مقالات مختارة

ضمانات فزان فى مشروع الدستور

نادية عمران

الحديث الدائر فى الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعى حول حقوق فزان فى مشروع الدستور والتنازل عن مقاعد فزان فى مجلس الشيوخ لصالح الشرق والغرب وعدم وجود مقر سيادي فى الجنوب، يحمل وللأسف الشديد الكثير من المغالطات والتأويلات التي لا أساس لها من الصحة. ففى واقع الأمر فزان جزء من كيان واحد وهو الدولة الليبية وما كنا نبحث عنه كأعضاء هيئة تأسيسية هو خلق التوازن في المجالات كافة بين الأقاليم التاريخية الثلاث وإزالة الفوارق والاختلالات التنموية والخدمية، لكن الهدف الأسمى هو إقرار وثيقة لليبيين تبني ولا تهدم، تجمع ولا تفرق، يشعر فيها كل مواطن بالمواطنة والعدالة ويتمتع بالتنمية والخدمات.

وينص مشروع الدستور على العديد من المزايا والضمانات والأسس التي سترقى بالدولة الليبية الى مصاف الدول المتقدمة لو توفرت الإرادة والوطنية.

أفضل الضمانات في هذا المشروع :-

– المحكمة الدستورية سيكون مقرها فى مدينة سبها.( المادة 135).

– ستتولى السلطة التشريعية في أول دورة انتخابية تحديد مقار المؤسسات المنشأة بموجب احكام هذا الدستور. والهيئات الدستورية المستقلة التي يوجب الدستور توزيعها جغرافيا على مختلف أنحاء البلاد المادة (154).

– سيتم تأهيل المدن والقرى وفق مقتضيات العدالة الاجتماعية ومؤشرات التنمية و توزيع المشروعات والمصالح والشركات العامة والخدمات بين المدن، ومراعاة المناطق الأقل نموا بما يضمن توزيع فرص العمل وتشجيع الاستثمار وتحقيق التوازن التنموي.

– تكوين السلطة التشريعية:-

الأساس في تشكيل مجلس النواب هو المعيار السكاني ومجلس الشيوخ هو المعيار الجغرافي وبما أن عدد سكان فزان لا يتجاوز 400 ألف نسمة حسب آخر إحصاء سكاني فى 2006 فسيكون عدد نواب فزان بالكامل حسب المعايير التي سيوردها قانون الانتخابات المنظم لمجلس النواب لا يتجاوز 14 عضوا من أصل 200 عضو تقريبا سيكونون فى مجلس النواب وبذلك لن يكون لهم أي دور مؤثر في صنع القوانين.

وبما أن مجلس النواب هو المصنع الأساسي لكل التشريعات وبما أن

اختصاصات مجلس الشيوخ جاءت محددة على سبيل الحصر،وفى المواضيع المتعلقة بالمحليات.

عليه فقد آثرنا إدخال المعيار السكاني بقدر في تكوين مجلس الشيوخ مقابل ادخال المعيار الجغرافي بقدر في مجلس النواب حتى يمكن زيادة عدد الممثلين فى المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة وهذا جاء بعد خلافات ونقاشات معمقة استمرت لسنوات نتج عنها هذا التوافق الذي أراه متوازن جدا.

– فيما يتعلق بمجلس الشيوخ الذي سيتكون كالتالي :-

32 طرابلس،28 برقة،20 فزان

إدخلنا المعيار السكاني بقدر ضئيل فى تكوين المجلس. لكن الأهم فى هذا معياري (المشاركة والفعالية) بحيت ان كل قانون يصدر عن مجلس الشيوخ حسب الاختصاصات المناطة به كالمواضيع الخاصة بالحكم المحلى والثروات الطبيعية والانتخابات والهجرة والجنسية ومقترح التعديلات الدستورية والمصادقة على العقود والاتفاقيات الخاصة بالثروات الطبيعية وغيرها يكون بالاغلبية المطلقة للاعضاء بشرط ان يوافق عليه 8 أعضاء من طرابلس و8 أعضاء من فزان و8 أعضاء من برقة وهذا مايسمى (بالاغلبية المزدوجة)

وبذلك يستطيع أعضاء فزان تعطيل صدور القانون اذا كان ذلك يتعارض مع مصالحهم المحلية، وكذلك الحال مع برقة وطرابلس.

-انتخاب رئيس الجمهورية سيكون بالاقتراع العام الحر السري المباشر بالأغلبية المطلقة للاصوات الصحيحة للمقترعين، وتوزيعها جغرافيا على الدوائر الانتخابية وفق النسبة التي يحددها القانون،وهذا سيجعل لفزان مع قلة السكان دور مؤثر فى انتخاب رئيس الجمهورية .

-الحكم المحلي يعتمد على اللامركزية الموسعة وعدم تدخل السلطة التنفيذية في عمل وحدات الحكم المحلي إلا لضمان استمرارية المرفق العام ووفق المعايير الوطنية، وسيكون القضاء هو الفيصل في حال حدوث اختلاف بينهما ، وستقسم البلاد الى محافظات وبلديات يراعى فى تقسيمها المعيار السكاني والمساحة وستتمتع هذه الوحدات بالشخصية الاعتبارية المستقلة وبالاستقلال المالي والإداري وفق مبدأ التدبير الحر (الإدارة الذاتية).

وتتمتع بصلاحيات ذاتية ومنقولة ومشتركة وستوزع المنقولة والمشتركة وفق مبدأ التفريع (الاختصاص مع القدرة) ، وللوحدة المحلية حرية التصرف فى مواردها وفق قواعد الحوكمة الرشيدة. وستكون الرقابة على هذه الوحدات لاحقة.

-تلتزم الدولة بانشاء مشاريع تنموية وبديلة للثروات غير المتجددة بمناطق الانتاج ويخصص القانون جزء من إيرادات الخزانة العامة لتمويل هذه المشاريع بما يضمن الحفاظ على الثروات الطبيعية والتوازن البيئي وحقوق الاجيال القادمة ومقتضيات الشفافية وجبر الضرر.

-إلزام الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على المياه وترشيد استهلاكها وحسن إدارتها وحمايتها من التلوث وجبر الضرر للمناطق التي تنقل منها المياه الجوفية ..

وغيرها من الضمانات التي لا يتسع ذكرها.

وأخيرا لامناص من القول إن تأسيس الدولة على ركائز العدالة الاجتماعية والتوازن فى كل المجالات والتنمية هو من سيؤدي الى التخلص من التهميش والشعور بالغبن وإزالة الفوارق وسيرسي دعائم الدولة والسلم الاجتماعي.

*عضو الهيئة التأسيسية

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق