أخبار ليبياخاص 218

العالم ينتظر “خلطة مفاجآت” متسارعة.. وليبيا بـ”المصيدة”

218TV | خاص

يبدو لأي “مستبصر” سياسياً في شؤون الإقليم الملتهب، والمنذور ل”حروب مفاجئة” أن الأشهر أو الأسابيع المقبلة قد تشهد “مواجهات وتشنجات وهزّات” مفاجئة، بعضها قد يأتي بلا أي مقدمات سياسية، إذ يعتقد كثيرون أن “الاشتباك المؤجل” بين الولايات المتحدة وإيران قد يبقى في “إطاراته الكلامية” لصالح حروب أخرى صغيرة ربما تتحول ل”حرائق كبيرة” في الإقليم الذي يهتز بعنف لكن من دون ضجيج، ومن دون أن يلتفت كثيرون لهذا “الاهتزاز” فغالبية سكان الإقليم يعانون من تدهور معيشي يبحثون معه عن “لقمة العيش”، ولا يأهبون كثيرا للحرب أو موعدها، وأيضا مسبباتها.

“ملالي” إيران

لا تمتلك المنظومة الدينية المهيمنة في إيران “خيارات” غير إبقاء الإيرانيين تحت ضغط الحرب و”شمّاعتها” لتبرير تدهور سعر صرف عملة “التومان”، والانهيار الاقتصادي الصامت الذي يعيشه الإيرانيون والذي كان سببا لاضطرابات ضخمة العام الماضي اشتعلت في أكثر من مدينة إيرانية، وهو ما تطلب الإيعاز للحرس الثوري التدخل لقمع الانتفاضة الشعبية بقوة وعنف، ومع دخول العقوبات الأميركية ضد إيران “مستوياتها الخانقة” فإن طهران قد تلجأ إلى تبديل “قواعد الاشتباك” مع “الشيطان الأكبر” –وفق التسمية الإيرانية للولايات المتحدة الأميركية-، وأن توعز طهران لوكلاء إقليميين يطلون على مياه الخليج العربي والبحر الأبيض المتوسط تنفيذ “حركشات عسكرية” بمصالح أميركية، وهذا سيكون “اختبار حقيقي” للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي لم ير الأميركيون حتى الآن بعد نحو عامين ونصف من ولايته الرئاسية أي “حزم عسكري” له.

“صداع” أردوغان

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

آخر ما خطر على بال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وهو يتحول بفعل تعديلات دستورية أقرها الأتراك بنسب بسيطة إلى “ملك مطلق” أن يخرج له من رحم حزب العدالة والتنمية من يُنغّص عليه ممن اعتبرهم سابقا “خواتم في إصبعه”، إذ ليس حدثا عابرا وفق أتراك وفقهاء في الحالة التركية أن يخرج “البروفيسور” أحمد داوود أوغلو ليُقدم مراجعاته السياسية لأداء الحزب الذي حوّله أردوغان إلى “منصة عائلية” تأمر وتنهي، فيما “الطامة الكبرى” أن داوود أوغلو هو رجل يُنسب إليه إفشاله لانقلاب عسكري في يوليو 2016، لكنه اليوم يظهر ليلوح لأردوغان بجسم سياسي جديد تقول تقديرات إنه قد يسحب البساط من تحت أقدام أردوغان، خصوصا وأن “البروفيسور العاقل” لديه أنصار داخل العدالة والتنمية.

“خيارات السلطان”

أردوغان الذي أصبح أول رئيس لتركيا ب”صلاحيات مطلقة” بات على قناعة أنه “ينزف” سياسيا واقتصاديا خصوصا مع استعداد شخصية وازنة أخرى داخل “العدالة والتنمية” هي الرئيس السابق عبدالله غل لإنشاء حزب سياسي، الأمر الذي يثير مخاوف أردوغان من “نزيف إضافي” داخل حزبه، فيما تقول تقديرات إن أردوغان ربما يعود إلى “تصرفات استعراضية” داخليا وخارجيا لتثبيت “صورة السلطان” التي رسخها بذكاء ومكر طيلة السنوات الماضية، وسط مخاوف من أن تؤدي استعراضات أردوغان إلى “نزيف أخطر” لليرة”، وسقوط تركيا في دوامة اقتصادية تجعل منها ساحة سياسية للتوتر الإقليمي، فيما من المخاوف أيضا أن يحاول أردوغان “اللعب” في ساحات جديدة مثل ليبيا التي أظهر فيها دعمه لطرف دون آخر في الصراع الذي تعيشه تركيا.

“أخوان تونس”

حاول حزب النهضة –النسخة التونسية- من تنظيم جماعة الأخوان المسلمين الدولي في نهاية عام 2014 أن يظهر ب”وجه ديمقراطي”، وأن يعلن “تقبّله” للشراكة السياسية مع حزب علماني في الحكومة والبرلمان، لكن “المخفي” في أجندة أخوان تونس أنهم سعوا ل”هزّ الشريك” هزّا عنيفاً”، وأنهم قد استطاعوا ب”دهاء ومكر” أن يسحبوا يوسف الشاهد رئيس الحكومة “الموثوق دولياً” من جبهة “نداء تونس” بقيادة الرئيس الباجي قايد السبسي إلى “ضفة أخوان تونس”، وهو ما أثار السبسي الذي لم يتردد في إعلان “الطلاق السياسي” مع حزب النهضة الذي يقف على رأسه “داهية سياسية” هو راشد الغنوشي الذي يتردد أنه يعمل “ليل نهار” من أجل استعادة سلطة كاملة في تونس لحزبه الذي يعتبر حتى الآن “أذكى النسخ الأخوانية” حول العالم.

“تكتيك” الغنوشي

يتردد في أوساط تونسية أن الغنوشي قد أبرم “تفاهما سرياً” مع الشاهد يترشح الأخير بموجبه لمنصب الرئاسة، ثم يصدر “إيعاز سري” للكوادر الأخوانية بدعم الشاهد لإيصاله إلى “قرطاج”، ثم يتكفل النهضة بحسم أكبر قدر ممكن من مقاعد البرلمان لتشكيل حكومة جديدة بدون الحاجة إلى أي ائتلاف، وربما تتم الاستعانة بالشاهد لإنتاج رئيس حكومة جديد لا يكون “أخوانياً” وهو أمر لن يثير رفضا دوليا، إذ يجري الغنوشي وفق أوساط عارفة سلسلة اتصالات سرية مع جهات دولية لتمرير فوز الأخوان، وعدم اعتبار فوزهم في تونس “فورة أخوانية” تستدعي قلقا دوليا.

“أخوان” الجزائر

أثبتت المؤسسة العسكرية في الجزائر أنها تستطيع أن “تفرض كلمتها” على الإيقاع السياسي في البلاد، فهي ماضية قدما في “ضبط الإيقاع” في الجزائر بانتظار انتخابات رئاسية وبرلمانية ستجري في شهر يوليو المقبل، ويُعتقد أنها ستفرز طبقة سياسية جديدة “مرضي عنها” داخل المؤسسة العسكرية، فيما يحاول الجنرال أحمد قايد صالح “ضبط كل التفاصيل” للتأكد من عدم تسرب “تفصيل عابر” يمكن أن يطيح بكل خطط المؤسسة العسكرية، فيما تتجه الأنظار إلى حزب حركة مجتمع السلم –النسخة الجزائرية من تنظيم الأخوان-، وما إذا كانت ستتجه ل”صدام سياسي” مع المؤسسة العسكرية أو إلى “تحالف ضرورة” كما فعلته من قبل مع الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لأكثر من عقدين.

“أخوان الجزائر” حاولوا مرارا عقد صفقات مع بوتفليقة وشقيقه سعيد في الأشهر الأخيرة من حكم “الرئيس المريض”، ولوحظ أنه لم يكن له أي صلة بالغضب الشعبي الذي تفجّر من دون إيعاز أخواني، إذ للمرة الأولى منذ عقود تندلع احتجاجات شعبية لا يكون الأخوان في الصف الأول أو مغذٍ لها، فيما تقول أوساط جزائرية إن إخوان الجزائر يحاولون “جس نبض” المؤسسة العسكرية ما إذا كانت ستسمح له ب”حصة مماثلة” لحصتهم في عهد بوتفليقة، وإذا لم تمنحهم المؤسسة العسكرية “الجزرة” فإنهم سيبادرون إلى ضربها ب”العصى”، واستخدام الشارع، فيما أثبت تيار الإسلام السياسي أنه استخدامه للشارع يميل إلى الدم والعنف.

“حظر” الأخوان

الرئيس الأميركي دونالد ترامب

“المختبرات العميقة” في الولايات المتحدة الأميركية تحاول إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ب”حظر الأخوان”، والسعي لتجفيف مصادرهم المالية، وخنقهم لمنع أي “فورة سياسية” لهم في تونس والجزائر، وفي شمال القارة السمراء التي تحتفظ فيها الولايات المتحدة الأميركية بمركز لقواتها في قارة أفريقيا، والمعروفة باسم “أفريكوم”، لكن كثيرون يقولون إن حظر الإخوان ليس عملا سهلا، وقد يمر بمراحل معقدة خلافا للسهولة التي يروج بها “صقور الإدارة الأميركية” هذا الخيار.

عارفون بخبايا صنع القرار في الولايات المتحدة الأميركية يرون أن الإدارة الأميركية قد لا تذهب إلى هذا الخيار الذي يستلزم موافقة عميقة في المؤسسات التشريعية الأميركية، عدا عن أنه قد يُعيد الأخوان إلى “العمل السري” وهو وضع قد تلجأ معه إلى العنف، وتحريك الشوارع، وضرب المصالح الأميركية، في ظل قناعة أميركية تقول إن العالم الذي يعيش وضعا أمنيا ملتبسا ليس بحاجة إلى إنتاج “كيان إرهابي” ثالث بعد “القاعدة” و”داعش”، خصوصا وان استحقاقات إقليمية منتظرة يمكن أن “تعيد شحن شعبية” الأخوان حول العالم، خصوصا إذا ما ركبت قياداته وكوادره “الموجة” كما حصل مرارا خلال العقود الماضية.

الكويت “تئد” ديمقراطيتها؟

تلفت مؤشرات متزايدة في الداخل الكويتي على أن أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح قد يكون مضطرا ل”تجميد الحياة الديمقراطية” أقله عام واحد، وحل البرلمان الكويتي حلا من خارج رحم الدستور الكويتي، وهو ما يعني أن التجربة الديمقراطية الحقيقية الوحيدة في منطقة الخليج العربي ستكون بلا مؤسسة ديمقراطية منحها الدستور الكويتي “صلاحيات خطرة وعميقة”، إذ يتردد أنه سبق لأمير الكويت قبل أشهر قليلة قد لوّح في “اجتماع سري” إلى اضطراره المحتمل لتعليق العمل ببعض مواد الدستور الكويتي، وهي المواد الخاصة بالبرلمان، وإعادة انتخابه.

البرلمان الكويتي بالغ كثيرا باستخدام حقه في الأدوات الرقابية، وذهب أكثر من مرة إلى “المساءلة السياسية” بدلا من التشريع واقتراح القوانين، وهو أمر أضر بالاقتصاد الكويتي إذ شكى مسؤولون كبار في مقدمتهم الأمير إلى أن هذا الصراع بين السلطة والبرلمان قد جعل من الكويت الغنية بلداً متأخراً حتى في محيطه الخليجي، مع أنه كان سباقا للنهوض العمراني والتنوي قبل غزو الكويت من قيل الجيش العراقي عام 1990.

وتستعد الكويت لمشروع تنموي ضخم في الجزر والمنطقة الحدودية المتناثرة بين الكويت والعراق وإيران، فهذا المشروع الذي بات يعرف ب”مدينة الحرير” يستعد لابتلاع استثمارات دولية تصل إلى 600 مليار دولار أميركي، لكن منصات برلمانية بدأت بانتقاد المشروع، الأمر الذي شكل قناعة لدى المسؤولين الكبار أن هذا المشروع يمكن أن يحظى بعرقلة برلمانية، وأن تضيع على الكويت فرصة أن تكون “دبي المستقبل”، إذ من المحتمل أن يكون هذا التعطيل سببا في حل البرلمان وتجميد الحياة الديمقراطية في الكويت، والتي شكلت تحديا لدول خليجية طيلة العقود الثلاث الماضية بعد أن طالب نشطاء خليجيين باستلهام تجربة الكويت الديمقراطية.

ليبيا.. و”المصيدة”علم ليبيا

قد يتساءل ليبيون ما تداعيات أو تأثير هذه “الخلطة” من “عناصر الاشتعال” على بلادهم المنكوبة بصراعات مريرة لا تنتهي، لكن هذه التعقيدات يُعتقد أنها ستكون “شديدة التأثير” على ليبيا ، فوأد ديمقراطية الكويت ولو مؤقتا هو أمر من شأنه أن يرسل “رسالة خطأ” إلى قوى سياسية في ليبيا أو في دول مجاورة من أن الحكم المدني والديمقراطي ليس ضرورة، وأنه معيق للاتصال بالمستقبل، فالكويت لم تنعم بثروتها الهائلة بسبب الصراع بين الحكومة والبرلمان، عدا عن تعطيل المشاريع التي كانت معدة لتحويل الكويت إلى “هونغ كونغ” أو “سنغافورة” على ساحل الخليج العربي.

وليبيا من المحتمل أن تصاب بأي اشتباك للنسخ الأخوانية مع السلطة في الدول المجاورة لها، إذا ما خسروا السلطة، ولم يحصلوا على مرادهم السياسي، وحصول اشتباك في تلك الدول يعني أن تتحول ليبيا إلى “منصة خلفية” للاشتباك، مع حدود مفتوحة يتراجع “التشديد الأمني” عليها ما يسمح بتدفق مقاتلين وعناصر إرهابية إلى الداخل الليبي لتشكيل “إمارات إسلامية” على غرار ما فعلته داعش في مدينة سرت.

قرار حظر الأخوان من شأنه أن يُحول مكونات تيار الإسلام السياسي في ليبيا إلى “منصات متأهبة” تعمل سرا لضرب أي مظاهر للاستقرار أو الأمن، ما يجعل من قرار حظر الأخوان الذي تميل إليه الإدارة الأميركية، قرارا له تداعيات سلبية للغاية على الداخل الليبي قبل وضوح أجندة التيار الإسلامي في ليبيا، وما إذا كان يعمل من أجل ليبيا أو لصالح أجندات التنظيم الدولي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى