حياة

أنطوني كوين.. من “نازحي” الحرب، إلى “أسطورة” في الفن

هاجر الطفل المكسيكي أنطوني رودولف وهو رضيع مع أسرته إلى أمريكا عام 1916 بعد أحداث الثورة المكسيكية، وصار بكل بساطة، يُعرف بـ”أنطوني كوين” واحد من أشهر وأهم فناني وعباقرة هوليوود والسينما العالمية

ساعد والده في العمل مذ كان صبيا على إعالة الأسرة، لكن ميله المبكر نحو الفن قاده ليكون الممثل البارع، صاحب النبرة الخاصة والحضور والأداء المتميز، الذي جعله علامة فارقة في جيله، وربما حتى للأجيال التي بعده

فمنذ الثلاثينيات شق “أنطوني” طريقه في هذا المجال عبر المسرحيات والأدوار الصغيرة في أفلام الصف الثاني، وشارك خلال هذه الفترة بطولة فيلم “فيفا رباتة” الذي لعب بطولته النجم العالمي “مارلون براندو” ما جعله يكسب شهرة واسعة في المحيط الفني

وقد حصل أنطوني كوين على أول جائزة اوسكار نظير هذا الدور، الذي يحكي قصة الثوري المكسيكي الشهير إيماليانو زاباتا، وكان يلعب شخصية شقيقه أوفيميو، ما جعله يكتب اسمه بحروف من ذهب في عزّ شبابه

 

شهرته

 

شعره الرمادي الناعم ومظهره المكسيكي الصحراوي القاسي، جعلته ملاذا للعديد من المخرجين لتأدية أدوار معقّدة، ولعل لعبه لدور الرسام بول غواغوين في فيلم ” قصة حياة الرسام فينست فان جوخ – بعنوان: رغبة في الحياة” كان فارقا في مسيرته، فقد حصل من خلاله على جائزة الأوسكار الثانية له في ظرف 3 سنوات، رغم أنه لم يظهر في هذا الفيلم سوى في 23 مشهدا فقط!

وبعد ذلك، توالت نجاحات “كوين” بعد أن مثل عدة أفلام هامة مثل : فيلم “أحدب نوتردام” للمؤلف الشهير فيكتور هوغو، وفيلم “لورانس العرب” الذي شارك فيه مع الفنان المصري الراحل “عمر الشريف” والذي يُعد من أفضل ألام السيرة الذاتية، والحاصل على 7 جوائز أوسكار.

لكن أشهر محطاته كانت فيلمه المأخوذ من رائعة الكاتب نيكوس كازانتازكيس، حيث مثّل شخصية البطل “زوربا اليوناني” عام 1962، والتي شكلت له نقلة نوعية جعلت الناس تحفظ الموسيقى والرقصات التي أدّاها في ذلك الفيلم حتى هذا اليوم.

 

شهرته العربية

 

مثّل أنطوني كوين إثنان من أهم الأفلام العربية على مر التاريخ، وهما فيلمي: الرسالة وعمر المختار.. من إخراج مصطفى العقاد، حيث أدّى شخصية حمزة –عم النبي صلى الله عليه وسلم- في فيلم الرسالة ببراعة أثنى عليها النقاد

إضافة إلى تواضعه وهو يتعلّم من شريكه في بطولة النسخة العربية للفيلم، الفنان القدير “عبدالله غيث” كونه أكثر خبرة ومعرفة بشخصية حمزة وكان “غيث” قد ذكر هذه القصة بنفسه معتزا بتواضع كوين، وشاركته في هذا الفيلم الممثلة والمطربة اليونانية إيرين باباس في دور هند بنت عتبة –زوجة أبوسفيان-.

وكذلك كان فيلم عمر المختار علامة فارقة في تاريخ أنتوني كوين، لاسيما مع الجمهور العربي، وبالأخص الجمهور الليبي، حيث أدّى شخصية شيخ الشهداء ببراعة ومرونة قلّ نظيرها، جعلت الفيلم في مصاف أفلام السيرة الذاتية لوقت طويل

وكانت أحداث الفيلمين قد تم تصويرهما في ليبيا، بعد فشل تصويرها في المغرب لضغوطات من دول عربية عارضت فيلم الرسالة على وجه الخصوص، وشارك في الفيلمين عدد كبير من الممثلين الليبيين أشهرهم: علي سالم الذي قام بدور : بلال ابن رباح.

 

مسيرة أنطوني كوين

 

شارك أنطوني كوين في أكثر من 140 فيلما، وحصل على جائزتي أوسكار، رغم ترشيحه لعدة سنوات عن أدواره في أفلامه التي كان أغلبها يصنف من أفلام الجريمة، وقد استغرب الجمهور وحتى الكثير من النقاد عدم فوزه بجائزة الأوسكار بشخصية “زوربا” على الرغم من الصدى الذي يحظى به حتى اليوم

وفي عام 1987 تم تتويجه بجائزة غولدن غلوب، لكنه دائما ما اعتز بكونه شخصا عاملا لا شخصا كسولا، فلم يفكر مرة في التقاعد على حد قوله، وقال في تصريحه الشهير:” في أوروبا الممثل هو فنان، أما في هوليوود إن لم تعمل فأنت متسكّع”

 

مواهب أنطوني كوين الأخرى

 

بالإضافة إلى التمثيل، الذي يرى نفسه فيه ذو موهبة قليلة! ولكن بدافع أكبر، كما صرّح لإحدى المجلات في السبعينيات، إلا أن كوين كانت لديه مهارات وهوايات أخرى مثل الملاكمة على سبيل المثال

إضافة إلى الرسم، فقد باع بعض لوحاته فعلا في معارض بنيويورك ولوس أنجلوس وباريس ومكسيكو سيتي، رغم عدم احترافه في هذا المجال، وقد صدر له كتابين للسيرة الذاتية أيضًا

 

حياته الشخصية ووفاته

 

كان أنتوني كوين رجلا مزواجا، وقد انجب 10 أطفال من ثلاثة زوجات، آخرها كانت سكرتيرته كاثرين بينفين والتي أنجب منها طفلين قبل أن يتزوجها بعد طلاقه من مصممة الأزياء الإيطالية جولاندا أدولوري، وكان قد تزوج لأول مرة من الممثلة كاثرين دوميل عام 1937 والتي أنجبت له خمسة أطفال

عانى أنتوني كوين من مرض السرطان، وتوفي نتيجة فشل رئوي في مثل هذا اليوم 3 يونيو عام 2001، بعد سنوات من المجد والشهرة والعطاء للشاشة الملهمة، التي ساهم في بزوغ نجمها وتأسيس شهرتها وتأثيرها في كل العالم.

ولدى أنتوني كوين أفضل سجل لأي ممثل حول العالم على الإطلاق، فقد ظهر في أفلامه مع 46 ممثل وممثلة ممن حازوا على الأوسكار، وهو إنجاز يعبر عن مكانته وقيمته في السينما والفن والحياة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق