كتَـــــاب الموقع

أبجدية الكلاشنكوف والاختفاء القسري

حمزة جبودة

1

اقتلع ترددك وميولك السياسية والفكرية من جذورها التي تغوص في عقلك، حين يكون الأمر لهُ علاقة بالإنسان الذي يسكنك ولا تشعر بوجوده. راجع دفترك وفتّش عن قوائم الأسماء التي كنت تعرفها وغادرت في رمشة عين. افعل هذا وأكثر حين تعرف أن أحدهم قد اختطف، أو قُتل.

نعم اختلفنا كثيرا حول ترتيب بيتنا الذي نُسمّيه ليبيا، وما زلنا نختلف. نعم أرى في الجيش الوطني طوق النجاة، وتراه أنت مليشيا، نعم أنت ترى في حكومة الوفاق هي الملاذ الأخير بعد ضياع الأجسام السياسة، وأراها أنا حكومة الصدفة والفشل. نختلف كثيرا حول ما يحدث في بلدنا.. بلدنا أنا وأنت. لكن يحب أن نتفق على بعض القواعد أو لنقل قاعدة واحدة. علينا أن نتفق أن اختطافك أو قتلك، أو العكس، هو خسارة لي ولك. نختلف لأننا قررنا أن نختلف، أنت لك توجهاتك ولي توجهاتي، ترى نفسك على صواب وأنا أيضا. لا بأس، ليبقى الاختلاف قائمًا بيننا، بشرط أن تصرخ في وجوه الجميع، حين تقرأ خبر اختطافي أو قتلي، وأنا لن اخذلك.

دع عنك ما يُكتب أو ينشره “أباطرة الوهم الافتراضي”، لأنهم بؤساء، يحاولون بشكل مستمر، أن يفرضوا أنفسهم كأصحاب العقل والحكمة. لن يقدموا لنا الحلول، لن يجرأوا على الاعتراف بأنهم “مشاريع فاشلة”.

قبل فترة كتبت، أن لا أحد فوق القانون، لا أعبد البشر، ولا المدن أو القبائل، ولكن لم أفصح عن حقيقة الأمر. ولذا سأفصح عنه الآن، حالاً. نحن جميعنا نخفي هذا الأمر.. نعبد البشر والمدن والقبائل، نعبد التاريخ وما قبله، لدينا خطوط حمراء، نقتل من يقترب منها، نشتم من ينتقد معسكرنا. وبعدها نطلب الحلول التي تناسبنا. ونشتكي أن الآخر لا يرغب في تسوية الأمر وإنهاء الأزمة. هذه هي حقيقة الأزمة التي نعيشها أنا وأنت. وحتى تختفي من عالمنا، نحتاج لصدمة حقيقية، لزلزال يهدم المعبد التي نحتمي فيه.

علينا أن نتفق الآن، ليس على من يحكم، أو من هو على صواب. بل على أهم من هذا كله، أن لا نرى جرائم الاختفاء القسري والعنف، التعذيب، القتل خارج القانون، الفساد بأنواعه، الإرهاب بمدارسه. وِفقًا لميولنا الفكرية والسياسية، والاجتماعية التي أفسدت كل شيء. يجب أن ندينها من منطلق الثوابت الإنسانية.

2

ردود المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة مع أحداث تقع في مناطق سيطرة الجيش الوطني، لا تقلّ سوءًا عن ردود مجلس النواب مع أحداث تقع في مناطق سيطرة الرئاسي. وهذا يندرج أيضًا مع كل فِعل غير إنساني وتعسفي يقدم عليه أحد أفراد الجيش الوطني، أو أحد أمراء فبراير. لا يمكن أن ننهض إلا حين نقرّ ونلتزم بقضايا حقوقية ونعمل على ترسيخها.

الخطأ ممنوع على الجميع، الرئاسي والدولة والنواب والجيش الوطني، الذي تراه أنت “ميليشيا”، التجاوزات لا يُمكن نسيانها.

لنتفق على ثوابت ونترك القواعد السياسية تُصفّي حساباتها وحدها، بعيدا عنّا، لنترك أصحاب البيانات الليلية والشعارات الثورية، لمصريهم المحتوم. ولنتفق على بعض الأبجديات، أو لنصمت أبدَ الدهر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى