مقالات مختارة

لوموا الطقس!

حسين شبكشي

أكتب هذه السطور ودرجات الحرارة حول العالم (الجزء الشمالي من القارة على أقل تقدير) تواصل تحطيم الأرقام القياسية في الارتفاع. مستويات غير مسبوقة. حتى «حرارة» الإيمان التي تعم المشاعر المقدسة في هذه الأيام المباركة تزايد عليها درجات الحرارة في الصيف على ضيوف الرحمن. وأنصار نظرية الاحتباس الحراري والمرددين بوجود أزمة مناخ وكارثة مناخ عالمية يفندون أدلتهم بالبراهين، ويستشهدون بالارتفاع الأكبر في التاريخ لدرجات الحرارة عن شهر يوليو (تموز) الماضي والذوبان الجليدي المستمر في القطبين الشمالي والجنوبي ودولة غرينلاند بشكل غير مسبوق.

طبعاً هناك فريق آخر مضاد لهذا الرأي تماماً، وهو الذي يقول بأن هناك دورة مناخية ثانية تحدث للكون كل مئات من السنين كنوع من التعديل الذاتي، وحجتهم أن ذلك حدث من قبل في العصر الجليدي القديم، وسيحدث مجدداً بعد ذلك، وأن ما يحدث الآن لا علاقة له بالإنسان وتدميره للبيئة، بحسب قولهم.
المناخ متهم بأشياء كثيرة لدى مجاميع مختلفة؛ فهناك عدد غير بسيط من علماء النفس الذي يقولون بارتفاع معدلات العنف والجرائم والحروب في أشهر الصيف الحارة، ويستشهد هؤلاء بالجرائم الحاصلة في أميركا من إطلاق النار، الذي عادة ما يحصل في الصيف، وكذلك يستشهدون بغزو صدام حسين للكويت في الصيف، وحرب إسرائيل على العرب في 1967 كانت في الصيف هي الأخرى.
أيضاً هناك علماء اجتماع أصحاب نظرية عنصرية متطرفة، قالوا بأن الدول الشديدة الحرارة يغلب على أهلها الكسل، فيقل الإبداع، وبالتالي الإنتاج عندهم، وهذا يؤثر على «ذكائهم»، على عكس أهل الدول الباردة والمعتدلة الطقس. وهذه نظرة شديدة التطرف في علم الاجتماع، عنصرية تحاول أن يغلفها العلم الوهمي. وليس هذا فحسب، بل إن علماء الفلك والمنجمين «يؤمنون» بأن الطقس الحار له آثار هائلة على أخلاق الإنسان وسلوكه، وأيضاً على البحار والماء والزراعة، فتؤثر بشكل قابل للقياس عليهم جميعاً.
«سلوك» الأمم والدول والشعوب هل له ارتباط بتغير المناخ؟ منطق غريب وسؤال أعجب، ولكن حينما يتطرق إلى هذا السؤال بروفسور قدير ومحترم من جامعة عريقة كجامعة ستانفورد الأميركية، وهو الدكتور مارشال بورك، فالموضوع يستحق الاهتمام والتعامل معه بشيء من الجدية، وهو يقول إن ارتفاع درجات الحرارة في المناخ العالمي له علاقة مباشرة بارتفاع معدلات الحروب، وارتفاع مهول في معدلات الجرائم المختلفة، وارتفاع في معدلات وفيات الأجنة والرضع. ولكنه يصر على أن الحالة المناخية المتدهورة من الممكن علاجها، وأن العوائد التي يمكن تحقيقها على المدى الطويل تفوق بكثير التكلفة المقدرة لها، ولكن الوقت يمضي والتدهور يزيد.
المصدر
الشرق الأوسط
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى