أخبار ليبيااهم الاخبار

مندوب ليبيا لدى “اليونسكو” في حوار “صريح ومُطوّل” مع “218”

خاص 218| خلود الفلاح

قال السفير المندوب الدائم لليبيا لدى “اليونسكو” الدكتور حافظ الولدة لـ “218” أن اختيار مواقع قرزة، وطلميثة، وكهف هوا فطيح وتسجيلها على القائمة المبدئية للتراث الثقافي العالمي من مركز التراث العالمي باليونسكو”؛ خطوة مهمة وتعتبر إنجازًا لليبيا.

ويرى حافظ الولدة أن حماية الأثر التاريخي هو بمثابة واجب وطني، داعيًا جميع الأطراف المتصارعة إلى وقف العنف وجعل الممتلكات الثقافية خارج الصراع السياسي والعسكري.

وفي حواره مع 218؛ تحدث الدكتور حافظ الولدة عن دوره كمندوب لليبيا الدائم لدى “اليونسكو”، وشدد على ضرورة العمل على حل مشاكل البناء العشوائي داخل الحرم الأثري، وعن قرار “اليونسكو” وضع مواقع التراث العالمي الخمس في ليبيا على قائمة المواقع المعرضة للخطر.

ـ ما هي جهود “اليونسكو” لحماية الآثار الليبية؟

_ تلقت ليبيا الدعم من “اليونسكو” في شكل تأمين مواقع التراث، وتوثيق الثقافة المادية ومحاربة الاتجار غير المشروع في التراث وكذلك تعزيز الإطار القانوني والمؤسسي لحماية التراث وإدارته. تم تقديم هذا الدعم بأشكال عديدة بما في ذلك التدريب على صيانة الآثار والمحفوظات وتقديم الاستشارات والتقييم بالتعاون مع مصلحة الآثار.

وفي عام 2015، أطلقت “اليونسكو” حملة توعية على وسائل الاتصال الاجتماعي تحت رابط لوسم أو هاشتاق “متحدون_مع_التراث” (Unıte4Herıtag) لزيادة الوعي بشأن مخاطر الاتجار غير المشروع في الآثار.

بدعم من “اليونسكو”، وضعت مصلحة الآثار برنامج بناء القدرات على أساس الأولويات المحددة في اجتماع لجنة الخبراء لليونسكو 2011، ويهدف هذا البرنامج إلى الارتقاء بمهارات العاملين في مجال التراث وقوات الأمن.

وقد شمل ذلك دورات التوعية للمجتمعات المحلية لتمكينهم من حماية تراثهم المحلي. وشمل أيضًا التدريب، في لبده الكبرى، في الحفاظ على الآثار المنقولة والفسيفساء حيث تم تجهيز مختبر للترميم.

وعقدت دورة تدريبية لحفظ أرشيف الورق في طرابلس في إطار برنامج بناء القدرات، وتم توفير المعدات التقنية لمتطلبات نقل وتخزين الفسيفساء المهددة في متحف طلميثة.

وفي عام 2013، من خلال ورشة عمل تمهيدية في طرابلس ودورتين تدريبيتين فنيتين في صبراتة وشحات لأكثر من 200 مشارك من حرس الحدود والجمارك وشرطة السياحة وإدارات التحقيق الجنائي الليبي للإنتربول. انضمت إلى هذه الورشة جمعيات المجتمع المدني، بالإضافة إلى مصلحة الآثار وعلماء الآثار، كما شارك بعض باحثي الجامعات في تعريف آليات التنسيق والإجراءات والمعرفة الفنية حول منع ومكافحة الاتجار غير المشروع التراث الثقافي الليبي.

وحضرت هذه البرامج التدريبية بعض الهيئات الدولية، مثل الإنتربول ومنظمة الجمارك العالمية والمجلس الدولي للمتاحف. وتم توجيه التدريبات بشكل رئيسي لتعزيز القدرات المهنية في مجال التوثيق، والحماية في المواقع، والتأهب للمخاطر وإدارة الكوارث، والحفظ الوقائي وفرض الأمن. كما تم توفير أجهزة المراقبة الإلكترونية إلى موقع قورينا.

ـ هل من خطط لديك كمندوب ليبيا الدائم في “اليونسكو” لحماية هذا التاريخ؟

ـ لدينا علاقات شراكة استراتيجية مع “اليونسكو” في العديد من المجالات والمشاريع المبنية على القيم والمبادئ القائمة المشتركة ومنها صون التراث الثقافي وحماية المواقع التاريخية ونستعرض برنامجنا المكثف على النحو التالي:

· العمل من مبدأ عدم تغييب ليبيا عن نشاطات “اليونسكو”، بسبب الظروف الاستثنائية التي تمر بها ليبيا، وقد أثبتت وجودها بقوه فريق عملها، وخبرة وتمثيل مندوبيتها في اليونيسكو.

· الالتزام بنصوص المعاهدات الدولية الموقعة لحماية التراث الليبي والعمل على وضع خطة مستدامة لهذا الموضوع.

· تأكيد مساهمة ليبيا في تعزيز التراث الإنساني من خلال التعاون والحفاظ على صلات وثيقة مع “اليونسكو” والسعي للاستفادة من رأي خبرائها من خلال المعاهدات الموقعة.

· توضيح وجهة نظر الدولة الليبية ورغبتها في التعاون والتشاور المستمر لإخراج مواقع التراث العالمي الليبية من قائمة الخطر، والتي أحيلت هذه المواقع إليها على إثر الأحداث في البلاد، والاستفادة من الخبرة الدولية في ذلك.

· متابعة كل النواقص في ملفات مواقع للتراث العالمي الليبية الخمس مثل ترسيم الحدود المسجلة والحرم الأثري.

· التنسيق مع لجنة إدارة وتنفيذ استراتيجية الحفاظ وصون مواقع التراث العالمي الليبية الخمسة، مصلحة الآثار وجهاز تنمية وتطوير مدينة غدامس، والذين يقومون بدراسة وضع خطة إدارية لإدارة مواقع التراث العالمي الليبية الخمسة.

· العمل بالتعاون مع مصلحة الآثار والجهات الأخرى لإدراج مواقع تراثية وطبيعية جديدة على القائمة التمهيدية لليونسكو لتعزيز الحماية الدولية لهذه المواقع وإعطائها المكانة الدولية التي تستحقها.

· العمل على تحديد الأولويات الملحة وفقًا لمتطلبات الدولة الليبية وتحويلها إلى برامج عمل ليتم مناقشتها مع الأطراف ذات العلاقة وطلب الدعم الفني والمالي من “اليونسكو” والمنظمات المساندة لها.

· التواصل والتنسيق المستمر مع اللجنة الوطنية الليبية للتربية والثقافة والعلوم لتنفيذ البرامج والفعاليات الوطنية والإقليمية والدولية الخاصة بـ”اليونسكو” في مجال التراث الثقافي ومتابعتها.

– المعلم الأثري ليس مجرد شيء يجب المحافظة عليه. إنه أثر، ما رأيك؟

ـ إنّ واجب المحافظة على المواقع الأثريّة وبيئتها التاريخية من العبث يقع على عاتق الجميع لاعتباره إرثًا وطنيًّا هامًّا، وحسّاسًا وله أهمية ثقافية يحكمها القانون رقم (3 ) لسنة 1994 ميلادية بشأن حماية الآثار والمتاحف والمدن القديمة والمباني التاريخية.

أهمية الأثر تكمن في دوره في تشكيل الهوية الليبية بعبره التاريخية وقيمه الحضارية التي تنعكس بشكل إيجابي على تمكين الصلة بين المواطن وبلاده وحضارته. ويساعد في صون الآثار للحفاظ على هذا التاريخ، لأن الآثار تعتبر من الشواهد الرئيسة على تاريخ الدول والشعوب التي عاشت فيها.

ـ ما هي المواقع التي دلت على مرور الليبيين ومشاركتهم في الحياة العامة عبر التاريخ؟

· كانت قورينا (شحات) واحدة من أعظم المراكز الفكرية في العالم الكلاسيكي، حيث تضم مدرسة طبية وعلماء مثل الجغرافي إراتوستينس والفيلسوف أريستيبوس. وُلد أريستيبوس، تلميذ سقراط، مؤسس المدرسة القوريناية (Cyrenaics)، وهي مدرسة فلسفية شهيرة في القرن الثالث قبل الميلاد أسسها أريستيبوس في هذه المدينة.

· وذكرت قورينا كذلك في إنجيل مرقس (مرقس 15:21). أثناء صلب عيسى المسيح، يذكر أن رجل من قورينا، اسمه سيمون، والد الإسكندر وروفوس، يمر في طريقه من البلاد، وأجبروه على حمل الصليب.

· مدينة لبدة الكبرى أنجبت أشهر أبنائها، الإمبراطور الروماني سيبتيموس سيفيروس (حكم من 193 إلى 211 م). ولد في عائلة أرستقراطية محلية. ضمن سيبتيموس عدم افتقار مسقط رأسه للتمويل وأغدق على المدينة بالأموال ومنحها ثروة من الفن تفوق أهميتها الاقتصادية والسياسية.

· وبالتالي، أصبحت لبدة الكبرى في المرتبة الثانية بعد قرطاج كأهم مدينة في شمال إفريقيا الرومانية. ونتيجة لذلك، بدأت موجة جديدة كاملة من التجديد الحضري لإظهار ارتباط المدينة بأقوى رجل في العالم القديم.

· صبراتة كانت موقع محاكمة الشاعرالروماني الشهير لوسيوس أبوليوس (م 124 – ج. 170 م، مؤلف كتاب الحمار الذهبي) للسحر عام 158م ونتج عن هذه المحاكمة دفاعه الرائع، اعتذار (Apologia)، الذي لا يزال يدرس حتى يومنا هذا.

– تعرضت عدد من المواقع الأثرية للتجريف وتحولت إلى مساكن للمواطنين. ما هو دوركم كباحث مهتم حيال ذلك؟

ـ أرتميس (مسه) مستوطنة الألف عام يقضي عليها شخص في ساعات ويحولها من الوجود إلى العدم.

تقع مسه (أو لويجي رازا مستوطنة استعمارية إيطالية) على الطريق الرئيس للجبل المؤدي إلى مدينة البيضاء.

حصل المعهد الأمريكي لعلم الآثار في كاليفورنيا على إذن باستكشاف وحفر منطقة شحات في عام 1909. وتم إبلاغ رئيس البعثة، السيد ريتشارد نورتون، بموقع أثري يدعى ماسا، يقع إلى الغرب من زاوية البيضاء. زار نورتون الموقع وأخذ بجماله وثراء أثاره.

وتعكس المباني في مسه ثراء هذه المنطقة وأهميتها الاقتصادية من العصر اليوناني (ربما القرن السادس قبل الميلاد) إلى القرن السابع الميلادي. ليس من المستغرب أن يسمي علماء الآثار مسه بقورينا الصغيرة بسبب التشابه بينها وبين قورينا في تضاريسها وطبيعتها الغنية. للأسف مسه مسحت من الوجود. ومسحت أقدم مقبرة دائرية.

قام شخص معروف لدى السلطات وعائلته بتنظيم عملية استيلاء على الأراضي. قاموا بتجريف المستوطنة بالكامل.

في الظروف الفوضوية وحماية القبيلة لهدا الجرم في حق التراث الليبي والإنساني لم نستطع فعل أي شيء إلا النشر لأعلام كل المنظمات الليبية والدولية بهذا التجريف.

– من وجهة نظرك كيف يمكن المحافظة على المواقع الأثرية في ظل النهب والفوضى؟

ـ الحفاظ على التراث الثقافي والطبيعي الليبي على المستوى الوطني وحمايته لا يزال غير مكتمل وهو واجب وطني ويعتبر من أهم الوسائل للحفاظ على الهوية الوطنية والشعور بالانتماء. لابد من حث السلطات الليبية على أعلى مستوى على إعطاء التراث المكان المناسب ضمن أولويات البلاد في إطار عملية إعادة التأهيل، من خلال تعزيز المؤسسات الوطنية ذات الصلة وتحديد مخصصات الميزانية اللازمة.

لابد من النظر إلى عملية صون وحماية المواقع الاثرية باعتبار أنها مجهود دولي مشترك وتأكيدًا الالتزام بالمعاهدات التي وقعت عليها ليبيا واتباع توجيهاتها وهي:

1ـ اتفاقية حماية الممتلكات الثقافية في حالة نشوب صراع مسلح في لاهاي (هولندا) في عام 1954.

تستفيد ليبيا من التزامها المتبادل، بهدف تجنيب التراث الثقافي من عواقب النزاعات المسلحة من خلال تنفيذ التدابير التالية:

· احترام الممتلكات الثقافية الموجودة داخل أراضيها.

· النظر في إمكانية تسجيل عدد محدود من الملاجئ والمراكز الأثرية وغيرها في السجل الدولي للممتلكات الثقافية.

· النظر في إمكانية تمييز بعض المباني والآثار الهامة بشعار مميز للاتفاقية.

· إنشاء وحدات خاصة داخل القوات العسكرية تكون مسؤولة عن حماية الممتلكات الثقافية.

· فرض عقوبات على انتهاك الاتفاقية.

· الترويج على نطاق واسع للاتفاقية في أوساط الجمهور والجماعات المستهدفة.

2ـ الاتفاقية الخاصة بحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي المبرمة بباريس 16 نوفمبر 1972.

· اتخاذ سياسة عامة تستهدف جعل التراث الثقافي والطبيعي يؤدي وظيفة في حياة الجماعة، وإدماج حماية هذا التراث في مناهج التخطيط العام.

· تأسيس دائرة أو عدة دوائر لحماية التراث الثقافي والطبيعي والمحافظة عليه وعرضه، وتزويدها بالموظفين الأكفاء، وتمكينها من الوسائل التي تسمح لها بأداء الواجبات المترتبة عليها.

· تنمية الدراسات والأبحاث العلمية والتقنية، ووضع وسائل العمل التي تسمح للدولة بأن تجابه الأخطار المهددة للتراث الثقافي والطبيعي.

· اتخاذ التدابير القانونية، والعلمية، والتقنية، والإدارية، والمالية المناسبة لتحديد هذا التراث الثقافي والطبيعي، والمحافظة عليه وعرضه، وتشجيع البحث العلمي في هذا المضمار.

ظة عليه وعرضه، و تزويدها بالموظفين الأكفاء، وتمكينها من الوسائل التي تسمح لها بأداء الواجبات المترتبة عليها.

· تنمية الدراسات والأبحاث العلمية والتقنية، ووضع وسائل العمل التي تسمح للدولة بأن تجابه الأخطار المهددة للتراث الثقافي والطبيعي.

· اتخاذ التدابير القانونية، والعلمية، والتقنية، والإدارية، والمالية المناسبة لتحديد هذا التراث الثقافي والطبيعي، والمحافظة عليه وعرضه، وتشجيع البحث العلمي في هذا المضمار.

وهناك إجراءات تنفيذية فورية وقصيرة المدى:

· إقامة مناطق عازلة مؤقتة حول المواقع والمناطق التاريخية، حيث لن يُسمح بالبناء ومنع النشاطات غير المشروعة في البناء في إطار اوسع من خلال تعزيز قدرات السلطات المحلية في تنفيذ الضوابط.

· إعداد الشرطة السياحية المستفيدة من وسائل التدريب والتي كلفت بمهمة تنفيذية محددة لضمان الوقاية الفعالة من التصدير غير المشروع والنهب والسرقة والحفر غير المشروع، وحماية الممتلكات الثقافية.

· تحديث الفهارس والقوائم الوطنية للممتلكات الثقافية، وفقًا للمعايير الدولية لرقمنة التراث الثقافي.

· جمع المعلومات عن القطع الثقافية المفقودة من الفهارس، والمحفوظات، وقوائم الجرد، ونشرها بين المؤسسات المعنية (الانتربول، الخ)، وبيوت المزادات بهدف وقف التداول غير المشروع بها، وإفساح المجال لعودتها.

· القيام بحملات توعية على مختلف المستويات (المجتمع المدني والشباب والمجتمعات المحلية التي تعيش على مقربة من المواقع).

ـ 5 مواقع أثرية ليبية، صنفتها منظمة “اليونسكو” على قائمة التراث العالمي التي يجب حمايتها.

برأيك هل هذه القائمة تضمن لها الحماية؟

ـ قرار “اليونسكو” بوضع مواقع التراث العالمي الخمس في ليبيا على قائمة المواقع المعرضة للخطر كان لغرض لفت انتباه المجتمع الدولي والسلطات الليبية لاحتمال تعرض هذه المواقع، الفريدة عالميا، للخطر وحثها على الاهتمام بها باعتماد الإجراءات التصحيحية للجنة التراث بهدف الحفاظ عليها وصونها وحمايتها. وبالإضافة إلى هذا كان القرار بمثابة دعوة الى جميع الأطراف المتصارعة لوقف العنف وجعل الممتلكات الثقافية خارج الصراع السياسي والعسكري.

يعتبر المختصون في مجال حماية التراث الثقافي هذا القرار لا يكفل لوحده الحماية الكاملة لهذه المواقع إلا بالتعاون الكامل مع المجتمعات المحلية والحكومات الوطنية والمحليّة والاقتناع بأن أي ضرر بليغ يلحق بهذه المواقع لا يمكن معالجته أو استرداده.

إن إدراج هذه المواقع على قائمة مواقع التراث العالمي المعرضة للخطر يؤهلها لطلب المساعدة الدولية للحصول على الأدوات اللازمة لإنشاء إجراءات وقائية وإعداد بنيات تشغيلية لإدارة أي مخاطر مؤكدة أو محتملة، أيضا تخصيص دعمًا ماليًا من صندوق التراث العالمي حسب توصيات لجنة التراث العالمي.

ويتم تقييم هذه المواقع سنويًا بمراجعة حالة الحفظ، وبناءً على نتائج المراجعة، قد تطلب اللجنة إجراء تدابير إضافية أو قد تحذف المواقع من قائمة الخطر إذا كانت الأخطار قد أزيلت.

ـ ما هو شكل الخطر الذي قد تتعرض له هذه المواقع؟

ـ عندما وضعت “اليونسكو” المواقع الخمسة للتراث العالمي في ليبيا على قائمة المواقع المعرضة للخطر، أشارت إلى الأضرار الناجمة عن النزاع واحتمال حدوث المزيد من الأضرار.

نظراً لغياب الاستقرار في البلاد منذ فترة، باتت هذه المواقع عرضة للتعدي من التمدد الحضري العشوائي المتزايد في محيطها وفي نفس الوقت تعاني من الإهمال في الصيانة والحماية. في فترات زمنية معينة قاست بعض هذه المواقع من وجود جماعات مسلحة قريبة منها. كما أنها كانت تفتقر إلى الحراسة الأمنية الكاملة، إذ اقتصرت الحراسة على جهاز شرطة السياحة المحدود والموظفين المدنيين غير المسلحين والتابعين لمصلحة الآثار وبعض المتطوعين.

الدولة الليبية المتمثلة في مصلحة الآثار شديدة الحرص على حماية هذه المواقع وتؤكد دوما رغبتها في التعاون والتشاور المستمر لإخراج مواقع التراث العالمي الليبية من قائمة الخطر، والاستفادة من الخبرة الدولية في ذلك، وهي على وعي تام بأن أي ضرر بالغ يلحق بهذه المواقع لا يمكن معالجته.

ـ ما المطلوب من الدولة الليبية لرفع هذه المواقع من قائمة الخطر؟

· توفير معلومات مفصلة عن حالة حفظ الممتلكات التراثية، فضلاً عن التدابير المتخذة لضمان حمايتها وحفظها وإعداد خرائط مفصلة تبين الحدود الدقيقة لهذه الممتلكات، والأخطار الرئيسة التي تهددها، والمنطقة العازلة لها وبيئتها التاريخية.

· حل مشاكل التمدد الحضري العشوائي، والبناء العشوائي الذي يؤدي إلى تدمير المناطق الأثرية داخل الحرم الأثري.

· عمل خطة إدارية ومنظومة رصد للممتلكات التراثية.

· تقوية الحماية من طرف السلطات المحلية للمواقع.

· بناء القدرات للكوادر الفنية مثل إجراء دورات تدريبية في مجال توثيق وحفظ وحماية وإدارة التراث الثقافي باستخدام التقنيات الحديثة.

· تقديم التقارير الدورية لتقييم الحالة الراهنة للمواقع لمتابعة التهديدات والأضرار القائمة سواء كانت نتيجة العوامل الطبيعية أو نتيجة العوامل البشرية.

· توعية السكان المحليين وأصحاب الشأن للأهمية التاريخية والإنسانية لهذه المواقع.

ـ تسجيل ثلاثة مواقع ليبية على القائمة التمهيدية للتراث العالمي لليونسكو وهي موقع قرزة، وموقع طلميثة وكهف هوا فطيح. على اي أساس تم الاختيار؟

ـ تم اختيار المواقع الليبية الثلاثة على القائمة التمهيدية للتراث العالمي لليونسكو على أساس القيمة العالمية المتميزة والتي تعني الأهمية الثقافية التي تعتبر استثنائية للغاية بحيث تتجاوز الحدود الوطنية وتكون ذات أهمية مشتركة للأجيال الحالية والمقبلة للبشرية جمعاء. على هذا النحو، فإن الحماية الدائمة لهذا التراث لها أهمية قصوى بالنسبة للمجتمع الدولي ككل.

تبرير القيمة العالمية المتميزة:

المعايير الدولية التي اختيرت على أساسها المواقع الثلاثة ضمن القائمة التمهيدية هي:

1. مستوطنة قرزة:

· تشكل مستوطنة قرزة عنصراً هاماً من عناصر الحدود الرومانية على طول الصحراء الكبرى. وبفضل حالة حفظها الرائعة، من خلال دراسة المخزون الزخرفي والعمارة المدنية والمباني القائمة، فهي شاهد على القيم الإنسانية والثقافية المكثفة خلال التوسع الكبير للإمبراطورية الرومانية.

· يمكن اعتبار مستوطنة قرزة شهادة استثنائية لما كانت عليه الإمبراطورية الرومانية على حدودها الجنوبية خلال قمة ازدهارها، وهي تعكس سياسة التوسع التي كانت تتبعها الإمبراطورية في منطقة الصحراء، وهي مفتاح الطرق التجارية التي أدت إلى أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. تعتبر المستوطنة أيضًا مثالًا بارزًا على كيفية تأثير الثقافة الرومانية، أثناء الاستعمار، على جوانب مختلفة من نمط الحياة المحلي (إدارة المياه، والدين، والهندسة المعمارية، والبنية الاجتماعية) وهي تعطينا صورة حية عن كيفية تعايش الجنود الأجانب والسكان المحليين جنبا إلى جنب في البيئة الصحراوية.

2. طلميثة:

· لعبت طلميثة دورًا رئيسيًا في كل مرحلة من مراحل التاريخ في قورينائية، بدءًا من استيطانها المبكر من قبل الإغريق عندما كانت بمثابة مدينة ميناء، إلى كونها مدينة ساحلية منشأة حديثًا تحت رعاية سلالة البطالمة في الفترة الهلنستية، ثم أصبحت مدينة رومانية مزدهرة في فترة الإمبراطورية وعاصمة رئيسة لحلف المدن الخمس (بينتابوليس) في أواخر العصر الروماني، وأخيرًا أصبحت أسقفية مهمة في الفترة المسيحية المبكرة، ونجد أدلة على أن المدينة كانت مأهولة بالسكان حتى القرن الرابع عشر الميلادي، وأدى هذا المدى الطويل من النشاط الحضري إلى تبادل مستمر للقيم الإنسانية بين ثقافات قورينائية لفترة طويلة من الزمن.

· تحمل المدينة أدلة معمارية وفنية لجميع التقاليد الثقافية المميزة في قورينائية، والتي تعكس العديد من الأعراق التي تشكل النسيج الاجتماعي للمنطقة، ولا سيما اليونانية والرومانية والليبية. تحتوي المدينة أيضًا على أدلة لوجود مجموعة الأديان التي ازدهرت في المنطقة.

· يشمل موقع طلميثة مجموعة معمارية فريدة؛ فهو مثال فريد لأحدث أساليب التخطيط الحضري اليوناني، ويحتوي مخطط الشبكة المتعامد الذي يحيط بمجمعات المدينة على أفضل نموذج في جميع أنحاء قورينائية للهندسة المعمارية المحلية المحفوظة، وتعكس العديد من المنازل في الموقع أحدث صيحات الموضة في الإسكندرية وشرق البحر الأبيض المتوسط، وتشمل هذه المنازل ” قصر الأعمدة ” الفريد من نوعه في الفترة الهلنستية ومساكن مثل “بيت القاعة الثلاثية” في الفترة الرومانية.

· تحتوي المدينة على هيكل فريد من نوعه في قورينائية وهو ما يعرف بـ الضريح “الملكي”.

· وتملك المدينة أفضل نظام توفير المياه في قورينائية الموجود في “ساحة الصهاريج”.

3. هوا فطيح 

أثبتت الحفريات 1951-1955 التي أجرتها جامعة كامبريدج أن كهف هوا فطيح يحتوي على سجل من التسلسل الطبقي للاستيطان البشري بعمق 14 مترًا، مؤرخًا في ذلك الوقت من 80000 سنة. أثبتت عمليات التنقيب التي أجرتها جامعة كامبريدج في الفترة 2007-2015 أن الاستيطان البشري الذي تم الكشف عنه في الخمسينيات من القرن الماضي يمتد في الواقع إلى 150 ألف سنة، وقد تبين أن الفك السفلي البشري الذي تم العثور عليه في أعماق التنقيب في الخمسينيات من القرن الماضي يعود الي “الإنسان الحديث”، أي الإنسان العاقل. لذلك فإن كهف هوا فطيح لديه سجل ثقافي فريد ​​من نوعه لسلالتنا الإنسانية لا مثيل له في أي موقع التراث العالمي.

يوفر التسلسل الطبقي للاستيطان العميق لكهف هوا فطيح دليلًا ثريًا على كونه موقع الاستيطان الأول في المنطقة من قبل مجموعات الإنسان العاقل في شمال افريقيا.

وقد أسفر التنقيب الأثري في هوا فطيح، عن الربط بين علم الآثار والبيولوجيا، إذ يحتوي الكهف على سجل فريد في شمال إفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط ​​للتكيف المتغير للجنس البشري مع تغير المناخ على مدى الـ 150.000 سنة الماضية.

ـ هل هذا التسجيل انجاز لليبيا؟

       ـ دولة ليبيا ملتزمة بحماية التراث وصونه وتطويره بالتعاون مع المنظمات العالمية مثل اليونسكو والبعثات الاجنبية المتخصصة في التراث، وأي خطوة في هذا الاتجاه تعتبر انجازا خصوصا في الظروف الانتقالية التي تمر بها بلادنا. قبول ملفات الترشيح واستيفائها للشروط والمعايير الفنية والعلمية المطلوبة، لثلاثة مواقع أثرية ليبية وتسجيلها على القائمة المبدئية للتراث الثقافي العالمي من مركز التراث العالمي باليونسكو وفريق خبراء ايكوموس كانت خطوة مهمة وتعتبر انجاز لليبيا.

كما ادى تسجيل المواقع الليبية الثلاثة على القائمة التمهيدية للتراث العالمي لليونسكو إلى تكثيف الجهود من قبل المندوبية للتنسيق بين اليونسكو من خلال مركز التراث العالمي والمكتب الإقليمي في الرباط ومصلحة الآثار وشركائها من البعثات الأجنبية، لأجل إضافة مواقع جديدة تكفل تحقيق التمثيل المتوازن لمواقع ليبيا في قائمة التراث العالمي بناء على القيمة الاستثنائية، وتعزيز حماية وإدارة ممتلكات التراث العالمي، وتعبئة الدعم المالي لصونها، وزيادة الوعي بأهميتها محليا وعالميا.

ـ هل يمكن أن تقر لنا عدد القطع الأثرية المنهوبة من ليبيا على الأقل منذ العام 2011 ؟ 

ـ يجب ألا ننسى أن ليبيا من أوائل دول العالم التي عملت على توطيد أواصر التعاون الدولي لمكافحة هذه الظاهرة التي تهدد التراث الثقافي الإنساني، فبادرت للمصادقة على الاتفاقيات الدولية التي تم إقرارها تحت مظلة منظمة التربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، حيث وقعت ليبيا على اتفاقية لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية في حال النزاع المسلح، وعلى البروتوكول رقم (1) الملحق بالاتفاقية لنفس العام وكذلك على بروتوكولها الثاني لعام 1999، كما وقعت على اتفاقية باريس 1970 بشأن التدابير الواجب اتخاذها لمنع استيراد وتصدير ونقل الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة، ووقعت أيضاً على اتفاقية باريس 1972 لحماية التراث الثقافي والطبيعي.

 ليس عندي رقم ثابت عن القطع الأثرية المنهوبة من ليبيا والمهربة للخارج أو عن القطع الأثرية المنهوبة والتي ما زالت موجودة في ليبيا تنتظر التصدير غير المشروع، ولكن من المعروف أن عددها كبير للغاية ويدعو إلى القلق الشديد ومنها كنز بنغازي الذي سرق من المصرف التجاري المركزي ببنغازي في شهر مايو 2011. يُعتقد أن الكنز يضم 364 قطعة نقدية ذهبية و 2433 قطعة نقدية فضية و 4484 قطعة نقدية برونزية و 306 قطعة مجوهرات و 43 قطعة أثرية أخرى.

   ـ لماذا لا نشاهد متاحف في ليبيا؟ 

   ـ قررت مصلحة الآثار الليبية تخزين الآثار المنقولة الموجودة في المتاحف إلى أماكن آمنة بعد توثيقها ودراستها لغرض حمايتها حتى تستقر البلاد. ونتيجة لذلك أقفلت اغلب المتاحف في ليبيا ما يوفر فرصة لإعادة تأهيلها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى