كتَـــــاب الموقع

حكاية اختطافك القادم الذي لا تعرف عنه شيئًا

حمزة جبودة

1

لنتفق على بعض النقاط أو المبادئ الأساسية، حول ظاهرة الاختطاف والتغييب القسري في ليبيا، لنجلس معا أو متباعدين لا يهمّ، المهمّ أن نتفق على أن كل مختطف أو مُغيّب هو مشروع لاختطاف قادم، رُبّما أكون أنا، أو أنت.

يقول محمود درويش، لا وقت للوقت. وهذا ما أرغب في الحديث عنه بشكل صريح وواضح، بعيدا عن الصراعات الدائرة في ليبيا، السياسية منها والمسلحة. في الفترة الماضية تعرّضت شخصيات رسمية في ليبيا إلى الاختطاف، منها من خرج ومنها ما يزال مصيره مجهولا، وآخرون لا يعلم بهم أحد، لسبب واحد، هُو أنهم “مُهمّشون” لا يعرفهم إلا أصدقاؤهم أو جيرانهم. وبعيدون كُلّ البُعد عن المشهد العام في ليبيا.

هل مطالباتنا بالإفراج الفوري أو إطلاق سراح المختطفين والكشف عن المغيّبين، دوافعه إنسانية بحثة، أم لهُ دوافع أخرى سياسية أو بسبب أن المكان الذي وقعت فيه حالة الاختطاف تحكمه مجموعة نرفضها؟ علينا أن نُحدّد الإجابات أولاً، ونوضح إن كُنّا حقيقيين في هذا الملف أو ما يحكمنا أقوى من جِذرنا الإنساني. لا وقت للوقت، علينا تحديد الإجابات. لأنها ستُحدّد مستقبل البلد الذي يحاول النهوض منذ سنوات، وعلينا إما مساعدته أو تركه يُختطف بعد أن تتم عملية اختطافنا جميعًا، في يومٍ ما.

هذا الأمر شيء لا يجب التلاعب فيه، إن كُنت مع الجيش الوطني الذي في نظر البعض “ميليشيا”، إن كنت مع حكومة الوفاق أو المجلس الرئاسي التي يصفها البعض بـ”غير الشرعية”، إن كُنت مع “الثوّار الحقيقيين” كما تُحب أن تصفهم، أو كُنت مع مجموعة مسلحة بعينها، إن كنت مع قبيلتك أو جهويتك، أيّا كان انتماؤك.. لا يهمّ، لأن المهم أكبر من هؤلاء جميعًا، المهمّ هُو أنت، المهمّ أن نفهم أن اختطافك أو تغييبك، أو تغييب الآخرين، هُو اختطافي وهُو اختطاف “شرف الخصومة”. لا يجب التلاعب في هذا الأمر، علينا تحديد الإجابات، والاتفاق عليها.

2

الأمر لم ينتهِ، لأننا لم نتفق حتى اللحظة، لم نُحدّد ملف المغيبين والمختطفين، لعدّة أسباب فكرية واجتماعية وسياسية واقتصادية، لم نفتح باب اختطاف الأطفال الذي يبدو أنه أصبح منسيًا في ليبيا، لم نفتح باب الابتزاز، وملفات أخرى، ما تزال في عقولنا ونخشى من فتح دفاترها، ما زلنا نتردد في عدّة قضايا شائكة، نخاف منها، أو نخاف من كشف أنفسنا أمام المرآة حين نكون وحدنا. علينا تحديد ما نرغب فيه جميعًا، ليس مستحيلا أن نتفق على بعض النقاط، لا لأجل شيء، فقط لأجل أن يبقى -ولو- إنسان واحد في ليبيا، ينجو من هذا الغول، ويطالب بحرية شعبٍ بأكلمه، مُختطفا في بلده، دون أن يشعر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى