اهم الاخبارمقالات مختارة

هل ستنفرج الأزمة بالتعهد والتوقيع؟

محمد المفتي

حكى لي صديق “تقني” أنه في ليلة تعاظم فيها تراشق نيران المدفعية في طرابلس وإذ بطائرة بدون طيار تطلق قنبلة ضوئية أو شعلة إنارة أضاءت المنطقة وأحالت الليل إلى نهار وعلى الفور توقف التراشق طبعا خوفا من تحديد وتصوير مصدر النيران وتهمة خرق وقف إطلاق النار وما قد يليها من عقوبات. ومثل هذه الواقعة البسيطة تفتح باب النقاش على طبيعة العلاقة بين التقنية من جهة والحرب والسياسة من جهة أخرى بل والانتباه لأهمية عناصر غير سياسية في معالجة الصراعات المسلحة واحتوائها.

الحرب خطط واستعدادات وسلاح.. الخ، ويحظى القادة بالنصيب الأكبر من اهتمام الرأي العام سواء حالفهم النصر أو هزموا.

وظل البشر في حروبهم ولقرون عديدة يعتمدون على العنصر البشري والعددي. لكن تزايد دور التقنية في العصر الحديث غيّر من كيفية إدارة الحرب.

فحين اخترع المدفع في القرن 16 مثلا تقلص دور المشاة وفقدت أسوار القلاع أهميتها وتخلخلت سلطة الفرسان والحكام الارستقراطيين.

وفي الحرب العالمية الثانية مكنت الدبابة الألمانية البانز Panzer السريعة، مكنت هتلر من اجتياح أوروبا. لكن اختراع الرادار وفك شفرة الأنجما كانا وراء انتصار الحلفاء.

ثم وضع اختراع القنبلة الذرية والقاؤها على اليابان نهاية للحرب العالمية واكتسبت الولايات المتحدة بالتالي هيمنتها المتواصلة الى اليوم على السياسة الدولية.

وخلال نصف القرن الماضي اعتمدت القوى الكبرى على تقنيات الأقمار الصناعية والصواريخ وحاملات الطائرات لحفظ توازنات القوى وخوض الحروب.

لكن مواجهة المليشيات المتحركة داخل المدن ظلت صعبة ومكلفة بشريا كما نرى في أفغانستان وسوريا والعراق.

ولعل أحد العوامل المسؤولة عن الانعطافة الحالية في أزمتنا يعود إلى الطائرة بدون طيار. فهي تصور وتراقب وتضيء السماء وتطلق الصواريخ الذكية التي يمكن أن تقتنص رجلا في سيارته في واحة نائية. وكل ذلك بدون خسائر بشرية لمن يحركها عبر شاشة مثل أي ألعاب إلكترونية أو بلاي ستيشن play station عن بعد من قاعدة في النيجر أو صقلية أو حتى كاليفورنيا.

وتمزكز قوات الأفريكوم في النيجر هو تحول استراتيجي للسيطرة تقنيا على منطقة الساحل والتي تعتبر حدود ليبيا الجنوبية بوابتها نحو أوروبا.

بالمقابل فإن إدراك خطر الطائرات بدون طيار قد يفسر هدوء قادة ميليشيات طرابلس وتراجعاتهم وقبولهم المتزايد لتعليمات البعثة الأممية التي أمست بدورها حكومة ليبيا غير المعلنة؟ وهي أيضا حكومة شجاعة بفضل صراحة الدكتور غسان سلامة، وذلك ما افتقدته الدولة الليبية خلال السنوات الماضية.

الخلاصة أن على جميع الأطراف الآن مراجعة حساباتها كما قال آمر القوة المشتركة لفض النزاع، لكن يبقى السؤال هل ستنفرج أزمتنا بالتعهدات الشفوية والأوراق الموقعة فقط؟

المصدر
صفحة الكاتب على الفيس بوك
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق