أخبار ليبيااهم الاخبار

“المستور الليبي” يفضحه تقرير أوروبي صادم

كشف تقرير صادر عن بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة في تأمين الحدود في ليبيا المعروفة باسم (يوبام-ليبيا) عن الصورة المأساوية التي تسود البلاد المتعثرة وتلقي بظلالها على آمال الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالسيطرة على وصول المهاجرين إلى إيطاليا.

وورد في التقرير أن البعثة أُوكل إليها دراسة الأوضاع في ليبيا وتحديد اللاعبين في قضايا تأمين الحدود ومحاربة الإرهاب والهجرة والجريمة المنظمتين إلى جانب نظام العدالة والجريمة وفرض القانون.

يعكس التقرير النصفي، والصادر في 25 يناير الماضي ما قاله مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليبيا “مارتن كوبلر” في مقابلة مع الشبكة الإخبارية “بي بي سي نيوشور” أنّ الجهود المبذولة لتوفير الخدمات لليبيين “تؤول من سيء إلى أسوأ”.

وقال التقرير إن مثل هذا التعليق من كوبلر عقب إعلان الاتحاد الأوروبي تخصيص مائتي مليون يورو من أجل مشاريع تتعلق بالهجرة عبر ليبيا والحدود في دول الشمال الأفريقي. لم يتضح بعد كم سيكون نصيب حكومة الوفاق الوطني في طرابلس من هذه الميزانية، حيث أفاد مسؤول في المفوضية الأوروبية يوم الاثنين الماضي أنّهم ما يزالون في “مرحلة التعريف”.

وتشير الإحصائيات إلى وصول أكثر من 180 ألف مهاجر إلى إيطاليا من السواحل الليبية في العام الماضي، يبذل الاتحاد الأوروبي وقادته جهودًا حثيثة لإفراغ المشكلة في ليبيا التي تمزّقها الحرب الأهلية.

 

*إدارة الحدود

ويرى التقرير أن الاتحاد الأوروبي يرغب بإدارة تدفّق اللاجئين عبر الحدود الجنوبية لليبيا وفي مياهها الإقليمية وذلك بالتعاون مع السّلطات الليبية، متمثلةً بوزارة الداخلية والدفاع والمالية التي تقع على عاتقها إدارة وضبط الحدود والهجرة.

ويُشير التقرير إلى أنّ وزارة الداخلية تنهشها من الداخل “المليشيات وأصحاب المصالح المدفوعون دينيًا”، بينما لا تملك وزارة الدفاع المنوط بها الإشراف على قوات حرس الحدود البرية المكوّن من 18 ألف جنديٍ، أي سلطة تُذكر على القوات المسلحة.

كما يلفت التقرير إلى تشتت ولاء القوات المسلحة ما بين الكتائب المحلية أو المليشيات الكبرى الأخرى. أمّا وزارة المالية، والتي علّقت أعمال البعثة وحالت دون جمع المزيد من المعلومات، فتضمّ مؤسساتها 49 ألف موظف، لا يتجاوز عدد المدّربين بمهنية منهم الثُلث.

كما يُظهر التقرير سيطرة الكتائب على المكاتب الرئيسة لأقسام وزارة الداخلية المسؤولة عن النقاط الأمنية لعبور الحدود، ناهيك عن عناصر المليشيات الذين يُعدّون من ضمن الكادر الذي يعمل تحت مظلة الدائرة المسؤولة عن “محاربة الهجرة غير الشرعية” وتشرف على بضع وعشرين مركز احتجاز، فيما تدير المراكز الأخرى مجموعات مسلحة أو أخرى تابعة للمجتمع المحلي أو المجالس القبلية أو مجرمون أو حتى مهربون. كما يُشير التقريرإلى وجود ما يُقارب 1,500 كتيبة.

 

*تفشي انعدام الأمن

يوضّح التقرير أنّ انعدام الأمن أضحى أمرًا اعتياديًا في العاصمة طرابلس، حيث تنتشر سرقة السيارات وإطلاق النار في وضح النهار. كما لم يسلم من ذلك المدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون والقضاة الذين أصبحوا مهددين بالاغتيال، ناهيك عن تعرّض من يخالف الرأي للقتل من قبل قوات الحكومة أو الجماعات المسلحة واصفًا الأمر بأنّه “مقبول من الحكومة”. أمّا النساء فلا يحاولن الوصول إلى الشرطة لتقديم بلاغ خوفًا من التعرّض للقتل أو الاغتصاب. ونظرًا لسوء الوضع الأمني، فقد امتنعت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين عن إرسال موظفيها إلى هناك. أمّا القوى الشرطية الرئيسة في طرابلس فلا تعدو أن تكون بمعظمها من جماعات مسلحة “ذات شرعية”.

وأشار التقرير إلى انهيار نظام العدالة ومحاربة الجريمة حيث يتعرّض مكتب المدعي العام ومن فيه للتهديد والقتل في جميع أنحاء ليبيا، واصفًا جهاز الشرطة في ليبيا بأنّه “غير فاعل، وغير مؤهّل من حيث الكادر والمعدّات”.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

ترجمة خاصة لقناة 218

رهيفة محمود

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة