حياة

في ذكرى ميلاده.. رحلة صعود حميد الشاعري من دروب ليبيا إلى العالمية‎

من صحراء ليبيا صعد الشاب حميد الشاعري، من أسرة تتكون من 15 أخا وأخت، تعلم في مدارس بنغازي، والتحق بصفوف معهد الطيران الليبي، فحلق بذوقه الفني في سماء الأغنية العربية.

ومن إقامة الحفلات بمدينة بنغازي وانضمامه إلى فرقة الإذاعة الليبية، صعد على مسرح الغناء المصري حاملا جيتاره الإسباني ليحتل الساحة الغنائية، ويحصد بعدها ألقاباً عديدة منها “صانع النجوم”، و”الأب الروحي للتوزيع الموسيقي”، ووصفه الناقد الثقافي والفني هاني درويش بقوله: هو “النقلة الثالثة في تاريخ الموسيقى المصرية”.

الألقاب السابقة لم تكن مجاملة له، بل وصف حقيقي لأفعاله، فمنذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى منتصف التسعينيات، كان حميد الشاعري “كلمة السر” لمن أراد النجاح، فكان يكفي أن يضع اسمه على أغنية لتحصد النجاح ويلمّع اسمع مغنيها في سماء الفن.

صانع النجوم:

ربما تواضع النجم الليبي، لم يكفل له “بروبوغاندا” واسعة مثل زملائه من الوسط الفني، ولكن أعماله كانت خير دليل على ذكائه وبصمته غير العادية في تاريخ الأغاني ليست الليبية فقط بل العربية أيضًا، وتكفي إشادات بعض نجوم الوطن العربي ببصمة حميد الشاعري صاحب “الجلجلة” و”الصهللة”.

في أحد اللقاءات الإعلامية، قال الفنان التونسي صابر الرباعي: “الواحد يحمد الله إنه التقى بشخص مثل حميد الشاعري، وأغنية سيدي منصور فتحت لي أبواب النجاح”.

وقال النجم المصري تامر حسني: “لولا حميد الشاعري ماكنش هيبقى فيه تامر وجيل كامل”.

الملحن الليبي لم يستثمر في نفسه فقط، بل استثمر اسمه في جيل كامل من الشباب، في الفترة التي بزغ نجمه فيها، فكانت ألحان “الشاعري” سببًا مباشرًا لصناعة نجوم مثل مصطفى قمر وهشام عباس وسيمون وإيهاب توفيق، بالإضافة إلى أنه تميز بحسه الفني الخاص، وتعاون مع كل المطربين في هذا الوقت على رأسهم محمد منير وعمرو دياب.

ولم يكتفِ بتوزيع الأغاني فقط، بل حرص على تقديم الفنان في الصورة التي تجعله نجمًا حقيقيًا، بداية من اختيار الشركة المنتجة المناسبة له، وحتى الملابس التي يرتديها في الفيديو كليب حتى لو كان ذلك على حسابه الخاص.

لمسات ليبية:

في أول ألبوم لـ”الشاعري” حمل اسم “عيونها”، وحمل كذلك ختم فرقة المزداوية، نسبة للموسيقي الليبي الكبير ناصر المزداوي، وكتب على الغلاف شكرا خاصا له، فيما حمل الغلاف الخلفي أسماء مؤلفي كلمات الـ10 أغاني في الألبوم، لحن حميد 7،  و”المزداوي” واحدة من الفلكلور الليبي، وهي الأخيرة من أغنيات فرقة “الموسيقى الحرة” الليبية.

وطوال مشواره، لم يغفل “حميد” إضافة التراث الليبي في أغانيه، وهو ما دلل به عمرو دياب في إحدى حفلاته، عندما أوقف الغناء قائلا عند أحد مقاطع أغنية “طمني”: “الرتم ده من زمان عندنا في مصر اسمه الملفوف، ومن 10 سنين عملوا حاجة اسمها ريغان تون، إنما أول حد عمله في العالم كله مش في مصر بس كان حميد الشاعري”.

جوائز عالمية:

رحلة “الشاعري” تكللت بالعديد من الجوائز العالمية لنجوم كان له الفضل الأول في حصدهم لتلك الجوائز بأعمال أبهرت العالم لحنًا وتوزيعًا، لعل أبرزها حصد المطربة  “حنان” جائزة أفضل مغنية بوب عربية من فرنسا بسبب أغنية “بسمة”، التي وزعها، كما أن أغنية “نور العين” لـ عمرو دياب التي مزج فيها بين الدفوف والجيتار الإسباني، حصد بها جائزة “World Music Award”.

وأخيرًا، لم يكن الشاعري مجرد مُلحّن ومطرب، بل اتسم بإنسانية عالية جعلته محبوباً من كل من تعاون معه، لتبقى سيرته دائما بالخير على كل لسان.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى