أخبار ليبيا

“مشكلة اللاجئين: نذير بهجرات القرن الضخمة”

هذه مقابلة مع المفكر والفيلسوف الفرنسي, مايكل فوكالت, يقدمها اتش.أونو, نشرت في أغسطس 1979. في أوكتوبر, هذا النص الملائم لزمننا, بل حتى أنه يتسم بالنبوءة, ترجم من الفرنسية ل"اوبن ديموكراسي" من قبل كولين غوردن.

شوكان بسوتو: ما هو في رأيك, مصدر مشكلة اللاجئين الفيتناميين؟

مايكل فوكالت: لقد كانت فيتنام تحت احتلال مستمر لمدة قرن, من قبل قوى عسكرية تشمل فرنسا واليابان والولايات المتحدة, واليوم, تحتل جنوب فيتنام من قبل شمال فيتنام. بالتأكيد, هذا الاحتلال, يختلف عن سابقيه. خلال هذا القرن من الاحتلال, صنعت عداوات عميقة بين المواطنين, فالعديد من الناس تواطأوا مع قوات الاحتلال, ومنهم التجار الذين يقومون بعمليات تجارية مع المستوطنين, والمسؤولون المحليون الذين عملوا تحت الاحتلال, وبسبب هذا التنافر التاريخي, يجد جزء من السكان أنفسهم اليوم, متهمين ومرفوضين.

العديد من الناس يهربون من هذا التناقض, ففي السابق, وجدنا أنه كان علينا أن نؤيد توحيد فيتنام, والآن نواجه مشكلة اللاجئين, وهي عاقبة ذلك.

على الدولة ألا تمارس الحق المطلق في الحياة والموت, سواء على شعبها أو على شعب أي دولة أخرى. الرفض بإعطاء الدولة هذا الحق في الموت والحياة, كان سببا لمعارضة قصف الولايات المتحدة لفييتنام, وفي وقتنا الحالي, فهو سبب أيضا لمساعدة اللاجئين.

 

  • يبدو أن مشكلة اللاجئين الكمبوديين تختلف عن تلك الخاصة بالفيتناميين, ماذا تعتقد؟

ما حصل في كمبوديا كان غير مسبوقا في التاريخ الحديث, فقد قامت الحكومة بمجزرة ضد شعبها لم يُرتكب مثلها من قبل, وبقية السكان الذين نجوا قد أنقذوا بالفعل, ولكنهم يجدون أنفسهم الآن تحت هيمنة جيش يمارس العنف والقوة التدميرية, فالوضع هناك, يختلف عن فيتنام.

ولكننا نلاحظ أن في حركات التضامن المنظمة حول العالم لدعم لاجئي جنوب شرق آسيا, أن الاختلاف في الأوضاع التاريخية والسياسية, لا يؤخذ في عين الاعتبار. ليس على المرء أن يبقى غير مبال بالتحليل السياسي والتاريخي لمشاكل اللاجئين, ولكن ما علينا فعله بشكل عاجل, هو إنقاذ الناس المعرضين للخطر. 

لأنه في الوقت الحالي, يوجد ما يقارب 40 ألف فيتنامي هائمين في بحر الصين الجنوبي, أو في الحالات الأخرى, جرفوا إلى جزر حيث هم على شفير الموت, و40 ألف كمبودي طردوا من تايلاند وهم يواجهون الآن خطر الموت. حوالي 80ألف شخص على الأقل, يقتربون من الموت يوما بعد يوم. لا يوجد أي نقاش حول التوزيع العالمي للمسؤوليات, ولا يوجد أي جدال حول الصعوبات السياسية والاقتصادية لإغاثة اللاجئين, الذي يمكنه أن يبرر هجر الحكومات لهذه الأرواح على أبواب الموت.

في 1938 و1939, هرب اليهود من ألمانيا وأوروبا الوسطى, ولكن لأن لا أحد قبل بإغاثتهم, فقد مات الكثير منهم. و40 عاما لاحقا, هل سنرسل مرة أخرى, 100ألف شخص إلى حتفهم؟

 

  • من أجل حل لمشكلة اللاجئين, فإن على الدول التي تسببت في ذلك, وفيتنام على وجه الخصوص, أن يغيروا سياستهم. ولكن كيف تعتقد أن بإمكاننا تحقيق هذا الحل العالمي؟

في حالة كمبوديا فإن الوضع أكثر خطورة من الوضع في فيتنام, ولكن, هناك أمل لحل في المستقبل القريب, نستطيع ان نتخيل أن تكوين حكومة مقبولة من قبل الشعب الكمبودي سيفتح المجال لحل, ولكن في فيتنام, فالوضع أكثر تعقيدا. القوة السياسية هناك موجودة بالفعل, ولكن هذه القوة ترفض جزءا من المواطنين, وفي أي حال, فإن المستثنيين لا يريدون البقاء. لقد صنعت الدولة وضعا حيث أن اضطر الناس بأخذ فرصتهم في النجاة عبر الهجرة عن طريق البحر, عوضا على البقاء في فيتنام. فمن الواضح أنه يجب الضغط على فييتنام لتغير هذا الوضع. ولكن ماذا يعني "الضغط"؟

في مؤتمر الأمم المتحدة للاجئين في جينيف, طبقت الدول الأعضاء ضغطا على فيتنام, على شكل توصيات ونصائح. قامت حكومة فيتنام بعد ذلك ببعض التنازلات, فعوضا عن هجر الناس الذين يريدون المغادرة والمخاطرة بحياتهم في ظروف غير مضمونة, اقترحت حكومة فيتنام بناء مراكز انتقالية لمن يودون المغادرة, وسيبقون هناك لأسابيع, أو أشهر, او سنوات, حتى يجدوا دولة تقبل بهم… ولكن هذه الخطة تبدو بغرابة كنظام معسكرات الاعتقال.

 

  • لقد ظهرت مشكلة اللاجئين عدة مرات في الماضي, ولكن هل ترى جانبا تاريخيا غير مألوف في الوضع الفيتنامي؟

لقد حصلت العديد من الإبادات الجماعية والاضطهادات العرقية في القرن العشرين, وأعتقد أنه في المستقبل القريب هذه المشاكل والظواهر ستعاود الظهور بأشكال جديدة, لأن أولا, في السنوات الأخيرة, ارتفعت نسبة الدكتاتورية عوضا عن الانخفاض. وبما أن التعبير السياسي مستحيل في بلادهم, وأنهم يفتقرون إلى القوة للمقاومة, فسيختار المضطهدون من دكتاتوريتهم, أن يهربوا من جحيمهم.

ثانيا, لقد صنعت دول ما بعد الاستعمار داخل حدود اعتباطية تسبق الفترة الاستعمارية, ونتيجة لذلك, فأن المجموعات العرقية واللغوية والدينية مختلطة معا, وهذا يؤدي إلى توتر شديد. في هذه الدول, العداوات بين السكان عرضة لأن تنفجر, وتؤدي إلى نزوحات سكانية ضخمة وانهيار لأجهزة الدولة.

ثالثا, لقد استقطبت القوى الاقتصادية المتطورة التي تحتاج إلى عمالة من الدول الثالثة, مهاجرين من البرتغال والجزائر وأفريقيا. ولكن الآن, هذه الدول نفسها لم تعد بحاجة لاستيراد العمالة بسبب التقدم التكنولوجي, وتريد الآن أن تعيد هؤلاء المهاجرين إلى بلادهم.

جميع هذه المشاكل, تؤدي إلى هجرات تتضمن مئات الآلاف أو الملايين من الناس, وتميل الهجرات بلا شك, إلى أن تكون مؤلمة ومأساوية, ومصحوبة بالموت والقتل. أخشى أن ما يحصل في فيتنام, هو ليس فقط تكملة للماضي, بل نذير للمستقبل.

 

– أوبن ديموكراسي، 13 نوفمبر، 2015

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى