظة الولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى