اهم الاخبارمقالات مختارة

إلى صالح القصبي

سالم مادي

عندما وقع في يدي كتاب – كأنك معي – مذكرات سجين رأي في سجون القذافي للأستاذ صالح القصبي وهو عضو في حزب التحرير الإسلامي، و بعد تصفح وقراءة سطور منه رجعت مباشرة إلى الفهرس في آخر صفحة من الكتاب ومررت عليها ، وتوقفت عند القسم الثالث = أنه سجن يا صديقي = ص 316 حتى ص 365.
أبدأ قولي : أن سرد الأحداث داخل السجن والتنقلات من سجن لآخر وما يقوم به الحراس و إدارة السجن والسجناء، والتعامل أثناء الزيارات، وكل ذلك متروك لتقدير كل شخص وانطباعاته عن الأشياء ويختلف الفرد مع آخر في التقدير والتركيز والوصف، فهذا الأمر متروك لكل من يرى برأيه. أما المهم هي تلك الأمور التي تتعلق بالمواقف والمنهج والرؤية والانحياز وما هو مرتبط بالموقف السياسي والذي يعتبر رأس الهرم في كل الحراك الاقتصادي والاجتماعي والإداري والقانوني والحقوقي و الأديولوجي. وهنا قد نختلف وقد نتفق ولكن السياسة تمسهم جميعاً وفي نفس الوقت هي التي تضع المنظومة والتي يعمل على قاعدتها الإنسان، جماعةً، ودولاً.
نحن ننتمي إلى دولة اسمها – ليبيا – وقد نالت استقلالها بعد تأسيس المنظمة العالمية “منظمة الأمم المتحدة” وكل دولة في العالم تنال استقلالها تدخل مباشرة هذه المنظمة وتصبح عضواً فيها، كما أن هذه المنظمة لها قوانين تعمل من خلالها وأي دولة هي خاضعة لهذه القوانين والنظم ومجلس الأمن هو الأداة لحفظ الأمن والسلم العالمي.
هذه مقدمة يمكن أن تكون قاعدة واقعية لكل من يعترف أو لا يعترف، ولكنها حقيقة الواقع، كما أن حضارة الإنسان توصلت إلى تطبيق نظام الدولة الحديثة والتي لا تقبل الأديولوجيا في تسيير أمور الأمم والشعوب لتحقيق مصالحها، ونحن بعد اعتراف العالم بدولة ليبيا التي نالت استقلالها، نحن ننتمي لها ونعمل حسب قدراتها للرقي بها ونهضتها والعمل للرفع من مستواها.
أما أصحاب الأفكار الخارجية وحزب التحرير منهم لا يمكن أن يكون إلا عامل هدم لهذا الكيان السياسي المستقل في دولة ذات سيادة وأنت يا أستاذ صالح القصبي أحد أعضاءه العامل لصالح هذا الحزب.
أبدأ مباشرة من الصفحة رقم 324 من الكتاب، حيث تحدث صاحب الكتاب عن السيد: محمد هويدي وطلبت له الشفاء، و أنه من النماذج التي تعاني انفصاماً في الشخصية.
وهنا أجد نفسي لابد من طرح الآتي: إذا كان السيد محمد هويدي يعاني من الانفصام في الشخصية فأنت تعاني أكثر بكثير من هذا الرجل، أنت تعاني الاستلاب إلى أن وصلت إلى – مسخ – فأنت في الواقع كذلك لأنك ببساطة تنكرت لهويتك وهذه مشكلتك.
تقول: إن الحوار والنقاش الذي جرى بين الضباط الكبار الذين تعرفت عليهم في الساحة وداخل العنبر باختلاف في المستوى الثقافي، وإن كانوا يشتركون في مشاعرهم القومية. فأقول: فبماذا تختلف عنهم إلا لأنك لبست ثوب الإسلام لكي تبرر به أفعالك العملية في نشر القومية، فهم أكثر منك صدقاً ووضوحاً لأنهم يتكلمون عن القومية العربية بدون رداء ولا جلباب مثلكم أنتم يا أتباع حزب التحرير، والذي يكرس للعنصرية الدينية والعرقية وأيضاً معول هدم ودمار لكل ما له علاقة بالبعد الإنساني والحضارة الإنسانية.
تقول عن علي الحداد وعلي القهواجي أنهم عشاق الغرب وتقول أيضاً بأن ما يلمسه المرء في الانسجام بين مجموعة الرابطة وهذه الشخصيات .
وأقول: هذا لأنك لم تستوعب حضارة الإنسان و أين هي الآن تنتقل من مكان إلى مكان وهي الآن في ذلك الموقع من الأرض، والشهادات العليا المحترمة تأتي من الغرب – أمريكا – كندا – بريطانيا – وألمانيا – وفرنسا – وغيرها من الدول والليبيون تراهم هناك يدرسون ويعملون في مساهمة منهم لإثبات وجودهم في سبك الحضارة الإنسانية. هؤلاء نكن لهم كل التقدير والاحترام لأنهم شخصيات وطنية فذه، يعملون ويفكرون في مصلحة وطنهم ولا علاقة لهم بالترهات التي تتحدثون عنها بدون خجل ولا استحياء.
وتقول عن: موسى أحمد أنه هو الذي قام بالاستلاء على المنطقة الشرقة كلها، تقريباً إلى طبرق ولم تتساءل عن الفرق في الرتبة بينه وبين معمر القذافي في ليلة 31 – أغسطس 1969م وكيف تم مجئ العسكر.
وفي صفحة 338 ذكرت: استشهاد سالم القلالي في مزرعة في ضواحي طرابلس ومجدي الشويهدي في بناية في وسط طرابلس رحمة الله عليهم، وهم يناضلون في سبيل هذا الوطن – ليبيا- وهي دولة ذات سيادة وليست قطراً كما تصفها في خيالك المتخلف المملوء بالأوهام والعاملون لنشر الفرقة والفتنة والتمزق عليك بقراءة تاريخكم والذي لن تجد فيه ذرة من بصمة واحدة في صرح الحضارة الأنسانية .

لقد دمرتم عقول الشباب وأفسدتم حتى البيئة، من نبات وجماد بطرحكم هذا الفكر المتخلف والذي ليس له إلا تعميق الانفصام ومسخ الإنسان بعد أن تسلب إرادته.
ثم تتحدث وتقول في ص 340 عن الأخوة علي بشير وعماد الحصائري، والعارف آخر ما كتبت لهؤلاء و أمثالهم إن هذا هو الطريق المعبد بالجثت، والدماء في سبيل أمتنا. أقول: إن هؤلاء ناضلوا من أجل الوطن – ليبيا- الدولة المستقلة ذات سيادة وليس ليبيا القطر التابع لنظام خارجي لا علاقة لليبيين به، كما أنكم تريدون الدماء والجثت حتى تكون لكم السيادة والقيادة كما تتوهمون، البشرية الآن انطلقت لبناء حضارة متقدمة تراعي فيها الخصوصيات، خصوصيات الأمم والشعوب ترعاها قوانين إنسانية راقية ونظرة فكرية ناضجة وعلائق مبنية على الاحترام المتبادل.
كما اتصلت بكل من: الدكتور عبدالله حنبولة، ورفاقه علي صالح الشاوس، وعبد العزيز القروي، و زيدان بن مهدي، ومسعود مشكان، وموسى زكري، وذكرت بأن لهم علاقة بنشاط جامع الفتح في إحياء المذهب الأباضي، وهؤلاء منهم من اعتقل مع الشيخ علي يحي معمر وقد اتهموا هذه المرة بتفتيت الوحدة الوطنية. وأقول والسؤال موجه إليك – اتعلم لماذا؟
إن هؤلاء الرجال فرقوا و فصلوا بين المعتقد والهوية وهذا هو الموضوع الذي لم تستطيع إدراكه وفهمه “الفصل بين المعتقد والهوية” وهذه القاعدة يعمل بها الفقهاء وعلماء الأمم الأخرى من العالم الإسلامي.
كما تعرضت في صفحة 351 و ذكرت بعد نقلنا إلى سجن بوسليم في سنة 1984 م بفترة دخل علينا يوماً في الساحة شاب يدعى عامر إلى اّخر ما ذكرت .
أقول : أن الحقيقة التي عندي أن لجنة من اللجان الثورية التابعة للجيش هي التي جاءت و أعدت لها إدارة السجن ما أعدت من طاولة وكراسي ونحن في تلك اللحظة كنا في الساحة المعتادة أتوا إلينا وطلبوا منا الخروج إلى الساحة المقابلة بين العنبر رقم (1) والعنبر رقم (3) وطلبوا منا الجلوس وبدأ منهم من بدأ بطرحه للموضوع في مقدمة كان المتحدث فيها متلعثماً ومضطرباً ولم يستطيع في البداية أن يحافظ على توازنه وهو يعرض عن فشل النظرية الرأسمالية والنظرية الشيوعية و أن البديل هى النظرية الثالثة وبعد قليل من الكلام قام أحد الشباب وقاطعه قائلاً أننا على فهم واضح لهذا الذي تتحدث عنه وأيضاً عن معرفة كاملة ولربما أكثر منك ولذلك ما هو الشئ الذي تريد أن تقوله لنا ،وحصل جدل ، وأخذ ورد ، فقام السيد علي قاجيجي وقال له: إن أرضية الحوار غير متوفرة هنا حيث العسكريون يحيطون بنا من كل جانب ونحن نعيش السجن ،الحوار لابد أن تتوفر له أرضية وقام سالم مادي بعد ذلك وقال : إننا هنا في السجن نعاني من الجوع ونقص حاد في الغذاء فهل لكم ان تتكلموا في هذا الموضوع لأنه هو المهم لنا بعد ذلك أصاب اللجنة نوع من القلق ولربما إقتنعوا بأن موقفهم لم يكن على المستوى المطلوب أو غير ذلك.
أقول أيضاً : ربما إلتبس عليك الموضوع لأنهم جاءوا أكثر من مرة ولم تتثبت في هذه الحادثة اللتى عاشها الجميع ممن كان معك في قسم رقم (2) المحكوم عليهم بالمؤبد. كما أن ذكرك لعلي بن طالب فإنه لم يكن معنا في ذلك الوقت لأن علي بن طالب أخدوه من القسم اليوم الذي سبق الغارة وهو يوم الأحد وهذه اللجنة جاءت بعد الغارة فإذا كان سردك للأحداث على هذا المنوال فعليك مراجعة سردك والرد كما قلت بداية يختلف من شخص لاّخر وتتحكم فيه قوة التركيز والملاحظة إلا إذا كنت تقصد تشويه الرجل وأنا لا أستطيع أن أتهمك بهذا إلا أن ردي عليك فهو فيما يتعلق بالأفكار والرؤى وليس على سردك للأحداث.
أما وصفك لأزمة 1986 والمجاعة التي عشناها معاً فإن القسم انقسم إلى رأيين في تحليله للموضوع ، الرأي الأول : يقول بأن ما يجري الآن هو تجويع متعمد في محاولة من النظام لقتل المساجين جوعاً ويبررون على ذلك أن البلاد بلد نفطي ولا يعقل أن يعجز في إعاشة المساجين.
أما الرأي الثاني فيقول : إن هذا تحصيل حاصل للحالة خارج السجن ولا علاقة له بالتجويع المتعمد ولأن الحراس العسكريين هم يأكلون ذلك الرز الذي نأكله .وهدا كان يشمل الإيطاليين إدواردو و إنسوا، فالأول (ادواردو) أخذ بالرأي الثاني والذي نحن أعضاء الرابطة أخذنا به، أما رفيقه(إنسوا) فقد أخذ بالرأي الأول وهو التجويع المتعمد كما انهم هم أيضاً انقطعت عنهم الزيارة وليس كما ورد في سردك للأحداث إلا أنه في يوم من الأيام بعدما أخذ من أنسوا هذا الوضع ما أخذ وفقد تلك العضلات التي رباها عندما كان يمارس رياضته العنيفة أصبحت تلك العضلات مترهلة وتغير شكله وحتى أصبح غير قادر على المشي ويميل إلى الجلوس في الساحة، أما زميله ادواردو فقد حافظ على صحته لأنه لم يأخذ برأي التجويع المتعمد. أقول في يوم من الأيام ونحن في الساحة جاء العسكري وأخذهما معه إلا أن إنسو كان في جيبه قطعة خبز يحاول أن يوهم نفسه أن لديه فطوراً وهذا ديدنه كل يوم وفجأة وجدا أنفسهما أمام زوارهما وأمام أهلهم الذين قدموا لزيارتهم ومعهم أعضاء من القنصلية الإيطالية وكذلك ممثليين لوزارة الخارجية الليبية.
لم يتعرف زوار السيد إنسو عليه لشدة ضعفه وهزاله وقد جلبوا معهم بمرطبات ، ومباشرة عندما وقعت عيناه عليها بدأ في إلتهامها وهو يقول أنا إنسو أنا لست مريضاً بل إنني جائع والسجن كله يعاني الجوع ولم يتوقف في سرد الحالة التي نعيشها فأصاب من كان حاضراً الذهول. مباشرةً رجع زوارهم وكذلك أعضاء قنصليتهم وقد أصابهم إحباط وهم يحملون هذه الأخبار عن السجن العسكري والسجناء. وعند وصولهم لإيطاليا وتبليغهم وسائل الإعلام في إيطاليا بدأت حمله حول وضع السجن في ليبيا بعد هذه الأنباء والتي إنتشرت. قام النظام بتشكيل لجنة وللعلم فإن إذاعة جبهة الإنقاد أذاعت عن هذه الحملة الإعلامية – أقول وعند قدوم هذه اللجنة دخلت على الحجرة التي نسكنها نحن أعضاء الرابطة فكان العسكريون العاملون في توزيع الأكل وخيري خالد أمر الشرطة العسكرية مع أمر السجن ودخلوا علينا في الحجرة وسأل خيري خالد : ماذا يعطى إليكم ؟ وماهو الأكل الذي يقدمونه لكم مباشرة كان الرد من أحمد الطيب بارك الله فيه هذا الرجل المناضل الفذ (( الذي أعطيته لهم جاءوا به إلينا)) فانبسط وجه اّمر السجن وكذلك العسكر المقيمون على إمدادنا ، وحصل جدل قال له سالم مادي : مادمتم غير قادرين على توفير الأكل الكافي لنا فاتركوا لأهلنا وذوينا و أسمحوا لهم بالزيارة وهم بإستطاعتهم أن يتكفلوا بتوفير الأكل لنا ، عند ذلك قال خيري خالد مجيباً :لا يمكن أن نسمح لأهلكم بالزيارة ، فقال سالم مادي : أبهذه العقلية أنتم تسيرون البلاد ؟ وصل بكم التفكير على أن تفرقوا بيننا وبين أولادنا وأهلنا , فقام أحمد الطيب قائلاً له : مثلما فرقوا بينك وبين والدك نوري خالد والذي مات بالسجن على مراّى ومسمع منك ومن صهره معمر القذافي. بعد ذلك وفي نفس اليوم تحسن الحال . لم تذكر هذا الموقف يأستاذ صالح القصبي لأنه لا يعطي شيئاً في ملف حزب التحرير النضالي أو الجهادي أو الكفاحي ، واختر أنت من هذه المفردات ما يناسبك .

ومن هنا أقول لك إن المواقف التي وقفها رجال الرابطة سواء في سجن الحصان الأسود أو في سجن بوسليم لم يقم بها أي مجموعة من المجموعات المتواجدة ،وأنتم لم نرى منكم موقفاً حتى في المعايشة والتي نحن فصلنا بينها وبين انتماءاتنا الفكرية والسياسية أقول لم تكونوا على المستوى مع احترامي لبعض الأفراد. إن أتباع الحركة اليسارية على الرغم مما تقولونه عنهم أثبتوا أنهم على مستوى راقي فى علاقاتهم وتعاملهم مع الأخرين ، ألم تنظر إلى السيد عبد القادر وما حصل له ، والسيد العجيلي الأزهري وما أصابه منكم ، أم صالح النوال وما حصل له في تلك الفترة و إخرها عندما طردكم من حجرتكم عندما تحصل على قطعة حجر ولم تستطيعوا حتى أن تدخلوا حجرتكم، من أنقد الموقف! ومن دخل عليه وهو غاضب عليكم! ألم يكن سالم مادي وعلي بن طالب وحاولوا تهدئته إلى غير ذلك وهو الذي أدخل أفكار حزب التحرير إلى ليبيا والمتزوج من إمرأة سورية ونحن كنا نعيش في عنبر واحد في سجن الحصان الأسود.

وتتحدث عن المواقف الصلبة،نحن لم نشاهد هذه المواقف ولم يكن لكم أي أثر إلا ما تقوموا بإجتراره، لم يكن لكم يوماً رأي سياسي ناضج، ولا أفكار ذات معنى ومواكبه للعصر، بل العكس تعانون من التخلف أنتم محنطون، عقولكم مختوم عليها بأفكار بالية، وليس لديكم رأي توافق يوماً ما مع الأحداث، ربما نشهد به.
كنت أظن أن الأحداث قد أعطتك الكثير من الإجابات التي تتعارض مع أرائكم السياسية ولكن ((المومياء المحنطة)) هو الوصف الحقيقي الذي ينطبق عليكم .
نحن الرابطة نتفهم كل الأراء والأفكار ونفصل بين المواضيع ونتعامل مع الأحداث و نتطور مع الزمن ونستمع لكل الآراء و نحترمها حتى رأيكم العقيم استمعنا له ولم نتفق معه ولكننا احترمناكم كأشخاص ليبيين أصابتهم حمى المشرق المملوءة بالعقد وثقافة الكره والحقد وشربتم من براميله ، كنتم أوعية لكل ما تفوه به المشرقي، كنتم مسلوبي الإرادة أمام المشرقي لأنكم بلا هوية ، بلا شخصية ، بلا ذات ، دمرتم أنفسكم و كذلك شباب هذا الوطن بهذه الأفكار الضحلة ، نحن لا نميل إلى الهوى ، نحن واقعيون إلا أننا لم نجد فيكم شيئاً يمكن أن يربطنا بكم وحتى رباط الدين الذي أنتم جعلتموه إرهاباً نحن لا يشرفنا أن نرتبط بكم.

ذكرت أن بينك وبين يوسف حفيانة رسائل وكذلك إمحمد الحمراني، أنا لا علم لي بهذا أو من أين أتتك هذه الرسائل إلا أن الإجابة الصحيحة تجدها عند السيد يوسف حفيانه وهو حي يرزق أما الحمراني فقد وافته المنية فرحمة الله عليه وأنا لم أسمع منه أنه كان يراسلك، قلت أن يوسف حفيانه كان يجاهر بفكره الأمازيغي أمام الجميع ،كان يظهر حماسته لأصله الأمازيغي . أقول لك وما العيب في هذا ، هذا حقه كما هو حق للهوية. هذا يا أستاذ صالح القصبي لا علاقة له بالفكر، بل علاقته بالحقوق والإستحقاقات الوطنية والتي أنت لم تدركها يوماً كما أنه يعلن عداءه للفكر العروبي وليس اللغة العربية كما أنت تعتقد والذي أنت أحد الداعيين له، غير أنك تغلفه بالإسلام هذا هو الفرق بينكم وبين البعثيين والقوميين والناصريين والقذافيين ، يوسف حفيانه يدعو إلى إحياء اللغة والثقافة الأمازيغية ولم لا وهى اللغة والثقافة الوطنية ، يجب عليك لو كنت حراً في رأيك أن تدعو أيضاً لهذا الإستحقاق وأن تعملوا على الإهتمام بها وترقيتها ، ولأنك أصبت بداء المسخ فقد عاديتها وتريد أن تقبرها. ولأنك لم تستطع أن تدرك أبعاد ما كان رجال الرابطة يطرحونه لأنك من الذين ((أم على قلوب أقفالها)).
ذكرت وقلت : كم من نقاش وحوار هادئ وساخن جرى بينك وبين علي بن طالب ، وسالم مادي ، أحمد محرز إلى اّخر الكلام ووصفته بأنه نقاشاً صريحاً وكانوا كلهم يكنون لي الود والإحترام يثقون بي رغم تهجمي عليهم ، ومخالفتي لأفكارهم وميولهم . كنت أذكر لهم بإخلاص أني أريد انقاذهم من هذه الدعوة الجاهلية الممقوتة إلى اّخر الكلام.

ذكرت ذلك ولم تدرك معنى تصرفهم معك بهذا الرقي وهذا السمو من طريقة تعاملهم معك رغم ما قلت وتفوهت به و لأنهم مازالوا محافظيين على أخلاقهم الراقية في التعامل حتى مع خصومهم ، ولأنهم لا تحركهم عقد : الكره ، التعصب ، وأنهم بذلك قد أعطوا لك مثالاً في الود والتسامح و لأنك مسلوب الإرادة لم تستطع استعاب هذا السمو…. وأظن إلى هذه اللحظة ، وتقول أريد إنقاذهم من هذه الدعوة الجاهلية الممقوتة…..وهم أيضاً يريدون أن ينقذوك من هذه الأفكار الهدامة والعقيمة والتي لا تلد إلا تخلفاً وجهلاً .هذه الدعوة التي تصفها بالجاهلية هى دعوة لتصحيح المفاهيم و المطالبة بالحقوق الوطنية والتي أنت ومن على شاكلتك لم تفهمها لا لشئ إلا لأنك مسلوب الإرادة مقفول عليك.
هذه دعوة حقوقية لو أدركت معانيها السامية لأسرعت للدفاع عنها ولكن البعد الإنساني لا يمكن أن يكون له وجود عند المتعصبين العنصريين ، نحن في أرضنا وفي أوطاننا وفي بلداننا لم نذهب إلى أقوام أخرى في بلدانهم لم نمارس العنصرية على أحد لم نحمل شعارات ومفاهيم تعمل على طمس لغات وثقافات شعوب أخرى ، نتعامل مع الأفكار والمفاهيم ببعد أنساني ، هضمنا كل الثقافات واللغات لكننا مازلنا نحافظ على خصوصيتنا و سنعمل على إبرازها ولابد من تصحيح التاريخ الليبي الذي قمتم بتزويره وطمسه و إسبتعاده بل وتحقيره كما جاء في المنشور الذي وزع على الليبين قبل إعتقالنا والذي فيه : تصحيح : التاريخ الإجتماعي ، التاريخ الديني ، التاريخ الثقافي ، التاريخ الفكري ، التاريخ السياسي لليبيا كلها.
منذ بداية التاريخ إلى يومنا هذا وسوف يتحقق هذا بالعقل و العلم وبعون الله للرجال الوطنيين المخلصين لبلادهم ودولتهم ليبيا. وليس لأتباع الأجندات الخارجية ومنها حزب التحرير الإسلامي والذي لا علاقة لليبيا به.

أما ما كتبته عن عمر الشماخي فأقول : إن عمر الشماخي رجل مسلم وإبن رجل مسلم ومن سلالة مسلمة ، دخل السجن وهو مسلم ، لم يتم إسلامه على يديك ، كما أن علاقته في السجن كانت مع السيد العجيلي الأزهري الذي إنفصل من حزبكم و له مني كل التقدير و الإحترام. إلا أنك رجل حزبي متعصب و الإسلام ليس بحزب، أنه دين تستطيع أن تدعوا إليه بدون إنضمامك إلى حزب إذا كنت داعية حقاً و مسلماً حقاً.
أؤكد في قولي : أن الرابطة ليست حزباً هى رابطة أخوة في الدين و الوطن أفرادها يفصلون ويفرقون بين العقيدة والهوية ، العقيدة علاقتها بالتوحيد والهوية علاقتها بالوطن ، كما أنهم أحرار في أي أمر يرونه، إلا أنهم يعملون على قاعدة وطنية راسخة هى الأساس وهى المنطلق وهذه القاعدة تتمثل في نبذ العنف ،والتعصب ، والإنغلاق ، والتحجر ، والعنصرية ، وكل هذه العقد والتي أنت بإنضمامك لحزب التحرير غارق فيها وأعضاء الرابطة يتحدثون ويناقشون ويزنون الأمور بعقولهم وبإدراكهم للمسئولية التاريخية والمسئولية الوطنية.
أعيد و أؤكد أن الرابطة وهى تدعوا إلى تصحيح المسار الذي إنحرف نتيجة هذه الدعوات القادمة من الخارج، سواء كانت الدعوة للعنصرية العروبية أو الدعوة للحزبية والتى منها دعوة حزب التحرير المنحرفة وغيرها من الدعوات التي يشهدها المجتمع الليبي والتى تكتون بها ليبيا أمة ودولة ولم تجلب إلا الفتن والدمار والخراب. وعلى الأمة الليبية أن تصحح ما ران على تاريخها وثقافتها وهويتها وشخصيتها من أدران وصديد.
أقول للأستاذ صالح القصبي مشكلتك هو الخلط بين المفاهيم ، أنت لم تتمكن من الفصل بين الإستحقاقات وتحقيق المصالح ،أنت تسعى لبناء دولة الخلافة ، ونحن نعمل على بناء دولة ليبيا الحديثة ، أنت عقدتك الغرب وتستخدم مصطلحات الإتحاد السوفيتي ….. شرق وغرب ……، وبالمقابل نحن نحترم الحضارة وهى مرتبطة بكل ماهو إنساني وتعمل لصالح الإنسانية.
أعيد القول : أعضاء الرابطة متحررون والأمور واضحة وجليه أمامهم وأنت ترى النتائج ، أنت بموقفك الحزبي لا تعمل لمصلحة الوطن وأنت تأكل من خيرات هذا الوطن وفي دولة ليبيا المستقلة والتى هى ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة وتحمل أوراق تبوث صادرة من هذه الدولة ….. بطاقة شخصية ، رخصة قيادة ، جواز سفر تتجول به حيث أردت وأنت لا تعترف بهذه الدولة لأنك مسير من حزبك والذي يعتبر ليبيا قطراً يتبع نظام خارجي وليس دولة ذات سيادة ، لو كنت منسجماً مع مفاهيم حزبك وقوانينه ومحترماً لها, لما حملت هذه الأوراق لأنها أوراق تابعة لسيادة الدولة الليبية وليست تابعة لليبيا (( القطر)) ، لو فعلت ذلك لأحترمتك ، ولكن للأسف لم تفعل ولن تفعل وهنا التناقض بين ما تحمله من أفكار ومفاهيم وبين الواقع الذي تعيشه.
تسعى وتذهب هنا وهناك من أجل التعويض على ماحصل لك من أضرار وما سببه لك النظام ((نظام معمر القذافي)) من متاعب و مظالم ، أقول لك : أنت لا تعمل من أجل تصحيح الوضع في ليبيا ولا تهمك دولة ليبيا وليست بالمناطق المهمة حسب رأي حزبكم, وأفكاره واضحة وجليه في ذلك و لاعلاقة لكم في رقي و إزدهار وتطور هذا البلد بل تعملون من أجل عالم إفتراضي ليس لليبيا علاقة به وفي ذات الوقت تريدون أن تبتلعوا الأموال من خزائنها، فبأي حق تبتلع هذه الأموال المخصصة للتعويض وأنت تعمل من خلال إنتمائك لحزب التحرير لتدمير وتخريب و أيضاً الإطاحة بهذه الدولة المستقلة .
إن كنتم تتحدثون عن الإسلام، فالإسلام دين ، وإن كنتم تتحدثون عن الدولة فدولتنا ليبيا ولا أدري كيف ترى في أمرك ؟ إنه الإنفصام ياأستاذ صالح القصبي حتى أصبح مسخاً.
ذكرت بعد الإستثناء بمن فاتحك في أمر هذه الدعوة قبل إعتقالك وأنك لم تسمع أحداً يذكرها أو يدعوا إليها وأنت حسب قولك من المهتمين بالأفكار والدعوات و الإتجاهات و أنت تعيش بين البربر ، وانت البربري لساناً إلى اّخر ما قلت وكتبت.
أقول لك لو كنت كما أدعيت من تتبع ومعرفة لعرفت من جرائد في طرابلس تتحدث في فترة الستنيات ، و لعرفت أيضاً الشباب الذين كانوا يناضلون من أجل هذا التوجه الهوياتي والوطني وسأذكر لك الأستاذ الفاضل الفذ الوطني = فاضل المسعودي = وما كان يعرضه في جريدة الميدان وهو من طرابلس سوق الجمعة وليس من الجبل ، ولأنك مختوم على عقلك من قبل حزب التحرير لم تر إلا ما يراه الحزب ولم تسمع إلا ما يقوله الحزب ولم تنام وتستيقظ إلا على معزوفة الحزب ، وانت المهتم بالنشاط الإسلامي و المتتبع للإتجاهات المخالفة له ، فلم يثر شئ من هذا القبيل و أنه لم يكن له وجود حتى تاريخ إعتقالهم 1980م وهنا يقول المثل الليبي (( مافهمت البقري إلا بالكرشة)).
وبعد أن عرفت جماعة الرابطة وأن نشاطهم كان محصوراً في أسر معينة، أقول لك أن نشاط الرابطة ممتد وأن أهل الجبل تصدروا الموقف ضد دعاة العنصرية العروبية والدعوات الحزبية ومنها حزبكم و الذي حاول أن يستقطب من شباب الجبل فلم يستطع إلا أفراد من قريتك تمزده وهى أحدى قرى منطقة فساطو ، وكذلك حزب البعث العربي ، وحزب القوميين العرب ، ومحاولات نظام القمع نظام العسكر.
أقولها و أكررها مرة أخرى : نحن نتمي إلى رابطة وليس حزباً تعمل على التصدي للعنصرية العروبية والتعصب الديني والأحزاب المبنية عليه مثل حزبكم وحزب البعث وحزب الأخوان وحزب القوميين ، ودعاة الناصرية إلخ، أما حديثك وما كتبت عن البربر أو الذين أصلهم من البربر وقد نسوا لغتهم البربرية ، وصارت العربية لسانهم بفضل الإسلام وبفضل المسلمين الفاتحين المكلفين بنشر الإسلام و اللغة العربية معاً لغة القراّن و السنة إلى قولك هم مسلمون يلتزمون بعقيدة الإسلام إلى : لكن البربر مسلمون ومكلفون بحمل الدعوة الإسلامية وحدها ، ونبذ كل ما يخالف الإسلام من ترهات و أباطيل.
أقول في هذا الصدد : هل الإسلام جاء إلى الناس لينهجوا منهج التوحيد أم لنشر اللغة العربية ؟ فإذا كان لنشر اللغة العربية فكيف تستقيم الأمور و الأمم الأخرى : الفرس والهند والسند والترك والزنوج و في كل أصقاع الأرض والتي لم تنتشر اللغة العربية فيهم وعملوا على فهم الإسلام بلغاتهم هل تعتبرهم غير مسلمين وهم الأغلبية الساحقة للعالم الإسلامي؟ أم أن موضوع اللغة العربية يطبق فقط على أمة البربر كما تريد أن تسميها وهذه التسمية أطلقها الأخرون عليهم مثلما أطلقوها على الأمة الألمانية وأن تسميتهم الصحيحة هى = إيمازيغن = وبالنطق حسب قاعدة اللغة العربية = الأمازيغ = أم أن هذه التسمية لم تسمع بها من قبل! حقاً أنه المسخ.
كما تتحدث عن إقامة الدولة الإسلامية و الخلافة الراشدة وهذه الدعوة تبنى على قوانين مفهوم الإمبراطوريات وقد حصلت في الماضي لأن العالم كله يعمل بهذه القوانين وجربت هذه الدعوات دينية كانت أو عرقية ، ولأن الإنسان قد تطور إلى فكرة الدولة الحديثة فغابت تلك المفاهيم وتلك القوانين ولم يعد لها معنى ولا وجود إلا عند المحنطين أمثالك.
وأما فيما يتعلق بالرسالة التي إطلعت عليها والموجهه من فريد أشرف إلى علي حديدان بخصوص شهادته أمام محكمة الجنايات كشاهد إثبات علينا اعضاء الرابطة و نشرك لفحواها فإننا عندما كنا نتحدث معكم بعد أن جمعتنا الأقدار بكم أعلمناكم بها و إن هذا الرجل لم يكتف بما قاله في التحقيق و لكنه أدلى بها امام سمعنا و بصرنا عند محكمة الجنايات ولكنكم لم تصدقوننا بل إعتبرتم أو بعض منكم أنه تلفيق إلى أن جمعنا القدر بأن نسكن الحجرة التي بجانب المحكومين بالأعدام ، وهنا كانت الطامة بالنسبة لفريد أشرف عندما سمع من كان معه في الحجرة وما قلناه لهم عن شهادته ومنهم : عمر الحريري ، عبد الله خطوة ، وأحمد الزبير ، وبقية المجموعة ، هكذا أنت قد أوضحت أنه بعث برسالة إلى السيد علي حديدان ولا أعرف لماذا تحديداً إلى علي حديدان؟قد تجيب عليها أنت أو السيد علي حديدان لأن فريد أشرف قد مات وتم نعيه من قبل نظام القذافي عبر وسائل إعلامه = تلفزيون و إذاعة = وذلك لكي يقنع من كان على خلاف معنا بأن موقفه هذا كشاهد إثبات أمام محكمة الجنايات ضد جماعة الرابطة موقف وطني وبدافع وطني ، لأنه رأى من الواجب عليه أن يشهد أن جماعة الرابطة تمثل خطراً على المنطقة كلها إلى أخر ما جاء في كلامك ، وبدوري سأقف أمام الواجب الوطني وأقول:
لا أنت أستاذ صالح القصبي ولا فريد أشرف لكم موقف وطني ، أنتم موقفكم خارجي لايمت بصلة لليبيا وأنتم تقفون معاً وتتفقون معاً ضد سيادة الدولة الليبية أنتم أعداء لهذه الدولة ولهذه السيادة فأي موقف وطني يتحدث عنه وأنت أيضاً ضد ما هو وطني وذاتي . ويمضي فريد أشرف في رسالته كما كتبت عنه فيقول : كان سبب العلاقة بيني وبين جماعة الرابطة إلى أخر الحديث …. وبدوري أقول إن هذا الكلام إن حدث لا علاقة لنا به ولم نعلمه وأيضاً لم نتوهم بمثل ما هم يريدون أن يوهمونا به ذلك لأننا على علم بنشاطهم وهم قد أوقفوا نشاطهم بعد أتفاقهم مع نظام معمر القذافي بأن الثورة العربية قد تحققت في ليبيا وأن الهدف الذي كانوا يعملون من أجل تحقيقه قد تحقق بفضل العسكريين و إنقلابهم . إلا أن الذي أريد أن أسجله هنا هو :
أن الرجل الثاني في تنظيم حزب البعث – القطر الليبي – الأستاذ خليفة الأسطى بعد عامر الدغيس مباشرة ، هذا الرجل كنت في جدال ونقاش معه من الستينات وفي السبعينات كنا نلتقي بإستمرار وتعرف على الكثير حتى إقتنع وفصل بين الهوية والمفهوم المتعارض معها و أنشق عن الحزب ، وهنا ثارث ثائرة الحزب – حزب البعث العربي – وإعتبروا هذا الإنشاق من جانب هذه الشخصية عامل هدم ودمار لحزبهم هذا ، وبدأت الحرب بيننا وبينهم حتى أنهم مباشرة عقب إعتقالهم تحدثوا عندما إتهموا بإعادة نشاطهم أنهم لم يعلموا على الإطاحة بالنظام ولكن نشاطهم كان ضد دعاة الشعوبية والدعوة البربرية والتي تعمل على تقويض الوجود العروبي وما حققه من إنتصارات وأنهم يعملون ضد الرابطة وليس ضد النظام القائم.
أقول أن اسم هذا الرجل خليفة الأسطى ذكره السيد فتحي الذيب المبعوث الشخصي لعبد الناصر مباشرة بعد نجاح الإنقلاب في مذكراته المنشورة تحت عنوان (عبد الناصر والثورة في ليبيا) على ما أذكر وتكليفه هو وبشير بن كوره من قبل الوفد العراقي الذي جاء بعد أيام معدودة من إنقلاب العسكر سنة 1969م برأسه صدام حسين ولم يكن في ذلك الوقت رئيساً للعراق بل في عهد البكر ، كلفوا بالإتصال ببعض أعضاء الإنقلاب ولربما يجدوا مع من يتفقوا ليقوموا بإنقلاب يكون في صالح حزب البعث لأن هذا الإنقلاب يقوده رجال قربيين لعبد الناصر وهم على خلاف معه بل وأقول على عداء.
هذا هو السبب الأساسي والجوهري لموقفهم من الرابطة ونحن لسنا ضدكم كأشخاص اوشخصيات ، ولكننا نعارضهم الإنتماء الحزبي لصالح الدعوة العنصرية العروبية و أيضا نحن لسنا ضدكم أنتم أعضاء حزب التحرير في أشخاصكم ولكننا ضد إنتمائكم إلى حزب التحرير والذى هو بالأساس ضد مصالح ليبيا شعباً و دولة.
أما بخصوص ما كتبت عن أقحام الشيخ علي يحي معمر في هذه القضية أقول نعم إن الرابطة يترأسها الشيخ علي يحي معمر من بداية الستينات ولعل أحد المواضيع التي قامت بها تأسيس جمعية إحياء الكتب التي عملت هذه الجمعية على طباعة الكتب ودخلت إلى ليبيا عن طريق التهريب لأنها كانت من الكتب الممنوعة في العهد الملكي و لأنها تنتمي للمذهب الأباضي و المؤلفون من علماء جبل نفوسة ومنهم كتاب الإيضاح ، وقناطر الخيرات ، وكتاب الوضع ، وكتاب السير وغيرهم ، وكان الشيخ علي صالح الشاوش من البارزين في هذا النشاط رحمة الله عليه وعلى جميع مشائخنا وفقهائنا ومن كان سنداً لهم وهؤلاء جميعاً ينتمون إلى الرابطة ويعملون على تصحيح المفاهيم التي أصبحت مقلوبة وأدت إلى الفساد الفكري ، الديني ، السياسي لهذا الوطن.
كل أهل الجبل الذين نهضوا وقاموا وضحوا كان ذلك في سبيل الوطن في سبيل دولة ليبيا ، شنقوا وهدمت بيوتهم وطوردوا وشردوا وحرموا من أبسط حقوقهم كل ذلك في سبيل هذا الوطن.
حركة مايو سنة 1984م والتي بسببها نقلونا إلى سجن بوسليم نسبها معمر القذافي إلى عمر النامي و أهل الجبل وليس إلى محمد المقريف و أعتبر أن من نفدوها هم أهل الجبل وهدموا بيتي أنا سالم مادي في يفرن و أنا موجود معك في العنبر الثالث سجن الحصان الأسود لأنه مرتبط بعضه ببعض وأن كنت تجهله، كما هدموا منازل في لالوت وطمزين وجادو والزنتان وطرابلس وغير ذلك من المناطق.
كل أولئك الرجال من الجبل من غير المنتمين لأحزاب خارجية ، هم وطنيون يعملون كل حسب قدراته و إمكانياته وعلمه في سبيل النهوض بليبيا ، الأرض ، الأنسان ، والثقافة . لأ من خلال تنظيم حزبي خارجي ولكن من خلال رابطة تجمعهم على ثوابت وطنية وفكرية منسجمة تماماً مع الوطن والجغرافيا والتاريخ.
أنا لست هنا لاأدعوك لترك موقفك فهذا شئ يخصك وحدك، و لكني أريد أن أذكرك بأنك لم تكن من النضج والوعي في تلك الفترة التي إلتقينا فيها معكم وغيركم لكي تميز بين الغث والسمين، بين الخصوصية و العموم، بين الحق والرأي، بين الواقع والأوهام، حتى أنك لم تستيقظ على أنك مسلوب الإرادة و التفكير ، أنها الحرية ياأستاذ صالح القصبي والتي لم تدرك معناها و مفهومها رغم إطلاعك ولكن الإستنباط درجته عندك صفر.
هذه هي الحقيقية…. كن منصفاً مع نفسك مع ذاتك مع هويتك مع دينك ومع وطنك ، كل ذلك يأتي عندما تفكر وأنت حراً، وبمنهج تفكير حر ، الحرية ياأستاذ صالح القصبي التي وهبها الله للإنسان هى الركيزة الأساس لفهم الواقع . منهجكم لا يريد أن يساهم في بناء حضارة، يريد السلطة ، يريد العروش و الكراسي، يريد استعباد الناس بحجة المعتقد يريد الجبروت.
عليه أنت الذي أطلقت علينا الرصاصة بما طرحته في كتابك من فهم خاطئ للأمور وسرد غير نزيه ومعلومات غير صحيحة ، وأنت الذي عشت معنا وعشنا معك وتحدثنا وتحاورنا ولكنك لم تستشهد بما سمعته منا ، بل حاولت أن تجمع كل شئ يمكن أن يساهم في تشويهنا ، مثلك في ذلك مثل نظام معمر القذافي لا فرق بينكم لأنكم مأزومون ، مستلبون ، ممسوخون . عد إلى رشدك و أعلم أنك من قرية تمزدة وهى من قرى الجبل ، والجبل من ليبيا ، ونحن ليبيون ، وكلنا نحمل أوراق ثبوت الشخصية من الدولة الليبية ، يجب أن نعمل لتحقيق مصالحها ، و الإرتقاء بها ، والمساهمة في سبك الحضارة الإنسانية بما يتيسر لنا حسب إمكانياتنا ، ودعك من هذه التخاريف وهذه الدروشة و هذه الأوهام.
أنت تعلم جيداً عندما كنت تقول في ذلك المكان الذي كنا نعيش فيه لمدة من الزمن أن دولة الخلافة ستقوم قريباً واهماً نفسك ، والاَن من ذلك الوقت أين أنت من تلك التحليلات الواهمة ؟ ومن تلك الروئة الخاطئة ومن ذلك الموقف العقيم.
تحصلت ليبيا على اعتراف العالم ونالت استقلالها، ووقفت هذه الدولة على سوقها، إلا أن الأفكار التي قدمت إلى نخبتنا في ليبيا، تلك المصائب التى كانت السبب الرئيسي في تخلفنا وجهلنا الذى نعانيه اليوم ، والوقوف ضد مسيرة بناء وطننا، وهي المسئولة تاريخياً على هذا الهوان وهذا الضعف ، ومن هنا أتوجه إلى الشباب الليبي بنداء : أدعوا فيه الليبيين بأن يعملوا على خلق نخبة ليبية وطنية، تعمل على منهجية التفكير الليبي، وليبيا ليست فقيرة في الأدب والنصوص المستمدة من ثقافتها وتاريخها وجذورها حتى تسترجع عافيتها، وتتحدد هويتها، وخصوصيتها، وذاتها ليساهم هذا الفهم في بناء الشخصية الوطنية لكل ليبي و ليبية ويكون المواطن في ليبيا منسجماً مع جغرافيته وكيانه الثقافي، والاجتماعي ، والسياسي.

 

-نقلاً عن صفحة الكاتب على موقع “فيسبوك”.

الوسوم
اظهر المزيد